أبعاد وتداعيات الخطاب الديني الرسمي في صلاة العيد بحضور الرئيس السيسي بمصر

شهدت العاصمة المصرية حالة من الجدل الواسع عقب انتهاء مراسم صلاة عيد الفطر بمسجد الفتاح العليم بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي نتيجة مضامين الخطبة الرسمية، وتضمنت الخطبة التي ألقاها الخطيب الأزهري عبارات ثناء وصفت بأنها بالغت في مدح القيادة السياسية بشكل لافت للنظر وغير مسبوق، واستخدم الخطيب لغة خطابية تضمنت أدعية وتوسلات لم تكن معتادة في القوالب الدينية الرسمية للدولة المصرية خلال العقود الأخيرة، مما أثار تساؤلات حول دلالات هذا التحول في الخطاب الديني الرسمي وتوقيته السياسي، خاصة أن المراسم جرت في أكبر المساجد الرسمية وببث مباشر لكافة أنحاء الجمهورية،
تحدث الخطيب في سياق المتن الديني عن وقائع تاريخية ارتبطت بيوم خيبر وبطولات الصحابة مع التركيز على آل البيت، واستدعى الخطيب صيغة دعاء تقول “بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر الكامن فيها” وهو ما اعتبره مختصون اقتباسا مباشرا من التراث المذهبي الإثني عشري، وأشار الأكاديمي أحمد بن راشد بن سعيد إلى أن هذا النمط من المديح يعيد للأذهان نماذج تاريخية من المبالغة السياسية باستخدام النص الديني، وأوضح بن سعيد أن هناك تناقضا في الخطاب الذي يرفض تسييس الدين بينما يتم استخدامه وتوظيفه في مدح السلطة الحاكمة وتبرير سياساتها بصورة شرعية تضع الحاكم في منزلة رفيعة،
الانعكاسات المذهبية وأمن مصر القومي
أكد الدكتور محمد يسري إبراهيم أن استخدام عبارات تنتمي لمصادر غير سنية مثل كتاب بحار الأنوار للمجلسي يعد اختراقا غير مسبوق، وحذر إبراهيم من أن تمكين تيارات دينية معينة مثل الصوفية والبهرة قد يفتح المجال أمام تغلغل أفكار تؤثر على الهوية الدينية المعتمدة، وشدد على ضرورة مراجعة الاجتهادات التي تصدر عن الخطباء في المحافل الرسمية لضمان توافقها مع دواوين السنة الصحيحة، واعتبر أن هذا الخلل يتجاوز الجانب الفقهي ليصل إلى تهديد الأمن القومي خاصة في ظل الصراعات الإقليمية التي تشهدها المنطقة،
انتقد المهندس إيهاب شيحة القيادي السابق بتحالف دعم الشرعية أداء الخطباء الذين يسعون لإرضاء السلطة عبر تشبيهات دينية مبالغ فيها، واسترجع شيحة واقعة تاريخية للشيخ محمد شاكر الذي اعترض على مدح الخطيب للملك فؤاد بآيات قرآنية مخصصة للنبي الكريم، واعتبر أن هذا النهج يمثل تراجعا في استقلالية المنبر الديني وتحوله إلى أداة للتوجيه السياسي العسكري، وأشار مراقبون إلى أن الخطبة حملت رسائل مبطنة تتعلق بالموقف المصري من الأزمات الإقليمية الراهنة والاصطفاف السياسي الجديد في المنطقة،
التوتر الإقليمي وأزمة الثقة مع دول الخليج
أوضح الدكتور نايف العجمي أن مضمون الخطبة قد يفسر على أنه محاولة للوقيعة بين القاهرة وعواصم دول الخليج العربي، وأشار العجمي إلى أن التوسلات التي وردت بالخطبة تعكس ميلا نحو خطاب موال لإيران بطريقة تضر بالعلاقات الأخوية التاريخية، وذكر الدكتور سالم الدلماني أن تحويل المنبر إلى ساحة لتمرير رسائل سياسية تسترضي أطرافا معادية للعمق العربي هو أمر مرفوض تماما، وطالب الدلماني بمحاسبة المسؤولين عن مراجعة نصوص الخطب لضمان عدم خروجها عن ثوابت التوحيد أو تسببها في أزمات دبلوماسية مع الحلفاء الاستراتيجيين،
لفت الكاتب فايز الفايز إلى أن صدور هذا الخطاب من منبر رسمي وأمام رئيس الدولة يعد إعلانا ضمنيا عن توجهات سياسية جديدة، وحمل المغرد حسن آل محمد الأجهزة المسؤولة عن إدارة التعبئة والتوجيه المسؤولية الكاملة عن نص الخطبة، وأكد أن هذه النصوص يتم إعدادها والموافقة عليها مسبقا ولا تصدر عن اجتهاد شخصي للخطيب، وحذر متابعون من أن التخبط في الخطاب الديني والسياسي قد يؤدي إلى مزيد من التباعد بين مصر وأشقائها في السعودية والإمارات، مما يضعف الموقف العربي الموحد في مواجهة التحديات الخارجية،






