
يقول مالكوم إكس:
إذا رأيت أحدًا يتفاخر بحياده في معركة بين الحق والباطل فاعلم أنه اختار الباطل سرًا
مقولة تبدو بسيطة في ظاهرها… لكنها في زمنٍ تتداخل فيه الأهواء، بالثوابت، والشكوك بالنوايا، والسياسة بالأخلاق، تحتاج إلى تفكيكٍ هادئ، وتوضيح واجب، ورؤيةٍ تنحاز للحق، وتدور معه، ولا تغفل تعقيدات الواقع.
محاولة لوضع النقاط فوق الحروف عبر عشر نقاط…
ترفض الالتباس، وتبحث عن ميزانٍ لا يميل مع هوى القوة، بل مع كفتي العدالة.
1- نحن مع أشقائنا العرب في الخليج وغيره، ضد استهداف إيران لأراضيهم ومواطنيهم، أو التعامل معهم كرهائن في صراع لم يكونوا طرفًا فيه، بل سعوا لتجنّبه عبر مسارات تفاوضية طويلة كانوا طرفاً فيها.
وبوضوح الشمس في عز الظهر:
أمن هذه الدول ليس ترفًا سياسيًا، بل موقفا مبدئيا، لا يجوز التساهل فيه، ولا المزايدة عليه، أو تبرير عكسه تحت أي ذريعة.
نحن ضد تبرير الاعتداء بأي سبب، ولو كان بحجة وجود مصالح أمريكية، أو قواعد عسكرية، فالقاصي والداني، يعلم أن هذا الوجود لم ينشأ من فراغ، بل جاء بسبب بيئة إقليمية مضطربة، وتهديدات حقيقية تتوحم علي ثروات هذه الدول، ومقدراتها، في غياب منظومة أمن عربي جماعي، قادرة على تقديم مظله حمائية. لدول بفعل العدد السكاني، تحتاج لمثل هذه المظله.
وكان لزوما أن تفهم ايران ان
الحل ليس في تهديد هذه الدول، بل في خفض منسوب التهديدات عنها، وضمان أمنها واستقرارها من جميع الأطراف الإقليمية.
2- نحن ضد العدوان الإسرائيلي- الأمريكي على إيران، لأنه يخالف صريح قواعد القانون الدولي، وعلى رأسها المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي.
كما يتصادم مع مبدأ عدم التدخل، ويهدد السلم والأمن الدوليين.
ولكن رفض العدوان لا يعني تبنّي سياسات الطرف المُعتدى عليه.
3- نحن ضد سياسات إيرانية إقليمية أسهمت في إذكاء الانقسامات الطائفية في سوريا واليمن والعراق…
ولكن نرفض تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية، لأن ذلك يتعارض مع قواعد الشرعية الدولية، ويقوّض مبدأ سيادة الدول، ويفتح أبواب الفوضى.
4- نحن مع حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهو مبدأ أصيل في القانون الدولي…
وضد أي محاولة لإعادة رسم خرائط المنطقة بالقوة، أو فرض إرادات خارجية تحت عناوين براقة تخفي أطماع اسرائيل في قيادة شرق اوسط جديد. ومن لا يفهم هذا سيعض على اصبع الندم ويقول اكلت يوم اكل الثور الابيض..
5- نحن مع المقاومة الفلسطينية كحق مشروع لشعب تحت الاحتلال، وفق ما أقرّته المواثيق الدولية في حق الشعوب في مقاومة الاحتلال…
وضد استغلال هذا الحق في خلق مبرر لصراعات إقليمية تُضعف القضية بدل أن تدعمها.
6- نحن ضد ازدواجية المعايير الدولية…
حيث يُدان طرف، ويُحصَّن طرف آخر، رغم أن قواعد القانون الدولي واحدة، والعدالة لا تُجزّأ، ولا تُقاس بميزان الهوى.
7- نحن مع إخلاء الشرق الأوسط بالكامل من الأسلحة النووية… وبالتالي نحن ضد امتلاك إيران لهذا السلاح،
ولكن أيضًا وبنفس الدرجة من الوضوح: نرفض ونطالب بازاله الترسانة النووية لإسرائيل.
فالأمن لا يتحقق بالاحتكار…
بل بالتوازن العادل.
8- نحن ضد سياسات بعض الأنظمة في المنطقة، ومن بينها الإمارات العربية المتحدة في ملفات متعددة…
ولكن نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على أراضيها وشعبها.
وإذا كان هذا موقفنا تجاه دولة نختلف مع سياساتها،
فهو من باب أولى موقفنا تجاه دول نحترم مواقفها ونثق في نواياها مثل المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عُمان.
فالخلاف السياسي لا يبرر قبول العدوان الخارجي… ولا يسقط الحق في السيادة.
9- نحن ضد كثير من سياسات النظام في مصر داخليًا، وهذا موقف معلوم لا يحتاج لبرهان…
ولكن لا نشعر بأي حرج في دعم الدولة المصرية في لحظات الخطر الخارجي، خاصة في القضايا المرتبطة بالصراع العربي-الإسرائيلي، وأمن البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، وتهديد الأمن المائي في مواجهة إثيوبيا.
كما نرفض الاتهامات غير المنصفة التي تُوجَّه لمصر وشعبها،
وفي الوقت ذاته نطالب الدولة المصرية بمواقف أكثر وضوحًا وفاعلية، تتناسب مع حجم التحديات، وتستجيب لتطلعات الأشقاء العرب لدور مصري أكثر حضورًا وتأثيرًا.
10- نحن مع الإنسان…
وضد كل حرب تستهين بحياته، وكل صراع يحوّل الأوطان إلى ساحات دم.
القاعدة الأخلاقية والقانونية واحدة:
حماية المدنيين، واحترام سيادة الدول، ورفض العدوان، أيًا كان مصدره.
ونخلص للآتي:
لسنا أمام معادلة مع أو ضد فقط…
بل أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية تفرض علينا أن نكون مع الحق دائمًا… وضد الظلم دائمًا، دون انتقائية او طائفيه، او توهم شيفونيه، أو ازدواج في المعايير المبدئيه.
ولهذا…
نقولها بوضوح:
أوقفوا الحرب
لأن استمرارها لا يصنع نصرًا…
بل يوسّع دائرة الخسارة،
ويهدد ما تبقى من استقرار العالم.





