ركود حاد يضرب مفاصل الأسواق المصرية في أعقاب انقضاء ذروة مواسم الشراء

يواجه المستهلكون ضغوطا معيشية متزايدة أدت إلى حدوث ركود حاد يضرب مفاصل الأسواق المصرية، حيث كشفت حركة البيع والشراء عن تراجع لافت في القدرة الشرائية عقب انتهاء الموجة الموسمية الأخيرة، ورغم امتلاء الأرفف بالسلع وتوافر المخزون في المتاجر والمنافذ المختلفة، إلا أن المشهد العام يشير إلى انكماش واضح في حجم الطلب الفعلي، نتيجة الارتفاعات المتتالية في كلفة المعيشة التي أرهقت ميزانيات الأسر، وجعلت التحركات الشرائية تقتصر على الضروريات القصوى بعيدا عن حالة الطمأنينة الاقتصادية المعتادة في مثل هذه الأوقات من العام،
تشير البيانات الاقتصادية الدقيقة إلى أن ركود حاد يضرب مفاصل الأسواق المصرية حاليا، حيث ربط الخبير المصرفي محمد عبد العال صعود الأسعار في شهر فبراير بموجة الطلب المرتفعة، وأوضح أن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود تضيف عادة ما بين 2 و3 نقاط مئوية إلى المسار العام للأسعار، مما يعني استمرار الضغوط التضخمية على المواطنين، ويعكس هذا التقدير حقيقة أن النشاط البيعي الذي حدث مؤخرا كان مدفوعا بمخاوف الغلاء القادم وليس نتيجة تحسن الدخول، وهو ما تسبب في حالة الفراغ الحالية التي تشهدها المحال التجارية بجميع فئاتها،
تراجع مؤشرات الأداء وانكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي
يؤكد الواقع الميداني أن ركود حاد يضرب مفاصل الأسواق المصرية وسط تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي، والذي هبط إلى مستوى 48.9 في شهر فبراير مقارنة بنحو 49.8 في شهر يناير، وذكر ديفيد أوين كبير الاقتصاديين في إس آند بي جلوبال أن بيانات فبراير كشفت عن ضعف ملموس في الطلبات الجديدة وتباطؤ في النشاط الإجمالي، مما يضع السوق تحت مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، وهذا التوصيف يفسر لماذا تبدو الأسواق هادئة بشكل ثقيل، حيث استنزفت الأسر مدخراتها في الشراء الاستباقي خوفا من زيادة التكلفة،
تتحدث التقارير الفنية عن توفر السلع في نحو 3780 منفذا ومعرضا على مستوى الجمهورية، حيث أشار علاء عز مستشار اتحاد الغرف التجارية إلى وجود تخفيضات تتراوح بين 15 و20%، ومع ذلك يظل ركود حاد يضرب مفاصل الأسواق المصرية نتيجة ضعف السيولة المتاحة لدى المستهلك النهائي، فالتوافر لم يعد يحل أزمة تآكل القوة الشرائية، خاصة مع ترقب بقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة خلال الربع الأول من عام 2026، قبل أن تبدأ في التراجع التدريجي نحو مستهدفات البنك المركزي التي تقدر بمتوسط 12.5 في السنة المالية 2025/2026،
الفجوة بين وفرة المعروض وتراجع الطلب الفعلي لدى المستهلكين
يظهر بوضوح أن ركود حاد يضرب مفاصل الأسواق المصرية بسبب الفجوة العميقة بين العرض والطلب، حيث يضطر التجار لمواجهة هبوط حاد في الإقبال بعد انقضاء الزحام الموسمي، ويرى المحللون أن الاعتماد على المواسم القصيرة لا يبني اقتصادا مستقرا، بل يؤجل لحظات الركود فقط، وتؤدي زيادة تكاليف الطاقة والنقل إلى الضغط على السلع الأساسية وغير الأساسية على حد سواء، مما يجعل حركة البيع تتسم بالبطء الشديد، ويبقى المسار العام للأسعار هو المتحكم الأول في سلوك المواطن الذي بات يفضل الادخار القهري لمواجهة أعباء الحياة اليومية المتزايدة،







