فلسطينملفات وتقارير

دلالات الاستعراض العسكري وتوزيع الحلوى في غزة وتأثير حضور كتائب القسام ميدانيا

تفرض مشاهد ظهور مقاتلي كتائب القسام في شوارع قطاع غزة خلال أيام عيد الفطر معطيات سياسية وعسكرية معقدة تتجاوز البعد الاحتفالي التقليدي، حيث عكس التحرك الميداني المشترك مع سرايا القدس حالة من التماس التنظيمي والقدرة على إدارة المشهد العام رغم استمرار العمليات العسكرية الواسعة، وجاءت فعالية توزيع الحلوى على المواطنين في مناطق مختلفة مثل مخيم النصيرات ومفترق السرايا بوسط مدينة غزة لترسل إشارات واضحة حول استمرار السيطرة الأمنية والميدانية للمقاومة الفلسطينية، وتؤكد هذه الخطوات أن الهيكل الإداري والعسكري لا يزال فاعلا وقادرا على التواصل المباشر مع الحاضنة الشعبية في ظل ظروف استثنائية،

تجسد الإصدارات المرئية التي بثتها كتائب القسام تحت عنوان تكبيرات غزة الصامدة دمجا استراتيجيا بين العمل الدعائي والواقع الميداني الملموس، فقد تضمن المحتوى مشاهد حية لالتحام المقاتلين من داخل الخنادق والأنفاق مع استعراض لعمليات استهداف الآليات العسكرية التي جرت طوال شهور طوفان الأقصى الماضية، وربط الخطاب الإعلامي للمقاومة بين المعركة الراهنة والدفاع عن المسجد الأقصى والقدس معتبرًا أن ما يحدث هو تمهيد لمرحلة الفتح المبين، وتأتي هذه التحركات في وقت يحاول فيه الاحتلال الترويج لإنهاك القدرات العسكرية للفصائل إلا أن ظهور المقاتلين بملابسهم العسكرية وتوزيعهم للهدايا يعكس تماسك المنظومة القيادية،

التنسيق الميداني بين القسام وسرايا القدس

تبرز أهمية العمل المشترك حينما ظهر مجاهدو كتائب القسام وسرايا القدس جنبا إلى جنب في الميدان لتأمين صلاة العيد ومشاركة الأهالي الفرحة برغم الجراح، ويعتبر هذا الظهور العلني في شوارع غزة بمثابة رسالة تحد عسكرية موجهة للجانب الإسرائيلي الذي فشل على مدار عامين في تحييد القوة البشرية للمقاومة أو منعها من الظهور العلني، وشملت الفعاليات إنشاد مدائح نبوية في العشر الأواخر من رمضان وصولا إلى ليلة العيد التي أعلنت فيها المقاومة أن الأوضاع في كافة المحاور تحت السيطرة الكاملة، وهذا التنسيق العالي يجهض محاولات تصوير الجبهة الداخلية كمنطقة مجوفة أو خاضعة لسيطرة أمنية خارجية،

تؤكد المعطيات الواردة من مخيم النصيرات أن توزيع الحلوى المغلفة باسم كتائب القسام لم يكن مجرد لفتة إنسانية بل هو إثبات لوجود لوجستي قوي، وشدد الكاتب محمد ابوجياب على أن التفاعل الشعبي الواسع مع هذه المشاهد يمثل صفعة إعلامية قوية لمطالب الاحتلال بنزع شرعية المقاومة أو إنهاء وجودها التنظيمي، وحملت الرسائل الموجهة من داخل الأنفاق نبرة إيمانية وتعبوية تدعو الأمة لعدم ترك جبل الرماة والتمسك بدعم غزة التي تعاني من واقع إنساني مرير، كما تضمن الخطاب وعودا صريحة بالعودة إلى ساحات المسجد الأقصى فاتحين ومكبرين مما يرفع من سقف التوقعات السياسية للمرحلة القادمة،

السيادة الميدانية ورسائل السيطرة الأمني

توضح التقارير الميدانية أن حضور مقاتلي كتائب القسام وسرايا القدس يهدف أساسا لإشاعة نوع من الطمأنينة والأمن بين صفوف النازحين والمواطنين، ويشير المشهد الذي نقله المتابعون من قلب مدينة غزة إلى أن القوات الغاصبة لم تنجح في كسر الإرادة التنظيمية التي لا تزال قادرة على إنتاج مواد إعلامية بجودة عالية وتوقيتات مدروسة، وظهر في ختام الإصدارات شعار يربط بين جبهات القتال المختلفة مؤكدا على إعطاب الدبابات الإسرائيلية في أزقة غزة، ويبقى هذا التحدي الميداني هو المحرك الأساسي لحالة الصمود الشعبي الذي يرفض الانكسار ويؤكد في كل مناسبة على تمسكه بخيار المقاومة كطريق وحيد للتحرير واستعادة المقدسات،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى