تصعيد عسكري حاد يضرب العمق اللبناني وسط استهداف ممنهج للبنية التحتية والكهرباء

تشهد الساحة اللبنانية تصعيدا ميدانيا غير مسبوق في ظل استمرار عمليات القصف الجوي والمدفعي التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد مناطق واسعة في الضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات صور والنبطية، حيث طالت هذه الهجمات المكثفة تجمعات سكنية ومنشآت حيوية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المواطنين اللبنانيين، وتأتي هذه التطورات في سياق عدوان عسكري متواصل يهدف إلى تدمير القدرات اللوجستية والمعيشية في المناطق المستهدفة بشكل مباشر ومنظم وممنهج،
تسبب القصف الصاروخي المركز في تدمير محطة الكهرباء الرئيسية في منطقة السلطانية التابعة لمحافظة النبطية خلال هجوم وقع يوم الخميس الماضي، مما أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي عن 60 قرية في الجنوب اللبناني كانت تعتمد بشكل أساسي على هذه المحطة في تسيير أمورها اليومية، وقد أدى هذا الاستهداف المتعمد للمرافق الخدمية إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والمعيشية للسكان الذين يواجهون ظروف صعبة للغاية جراء غياب الخدمات الأساسية وتضرر شبكات الطاقة بالكامل،
تحولات المواجهة الميدانية جنوبا
أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الصاروخية وباستخدام الطائرات المسيرة استهدفت قواعد عسكرية وتجمعات لجنود جيش الاحتلال في المستوطنات الحدودية ومناطق بجنوب لبنان، وأكدت البيانات الميدانية أن هذه التحركات العسكرية تأتي في إطار التصدي لمحاولات التوغل البري التي تسعى القوات الإسرائيلية لتنفيذها في العمق اللبناني، حيث تم رصد تحركات مكثفة للآليات العسكرية والمشاة على طول الخط الحدودي الفاصل بين الجانبين في محاولة لفرض واقع ميداني جديد بالقوة،
خاض مقاتلو حزب الله مواجهات مباشرة وعنيفة مع قوات الاحتلال التي حاولت التقدم باتجاه مبنى بلدية الناقورة مستخدمين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة لصد الهجوم، كما اندلعت اشتباكات ضارية في مدينة الخيام الجنوبية استخدمت فيها القذائف الصاروخية والأسلحة الرشاشة لمنع القوات المهاجمة من التمركز أو السيطرة على مواقع استراتيجية، وتعكس هذه الاشتباكات الميدانية حجم الإصرار على مواجهة العدوان ومنع أي خروقات برية قد تؤدي إلى تغيير خارطة السيطرة في القرى والبلدات الحدودية،
تداعيات استهداف المنشآت الحيوية
تواصل الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة استهداف الضواحي والقرى اللبنانية بشكل يومي مما يرفع وتيرة الخسائر المادية والبشرية في صفوف المدنيين العزل، وتتركز الهجمات الإسرائيلية على ضرب العمق اللوجستي عبر تدمير محطات الطاقة والطرق الرئيسية لزيادة الضغط على الجبهة الداخلية اللبنانية في ظل صراع مسلح متصاعد، وتؤكد الوقائع الميدانية أن تدمير محطة السلطانية التي تخدم 60 قرية هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى شل الحركة تماما وتعطيل كافة سبل الحياة الكريمة في الجنوب،
تستمر العمليات العسكرية في ظل غياب أي بوادر للتهدئة مع إصرار كافة الأطراف على التمسك بمواقفها الميدانية والسياسية وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع، وتظل المنطقة الحدودية مشتعلة بفعل القصف المتبادل والاشتباكات المباشرة التي لم تتوقف عند نقطة معينة بل امتدت لتشمل محاور قتالية جديدة في الخيام والناقورة، ويبقى المشهد العام مرشحا لمزيد من التصعيد مع استمرار جيش الاحتلال في غاراته الجوية المكثفة التي تضرب الأخضر واليابس وتستهدف كل ما هو حيوي،







