فلسطينملفات وتقارير

انتهاكات جسيمة وتصاعد سياسة اعتقال الأطفال الفلسطينيين والتعذيب الممنهج داخل السجون الإسرائيلية

تواجه الطفولة في الأراضي المحتلة تحديات غير مسبوقة جراء تصاعد سياسة اعتقال الأطفال الفلسطينيين والتعذيب التي تنتهجها قوات الاحتلال بشكل مكثف مؤخرا، حيث تشير التقارير الرسمية إلى استخدام القاصرين كدروع بشرية وأدوات للضغط على ذويهم لانتزاع اعترافات قسرية، وتتجاوز هذه الممارسات كافة المواثيق الدولية المعنية بحماية القاصرين والحقوق الإنسانية الأساسية في مناطق النزاع، وتعتمد السلطات الإسرائيلية آليات احتجاز قاسية تهدف إلى كسر الإرادة وتفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني عبر استهداف الفئات العمرية الأكثر ضعفا في المجتمع بنمط متكرر ومنظم.

تجاوزت معدلات التنكيل مستويات قياسية بعد توثيق حالة رضيع لم يتم عامه الثاني في منطقة المغازي بقطاع غزة، وتعرض هذا الصغير لعمليات تعذيب وحشية شملت إطفاء السجائر في جسده الضعيف وغرس مسمار حديدي في ساقه أمام أعين والديه، وتستخدم هذه الأساليب المروعة لترهيب العائلات وإجبار الآباء على الإدلاء بمعلومات تحت وطأة الألم الشديد الذي يلحق بأطفالهم، وتعكس هذه الواقعة مدى انحدار التعامل الإنساني في مراكز التحقيق العسكرية التي لا تفرق بين طفل رضيع وشاب يافع في ممارساتها العدوانية اليومية.

تفاقم أزمة الاعتقال الإداري والحرمان من المحاكمة العادلة

سجلت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال فلسطين دي سي آي بي قفزة هائلة في أعداد القاصرين المحتجزين دون تهمة، ووصلت نسبة الأطفال القابعين تحت بند الاعتقال الإداري إلى 51% من إجمالي الأسرى الصغار وهي النسبة الأعلى تاريخيا منذ عام 2008، ويقبع حاليا نحو 351 طفلا في سجون الاحتلال وفق إحصائيات مصلحة السجون الإسرائيلية المسجلة في نهاية كانون الأول 2025، وتؤكد البيانات وجود موجة تصاعدية في الاحتجاز تزامنا مع العمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية منذ تشرين الأول 2023.

يعاني الأسرى الصغار من عزل كامل عن البيئة الخارجية ومنع تام لزيارات الأهالي أو التواصل الهاتفي، وتفتقر الزنازين لأبسط وسائل الاطلاع كالراديو أو التلفاز مع قصر حديث المحامين على الشؤون القانونية فقط، وتكشف هيئة الأسرى والمحررين في غزة عن اعتقال مئات الأطفال سنويا عبر مداهمات ليلية مرعبة، ويجبر هؤلاء القاصرون على توقيع إفادات بلغة لا يفهمونها بعد تعرضهم للضرب المبرح، ويتم نقل من يتجاوز سن الطفولة منهم إلى سجون البالغين لاستكمال أحكام قاسية قد تصل إلى السجن المؤبد.

تدهور الوضع الصحي والانتهاكات المنهجية ضد القاصرين

أكدت تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف أن سوء المعاملة في نظام الاعتقال الإسرائيلي بات يمارس على نطاق واسع وبشكل منتظم، وتطرقت المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز في تقريرها الأخير إلى وجود تعذيب منهجي ضد الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال منذ تشرين الأول 2023، وتسببت ظروف الاحتجاز غير الصحية وغياب النظافة وسوء التغذية في انتشار الأمراض المزمنة بين الأطفال الأسرى، ويواجه 351 طفلا مخاطر الموت البطيء بسبب الإهمال الطبي المتعمد والحرمان من المياه النظيفة داخل مراكز الاحتجاز المختلفة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى