انقسام أوروبي متصاعد بشأن الحرب على إيران وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وسياسية

تشهد المواقف الأوروبية تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حالة من التأرجح والانقسام، في ظل مخاوف متزايدة من تداعياتها على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي والمصالح الاقتصادية للقارة.
وأكد خبراء تونسيون أن هذه الحرب لا تصب في مصلحة أوروبا، حيث تتباين مواقف الدول الأوروبية بين الانحياز المحدود، والتحفظ، والرفض، مع ترقب لتطورات المشهد قبل اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا.
تحول في الرؤية الأوروبية للقضية الفلسطينية
أوضح وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس أن الموقف الأوروبي شهد تحولًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بتبني فكرة الدولة الفلسطينية كمدخل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس تغيرًا استراتيجيًا داخل أوروبا، في مقابل غياب هذا الطرح داخل الولايات المتحدة، ما يعمق الفجوة بين الجانبين في إدارة الصراع.
أوروبا تخشى تداعيات الطاقة والتجارة
يرى خبراء أن أبرز المخاوف الأوروبية تتمثل في التأثيرات الاقتصادية للحرب، خاصة مع تصاعد التوتر في منطقة الخليج وإمكانية تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.
وتزداد هذه المخاوف مع التهديدات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
تحفظ أوروبي بسبب الهجرة وعدم الاستقرار
من جانبه، أكد الباحث السياسي جلال الورغي أن أوروبا تعد الأكثر تضررًا من أي تصعيد في الشرق الأوسط، نظرًا لارتباطه المباشر بملف الهجرة، الذي يمثل أحد أبرز التحديات الداخلية للقارة.
وأوضح أن تفاقم الأزمات في المنطقة يؤدي إلى تدفق موجات جديدة من المهاجرين، ما يعمق الانقسامات داخل الدول الأوروبية ويعزز صعود التيارات اليمينية المتطرفة.
توازن حذر بين واشنطن والمصالح الأوروبية
رغم التصريحات الأمريكية التي توحي بعدم الاعتماد على أوروبا، يرى مراقبون أن واشنطن لا تزال بحاجة إلى الدعم الأوروبي، خاصة على المستوى اللوجستي والعسكري.
وفي المقابل، تحاول الدول الأوروبية الحفاظ على توازن دقيق بين دعم الحلفاء وتجنب الانخراط المباشر في الحرب، مع التشديد على الحلول الدبلوماسية كخيار أساسي.
انقسام داخل الاتحاد الأوروبي
تشير التقديرات إلى وجود ثلاثة محاور رئيسية داخل أوروبا: محور يميل إلى دعم الموقف الأمريكي، وآخر يعارض الحرب بشكل واضح، وثالث يتخذ موقفًا وسطًا يجمع بين التحفظ والدعم المحدود.
وقد أدى هذا التباين إلى تعميق الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية الناتجة عن الصراعات الإقليمية والدولية.
تصعيد مستمر ومخاوف من اتساع الصراع
يأتي ذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تهديدات متبادلة باستهداف منشآت الطاقة ومواقع استراتيجية في المنطقة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن أوروبا تسعى لتفادي الانخراط الكامل في الحرب، مع الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية، وهو ما يجعل موقفها مرشحًا للاستمرار في حالة التوازن الحذر والتأرجح بين الأطراف.






