أزمة أجور عاملات صحة أشمون تفتح ملف شركات النظافة وضياع حقوق منحة العمالة غير المنتظمة

تصدرت أزمة عاملات النظافة في الإدارة الصحية بمركز أشمون التابع لمحافظة المنوفية المشهد العمالي عقب تنظيم وقفة احتجاجية اعتراضا على آليات صرف الأجور والاستقطاعات المالية الكبيرة التي طالت مستحقاتهن، حيث تعاني 138 عاملة بنظام التعاقد مع شركات القطاع الخاص من تدني الرواتب الشهرية التي لم تتجاوز مبلغ 1300 جنيه، وتطالب العاملات بضرورة تدخل الجهات الرقابية لوقف الخصومات غير المبررة وتوفير الحماية الوظيفية لهن في ظل غياب العقود الرسمية الواضحة التي تضمن حقوقهن القانونية والمالية بقطاع منحة العمالة غير المنتظمة، وتأتي هذه التحركات في إطار السعي للحصول على الحد الأدنى للأجور وصرف المستحقات المتأخرة عن شهر يناير الماضي، وفقا لما تقتضيه القوانين المنظمة للعمل داخل المنشآت الحكومية والطبية بالدولة.
كشفت التفاصيل الفنية للتعاقدات عن وجود فجوة كبيرة بين الرواتب المتفق عليها وبين ما يتم صرفه فعليا على أرض الواقع، حيث تشير البيانات إلى أن الراتب الذي جرى الاتفاق عليه منذ ست سنوات كان يبلغ 2500 جنيه بينما تتقاضى العاملات حاليا مبالغ زهيدة لا تكفي المتطلبات الأساسية للمعيشة، وتعود أسباب هذا الفارق المالي إلى ادعاءات باستخدام تلك الأموال في توفير أدوات ومهمات النظافة اللازمة للعمل، وهو ما تسبب في حالة من الاحتقان الشديد بين صفوف العاملات اللاتي انتقلت تبعيتهن بين عدة شركات خاصة وصولا إلى شركة ألفا سيرفس دون توقيع عقود عمل جديدة تضمن استمرارية حقوقهن بملف منحة العمالة غير المنتظمة، وتستمر المطالب بضرورة مراجعة هذه السياسات المالية وضمان عدم تحميل العمال تكلفة تشغيل المنشآت.
تفاقمت الأوضاع المالية عقب إبلاغ العاملات بنية استقطاع مبلغ 1000 جنيه من قيمة الدعم المالي المقرر لهن تحت مسمى منحة العمالة غير المنتظمة، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 1500 جنيه تصرف من خلال وزارة العمل، وبررت الجهات المسؤولة عن التوظيف هذا الإجراء بكونها هي التي قامت بعمليات التسجيل والحصر للحصول على تلك المنحة، مما دفع المستشار القانوني لوزارة العمل إيهاب عبد العاطي للتأكيد على أن هذا التصرف يفتقر للغطاء القانوني السليم، حيث شدد على أن كامل المنحة هو حق أصيل للعامل لا يجوز المساس به أو اقتطاع أي جزء منه تحت أي مسمى، وتظل أزمة التهديدات بالاستغناء عن العمالة قائمة في ظل غياب العقود الموثقة التي تحمي حقوق هؤلاء السيدات.
أوضح مصدر مسؤول بمديرية الصحة في المنوفية أن الإدارة الصحية في أشمون لا تملك سلطة مباشرة على هؤلاء العاملات لكونهن يتبعن شركات خاصة بموجب عقود توريد عمالة خارجية، ورغم عمل هؤلاء العاملات لسنوات طويلة داخل المقرات الطبية إلا أن تبعيتهن الإدارية تظل مرتبطة بشركة ألفا سيرفس والشركات التي سبقتها، وتثير هذه الوضعية تساؤلات حول آليات الرقابة على شركات المقاولات الخدمية ومدى التزامها ببنود التعاقد مع الدولة فيما يخص الأجور والحوافز الخاصة بملف منحة العمالة غير المنتظمة، ويظل ملف 138 عاملة يبحث عن حلول جذرية تنهي حالة التخبط في صرف الرواتب وتضمن تطبيق الحد الأدنى للأجور وفقا للقرارات الوزارية الأخيرة المنظمة لسوق العمل المصري.





