اعتقال فلسطيني على معبر رفح خلال عودته إلى غزة يثير مخاوف من تحويله إلى بوابة توقيف

اعتقل الجيش الإسرائيلي، ، فلسطينيا أثناء عودته إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، في أول حالة من نوعها منذ إعادة فتح المعبر بشكل محدود، وفق ما أفادت به معطيات فلسطينية متطابقة حول الواقعة وآلية تشغيل المعبر خلال الأيام الأخيرة.
ويأتي الاعتقال في وقت يواصل فيه معبر رفح العمل بقيود مشددة للغاية، بعد أن أعادت إسرائيل فتحه جزئيا في 19 مارس/ آذار 2026 لاستئناف الإجلاءات الطبية وحركة عودة محدودة من وإلى القطاع، وذلك عقب إغلاق دام قرابة ثلاثة أسابيع على خلفية التصعيد الإقليمي الذي بدأ في 28 فبراير/ شباط.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الفلسطيني المعتقل كان عائدا إلى غزة بعد غياب استمر ثلاث سنوات، ما أثار تحذيرات فلسطينية من أن تتحول القيود الإسرائيلية المفروضة على المعبر إلى أداة لاعتقال المسافرين العائدين أو المغادرين، بدلا من أن يكون ممرا إنسانيا للحالات الملحة
قيود مشددة وحركة محدودة للغاية
تشير البيانات الخاصة بحركة المعبر إلى أن التشغيل لا يزال يجري ضمن نطاق ضيق جدا، إذ سُمح الأحد بخروج 25 فلسطينيا من غزة، بينهم 8 مرضى و17 مرافقا، مقابل وصول 28 مسافرا إلى القطاع، وهو ما يعكس استمرار العمل بآلية محدودة لا تقترب من وتيرة الحركة الطبيعية التي كان يشهدها المعبر قبل الحرب.
كما أفاد عائدون إلى القطاع، خلال الأسابيع الماضية، بأن عبورهم عبر المعبر ترافق مع إجراءات تفتيش واستجواب طويلة واحتجاز لساعات قبل السماح لهم باستكمال طريقهم إلى غزة، في ظل سيطرة إسرائيلية مشددة على مسار الحركة عبر البوابة الفلسطينية للمعبر.
أزمة إنسانية وصحية تتفاقم
تتزامن هذه التطورات مع أزمة صحية متفاقمة داخل قطاع غزة، حيث تشير تقديرات فلسطينية إلى أن نحو 22 ألف جريح ومريض يحتاجون إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، في وقت كانت فيه عمليات الإجلاء الطبي عبر رفح وكرم أبو سالم قد توقفت منذ 28 فبراير/ شباط قبل استئناف محدود لاحقا.
وكان معبر رفح، قبل الحرب، يشهد مغادرة وعودة مئات الفلسطينيين يوميا في إطار حركة طبيعية بين غزة ومصر، قبل أن يتبدل المشهد بالكامل منذ مايو/ أيار 2024، ثم مع إعادة الفتح الجزئي في 2 فبراير/ شباط 2026، وأخيرا مع إعادة التشغيل المحدودة في 19 مارس/ آذار الجاري.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو حادثة الاعتقال الأخيرة مؤشرا مقلقا على اتساع المخاوف الفلسطينية من أن يصبح المرور عبر معبر رفح محفوفا بمخاطر الاحتجاز والتحقيق، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى ممر إنساني آمن ومستقر لإنقاذ آلاف الجرحى والمرضى العالقين داخل غزة.






