فلسطينملفات وتقارير

سياسات الحصار وتصعيد القتل تستهدف الطفولة الفلسطينية وسط غلاء معيشي وتدهور إنساني حاد

يواجه سكان قطاع غزة تصعيدا عسكريا خطيرا تزامنا مع حلول عيد الفطر المبارك حيث أصيب فتى بجروح بالغة نتيجة إطلاق رصاص من قبل قوات الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع ، وشهدت منطقة حي التفاح وشرق مخيم البريج عمليات إطلاق نار مكثفة من الآليات العسكرية التي تستهدف الأحياء السكنية بشكل مباشر ، وتأتي هذه التطورات الميدانية لتعمق من جراح المواطنين الذين يعانون من حصار خانق أدى لغلاء فاحش وشح كبير في المتطلبات الأساسية للحياة اليومية.

سجلت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي وقوع نحو 677 قتيلا وإصابة أكثر من 1800 فلسطيني منذ بدء سريان اتفاق أكتوبر الماضي نتيجة الخروقات المستمرة ، واقتربت معدلات تلك الخروقات من حاجز الألفي خرق خلال مدة زمنية بلغت 158 يوما وتنوعت الوسائل المستخدمة بين القصف الجوي ونسف المربعات السكنية وتوغل الدبابات ، وتؤكد الأرقام الموثقة أن الممارسات العسكرية الممنهجة تسببت في انهيار كامل للمنظومة المعيشية والخدمية داخل كافة محافظات قطاع غزة المحاصر.

تفاقم الأوضاع المعيشية وتدمير مقومات الحياة

تؤدي سياسات التضييق المتبعة إلى حرمان آلاف العائلات من ممارسة طقوس العيد البسيطة في ظل نقص حاد في المياه الصالحة للشرب والمواد الغذائية والأدوية الضرورية ، وتمنع السلطات المسؤولة عن المعابر دخول ألعاب الأطفال والمعدات التعليمية والرياضية تحت ذرائع أمنية تتعلق بالاستخدام المزدوج للمواد الخام والبلاستيك والمحركات الصغيرة ، ويجبر هذا المنع الأهالي على البحث عن بدائل في الأسواق المحلية التي تسيطر عليها أسعار فلكية لا تتناسب مع القدرة الشرائية المنهارة للمواطنين.

تستغل أطراف تجارية نظام الاستيراد الموازي لإدخال بضائع وبيعها بأسعار مضاعفة فيما يوصف بعمليات احتكارية تلتهم مدخرات السكان وتزيد من معدلات الجوع والفقر ، وتكشف التقارير عن وجود شبكات تستفيد من خدمات النقل والتأمين والتخزين لتحقيق أرباح بمليارات الدولارات على حساب الاحتياجات الإنسانية الأساسية للملايين ، وتستمر هذه الدائرة من المعاناة وسط غياب تام للرقابة الدولية الفعالة التي تضمن وصول المساعدات لمستحقيها بعيدا عن الاستغلال التجاري الذي يمارسه ملوك المجاعة.

ترصد الهيئات الحقوقية نمطا من القتل غير القانوني في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة مما يثير تساؤلات قانونية حول مبدأ الإفلات من العقاب والمساءلة الدولية ، وتتزايد المخاوف من استمرار تدهور الوضع الصحي والبيئي نتيجة تدمير البنية التحتية ومنع دخول مستلزمات الصيانة والوقود اللازم لتشغيل المنشآت الحيوية ، ويظل الطفل الفلسطيني هو الضحية الأبرز لهذه السياسات التي تحرمه من أبسط حقوقه في الأمان واللعب والتعليم وتضعه في مواجهة مباشرة مع الرصاص الحي والفقر المدقع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى