الحرب في الشرق الأوسط

تراجع مفاجئ للذهب رغم التوترات.. الأسواق تعيد رسم قواعد الملاذات الآمنة

في وقت يُفترض أن يرتفع فيه الذهب مع تصاعد الأزمات، شهد المعدن الأصفر تراجعًا لافتًا، في إشارة إلى تغيّر قواعد السوق وتأثره بعوامل مالية أكثر تعقيدًا.

وبحسب ما نقلته رويترز، انخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% لتسجل نحو 1566.26 دولارًا للأوقية، رغم أنها كانت قد ارتفعت خلال نفس الجلسة بنحو 1%.

كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.8% لتصل إلى 1570.20 دولارًا للأوقية.

الدولار يقود الاتجاه.. ويضغط على الذهب

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع تقارير عن نية الولايات المتحدة نشر آلاف الجنود الإضافيين في الشرق الأوسط، ما يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية.

ورغم أن مثل هذه الأجواء عادةً ما تدفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن، فإن قوة الدولار الأمريكي لعبت دورًا حاسمًا في عكس الاتجاه، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى تقليل جاذبية الذهب.

كما ساهمت توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل بنوك مركزية كبرى مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا في زيادة الإقبال على الأصول التي تحقق عائدًا، مقارنة بالذهب الذي لا يدر أرباحًا مباشرة.

انعكاسات سريعة على السوق المصرية

وعلى المستوى المحلي، تأثرت أسعار الذهب في مصر بشكل مباشر بهذه التحركات العالمية.

حيث سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 8114 جنيهًا، وعيار 21 حوالي 7100 جنيه، فيما بلغ عيار 18 نحو 6085 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 56800 جنيه.

ويعكس هذا التفاعل السريع مدى ارتباط السوق المحلية بالتقلبات العالمية، سواء عبر الأسعار الدولية أو تغيرات سعر الصرف.

خبير: الذهب لم يعد يتحرك بمنطق واحد

وفي هذا السياق، أوضح أمير رزق أن سوق الذهب لم يعد يتحرك وفق قاعدة واحدة، بل بات يخضع لمعادلة معقدة تجمع بين السياسة والاقتصاد.

وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية لم تعد العامل الوحيد المؤثر، بل أصبحت قرارات البنوك المركزية وتحركات العملات عاملًا حاسمًا في تحديد الاتجاه.

وأضاف أن الذهب، رغم تراجعه الحالي، لا يزال أداة تحوط مهمة، متوقعًا أن يستعيد قوته قريبًا مع عودة اهتمام المستثمرين.

تحولات في سلوك المستثمرين

وتعكس هذه التطورات تحولًا في سلوك الأسواق العالمية، حيث لم يعد الذهب المستفيد الأول من الأزمات كما كان في السابق، في ظل صعود أدوات مالية أخرى وتغير أولويات المستثمرين.

ويبقى مسار الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونًا بتوازن معقد بين التوترات السياسية والسياسات النقدية، ما يجعل تحركاته أقل قابلية للتوقع وأكثر ارتباطًا بتقلبات الاقتصاد العالمي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى