الدكتور حسام بدراوي يحذر من مخاطر تراجع جودة منظومة التربية والتعليم بمصر

يواجه المجتمع المصري تحديات جسيمة تتعلق بمستقبل بناء الوعي الوطني وتنمية القدرات البشرية في ظل المتغيرات الراهنة، حيث شدد الدكتور حسام بدراوي المفكر السياسي البارز والرئيس الشرفي لحزب اتحاد كفالة الدستور على أن المساس بكفاءة المدارس والجامعات يمثل تهديدا مباشرا لبقاء الدولة، وتعتبر قضية التربية والتعليم حجر الزاوية في استقرار المؤسسات الوطنية وضمان جودة الخدمات الحيوية المقدمة للمواطنين في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، فالنهوض بالدولة يبدأ من إصلاح المنظومة التعليمية بعيدا عن الصراعات السياسية الضيقة،
يؤكد الدكتور حسام بدراوي في طرحه التحليلي أن تدمير الأوطان لا يحتاج بالضرورة إلى ترسانة عسكرية ضخمة أو صواريخ عابرة للقارات، بل يكفي استهداف العقل الجمعي من خلال تخفيض معايير التربية والتعليم المتبعة داخل المؤسسات التربوية الرسمية، ويعد هذا التراجع في المعايير المهنية بمثابة انتحار جماعي للأمم التي تسعى للحاق بركب الحضارة العالمية، إذ يؤدي إهمال جودة المخرجات التعليمية إلى تخريج أجيال غير قادرة على مواجهة التحديات التقنية والاقتصادية المعاصرة، مما يضع مستقبل البلاد في مأزق تاريخي يصعب تجاوزه،
تداعيات انهيار الكفاءة المهنية على القطاعات الحيوية
يوضح التحليل المستند إلى رؤية الدكتور حسام بدراوي أن السماح بظاهرة الغش في الاختبارات المدرسية والجامعية يؤدي إلى كوارث إنسانية وهيكلية لا حصر لها، فعندما تغيب معايير التربية والتعليم الصارمة سيموت المرضى بين يدي أطباء لم يتلقوا تأهيلا حقيقيا، وستنهار البنى التحتية والمباني على يد مهندسين وصلوا لمناصبهم دون استحقاق علمي، كما يشير الواقع إلى أن المقدرات المالية للدولة ستتعرض للهدر والضياع على يد محاسبين واقتصاديين يفتقرون للنزاهة والكفاءة المهنية، مما يعيق أي محاولة للإصلاح الاقتصادي،
تستمر التداعيات الخطيرة لتشمل منظومة القيم والأخلاق والعدالة داخل المجتمع المصري نتيجة غياب الرقابة على التربية والتعليم، حيث يرى بدراوي أن الإنسانية تتوارى خلف الجهل عندما يتصدر المشهد علماء دين يفتقرون للعمق المعرفي والتربوي، وفي ذات السياق تضيع حقوق المواطنين وتتحطم قيم العدالة على يد قضاة لم يتم تأسيسهم بشكل قانوني وأخلاقي سليم منذ الصغر، إن هذا التآكل التدريجي في مفاصل الدولة يعود في أصله إلى انهيار المنظومة المدرسية التي تعد المصنع الحقيقي لبناء الكادر البشري المؤهل،
يشدد التقرير على أن حماية الأمن القومي المصري ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى قوة واستقلالية قطاع التربية والتعليم، فالأمة التي تفرط في تعليم أبنائها تحكم على نفسها بالتبعية والتخلف عن الركب العالمي، وتعتبر كلمات الدكتور حسام بدراوي بمثابة جرس إنذار للمسؤولين لضرورة مراجعة السياسات التعليمية المتبعة حاليا وتنقيتها من الشوائب التي تسمح بمرور غير المؤهلين، فالاستثمار في العقل البشري هو الاستثمار الوحيد الذي يضمن بقاء الدولة المصرية قوية وصامدة أمام المؤامرات الخارجية والضغوط الداخلية التي تستهدف النيل من مقدرات الشعب،






