مصرملفات وتقارير

أزمة المشردين بالإسكندرية تتصاعد ومبادرة عامل نظافة تنقذ طفلا من برد الشتاء القارس

تتصدر أزمة المشردين وافتراش الأرصفة المشهد في الشارع السكندري تزامنا مع موجة الطقس السيئ التي تضرب المحافظة حاليا وتكشف واقعا مؤلما يعيشه الصغار بلا مأوى، حيث رصدت الوقائع الأخيرة في شهر مارس لعام 2026 حالة إنسانية فريدة بطلها عامل نظافة في منطقة العجمي وتحديدا أسفل كوبري 21 الذي يمثل نقطة تجمع حيوية بالمنطقة، وتعامل هذا العامل مع طفل صغير كان يفترش الرصيف في وضعية قاسية نتيجة البرودة الشديدة وغياب الغطاء المناسب لحمايته من الهواء الطلق،

تحرك عامل النظافة بشكل فوري لتقديم الدعم لهذا الطفل الذي غلبه النوم من شدة الإرهاق فوق الأسمنت البارد دون وجود أي وسيلة للتدفئة في تلك المنطقة المفتوحة، وقام هذا الرجل بتوفير غطاء ووضعه بعناية فائقة فوق جسد الصغير في محاولة لتقليل آثار الصقيع التي تنهش جسده الضعيف في ساعات الليل المتأخرة، وتأتي هذه الخطوة لتعيد تسليط الضوء على ضرورة تفعيل دور دور الرعاية والمؤسسات المعنية بحماية الطفولة لمواجهة ظاهرة التواجد الدائم في الشوارع،

غياب الرعاية الأسرية ومخاطر استغلال الصغار في الشوارع

تشير المعطيات الميدانية إلى أن الطفل يفتقد تماما لوجود الأب والأم أو أي سند عائلي يوفر له الحماية من أخطار الشارع المتعددة التي تبدأ من قسوة المناخ ولا تنتهي عند مخاطر الانحراف، ويواجه هؤلاء الصغار مصيرا مجهولا في ظل غياب المتابعة المؤسسية الفعالة التي تضمن انتشالهم من هذه البيئة غير الآمنة قبل وقوعهم فريسة للإدمان أو الاستغلال الجسدي، وتستوجب هذه الحالة تدخلا عاجلا من جمعيات حقوق الإنسان والجهات المختصة بحماية الطفل لضمان توفير بيئة بديلة كريمة،

تتفاقم معاناة أطفال الشوارع في الإسكندرية نتيجة اتساع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية وبين آليات الاستجابة الميدانية التي يراها البعض غير كافية لمحاصرة الظاهرة المتنامية في الميادين العامة، ويظهر عامل النظافة هنا كنموذج للمبادرة الفردية التي تسد ثغرة غياب الرقابة المجتمعية الشاملة على المناطق الحيوية التي يقصدها المشردون بحثا عن مكان للاختباء من الرياح، وتظل المطالب قائمة بضرورة وضع استراتيجية وطنية شاملة تنهي وجود الأطفال في الميادين أسفل الكباري لضمان مستقبلهم،

تستمر التحذيرات من استمرار بقاء الصغار في مواجهة البرد القارس دون تدخل حاسم يحميهم من الأخطار النفسية والجسدية التي تلحق بهم جراء المبيت في العراء لفترات طويلة، ويعد كوبري 21 بمنطقة العجمي مجرد نموذج لعدة نقاط جغرافية تتطلب مسحا شاملا من فرق التدخل السريع التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي للحد من هذه المآسي الإنسانية، ويبقى العمل على توفير مراكز إيواء مجهزة هو الحل الأمثل لإنهاء معاناة هؤلاء الذين لا يملكون صوتا يطالب بحقوقهم المشروعة في الحياة الآمنة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى