مصرملفات وتقارير

أزمة تنظيم الساحات وتصاعد الجدل حول إدارة الحشود في صلاة العيد بمصر

تتصدر إشكالية تنظيم الساحات الكبرى المشهد الديني والاجتماعي في مصر خلال المواسم الأخيرة، حيث تزايدت الملاحظات المتعلقة بآليات ضبط الحشود البشرية المليونية التي تتدفق على الميادين العامة، وتسبب غياب الكوادر التنظيمية المدربة في ظهور مشاهد وصفت بالارتباك الإداري، مما أدى إلى تداخل الصفوف بين المصلين وظهور سلوكيات تخالف القواعد المتبعة في مثل هذه المناسبات الدينية الرسمية، ويعكس هذا الوضع فجوة واضحة في القدرة على السيطرة الميدانية وتوجيه المجموعات الكبيرة التي تتجمع في وقت واحد لأداء الشعائر بصورة منضبطة، ولهذا أصبح تنظيم الساحات هو المطلب الأساسي لضمان الحفاظ على قدسية المناسبة ومنع التجاوزات السلوكية التي رصدتها التقارير الميدانية المختلفة خلال شهر مارس الجاري

تحديات الإشراف الميداني على التجمعات الكبرى

تولى قطاع الأوقاف المسئولية الكاملة عن إدارة المصليات والساحات المفتوحة بهدف إحكام القبضة التنظيمية، إلا أن الواقع الميداني كشف عن صعوبات بالغة في منع الاختلاط بين الرجال والنساء في الصفوف، وظهرت الحاجة الملحة لوجود فرق متطوعة تساهم في تنظيم الساحات وتوزيع الأدوار اللوجستية كما كان متبعا في سنوات سابقة، حيث كانت الجماعات والتيارات الدينية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين تمتلك شبكات واسعة من الشباب القادرين على ضبط المداخل والمخارج وتقسيم الساحات بحواجز حديدية وخشبية تفصل بين الفئات المختلفة، ويرى مراقبون أن غياب هؤلاء المتطوعين أحدث فراغا تنظيميا لم تنجح الأجهزة الإدارية الحالية في تعويضه بشكل كامل حتى الآن رغم الوعود المتكررة بالتطوير

تشير السجلات التاريخية إلى أن صلاة العيد في الساحات المفتوحة شهدت تحولات جذرية منذ عهد الدكتور عبد الصبور شاهين ومشاركة قيادات مثل الدكتور أحمد رامي الحوفي، حيث كانت ساحة مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط وميدان مصطفى محمود بالمهندسين من أبرز النقاط التي شهدت صراعات تنظيمية بين الرغبة الشعبية في إقامة الصلاة والقيود الأمنية، واستمر هذا الوضع لسنوات طويلة دفع خلالها أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أثمانا باهظة من حريتهم لإثبات حق التجمع في العراء، كما يبرز اسم الدكتور أمير بسام كأحد الشهود على آليات توزيع المهام بين الفتيان والفتيات لتجهيز المصليات وتوزيع هدايا العيد وتجهيز فرق الإنشاد التي كانت تضفي صبغة احتفالية منظمة على المشهد العام

آليات العمل الاجتماعي وتأثيرها على الانضباط العام

تعتمد القدرة على تنظيم الساحات بشكل فعال على الأنشطة التمهيدية التي تسبق يوم العيد بفترات طويلة، فكانت أقسام البر والدعوة والطلاب والزهرات تقوم بعمليات حصر شاملة للفئات المستحقة للرعاية وتوزيع زكاة الفطر قبل الصلاة، وهو ما ذكره خالد حمدي في توثيقه لأنشطة التكافل الاجتماعي التي كانت تدار بدقة تمنع حدوث تكدس أو تدافع، وتضمنت تلك الأنشطة تنظيم إفطارات جماعية واعتكافات في المساجد تساهم في خلق حالة من الألفة والالتزام بالقواعد التنظيمية، ومع تراجع هذا الدور الاجتماعي المنظم بدأت تظهر ملامح الفوضى في إدارة الحشود البشرية التي تفتقر حاليا إلى التوجيه الميداني المباشر والرقابة الذاتية التي كانت تفرضها الأطر التنظيمية السابقة في الميادين

تؤكد المعطيات الراهنة أن التحول من الإدارة الأهلية إلى الإدارة الحكومية الصرفة للساحات الدينية يحتاج إلى إعادة نظر في الكوادر البشرية المستخدمة، فالمسألة لا تتعلق فقط بتوفير المكان بل بقدرة الجهة المنظمة على فرض التقاليد الدينية ومنع المظاهر التي تسيء للمشهد العام، ويبقى تنظيم الساحات هو الاختبار الحقيقي لقدرة أي جهة على إثبات كفاءتها في إدارة الأزمات والتعامل مع الكتل البشرية الضخمة، حيث يتطلع الجميع للوصول إلى صيغة تضمن الاحتفال بالعيد دون الوقوع في فخ العشوائية أو التعدي على الضوابط الشرعية، خاصة وأن الخبرات المتراكمة لدى عناصر مثل أيمن عزام وغيره تؤكد أن الأناقة والترتيب والالتزام بالشريعة هي العناصر التي تجعل من صلاة العيد تريندا إيجابيا يعبر عن رقي المجتمع وقدرته على التنظيم

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى