تحولات موازين القوى في الشرق الأوسط بين تهديدات دونالد ترامب ومعادلة الردع الإيرانية الجديدة

تتصدر معادلة الردع الإيرانية المشهد السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأوسط مع انتهاء المهلة التي وضعها دونالد ترامب لفتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية دون قيود، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تمسك طهران بمواقفها الاستراتيجية رغم التلويح الأمريكي المستمر بفرض إجراءات عقابية واسعة النطاق تستهدف قطاعات الطاقة والمنشآت الحيوية، وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد لغة التحذيرات الصادرة من البيت الأبيض والتي تضمنت إشارات صريحة إلى إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف البنية التحتية ومحطات توليد الطاقة داخل الأراضي الإيرانية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتأرجح بين التصعيد العسكري والضغوط السياسية المكثفة التي يتبناها دونالد ترامب في تعامله مع الملف الإيراني الشائك،”
تتلاحق الأحداث الميدانية في الداخل الإيراني حيث شهدت العاصمة طهران تفعيلا مكثفا لمنظومات الدفاع الجوي في قطاعات الشمال والشرق والوسط لمواجهة تحركات جوية غير محددة، وسجلت المصادر الرسمية دوي انفجارات في منطقة نوبنياد شمال العاصمة بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران في الأجواء الإيرانية، كما رصدت التقارير وقوع 5 انفجارات متتالية في منطقة سرخه حصار وهو ما يعكس حجم التوتر الأمني الذي تعيشه البلاد، وفي سياق متصل تسبب هجوم جوي استهدف ميناء بندر عباس الحيوي في سقوط قتيل وتضرر بعض المرافق في واحد من أهم الموانئ الاستراتيجية على الخليج العربي، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويفرض تحديات جديدة على معادلة الردع الإيرانية التي تحاول طهران الحفاظ عليها في مواجهة التحركات العسكرية الأخيرة،”
تتجه الأنظار نحو جزيرة خرج التي تمثل عصب صناعة النفط في البلاد كهدف محتمل ضمن سيناريوهات التصعيد التي يلوح بها دونالد ترامب للسيطرة على موارد الطاقة، وتكشف المعلومات المتوفرة عن وجود خطط عسكرية متقدمة تشمل خيارات تتجاوز العمليات المحدودة للوصول إلى تغييرات هيكلية في النظام السياسي بطهران، وتعتمد هذه الاستراتيجية على سياسة الضغوط القصوى لدفع الجانب الإيراني نحو القبول بشروط محددة تحت وطأة التهديد باستخدام القوة العسكرية الجاهزة، ويبقى ملف جزيرة خرج والممرات المائية هو المحرك الأساسي للصراع الدبلوماسي والعسكري الراهن في ظل إصرار واشنطن على فرض رؤيتها للأمن البحري وتأمين إمدادات الطاقة العالمية من خلال تحركات ميدانية تهدف لإضعاف معادلة الردع الإيرانية بشكل جذري،”
تخوض الدبلوماسية الإيرانية معركة قانونية دولية يقودها عباس عراقجي وزير الخارجية الذي وجه رسائل رسمية إلى منظمة الأمم المتحدة تندد باستهداف المنشآت النووية في نطنز ومحيط محطة بوشهر، ويوضح عباس عراقجي في مذكراته القانونية أن هذه الهجمات تشكل انتهاكا صريحا للقوانين الدولية وتصنف كجرائم حرب نظرا للمخاطر الإشعاعية والبيئية التي قد تنجم عنها، وتؤكد طهران على توسيع أدوات الرد عبر المسارات القانونية والأممية بالتوازي مع التحركات الميدانية لتعزيز معادلة الردع الإيرانية في المحافل الدولية، ويرى عباس عراقجي أن المساس بالمنشآت النووية السلمية يمثل تهديدا عابرا للحدود يستوجب تحركا دوليا ضاغطا لوقف الاعتداءات وضمان احترام السيادة الوطنية للدول بعيدا عن سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة،”
تؤكد وزارة الخارجية في طهران أن الملاحة في مضيق هرمز تخضع لضوابط أمنية خاصة تراعي الظروف الراهنة لضمان حماية السفن التجارية في الخليج العربي وبحر عمان، وتشير البيانات الرسمية إلى أن السلطات المختصة اتخذت تدابير أمنية مشددة لتأمين الممرات البحرية مع تحميل الأطراف الدولية مسؤولية أي تصعيد قد يهدد استقرار تجارة الطاقة، وتسمح القواعد الحالية بعبور سفن الدول غير المشاركة في الأعمال العدائية بشرط التنسيق المسبق مع الجهات المعنية، مما يبرز دور معادلة الردع الإيرانية في التحكم بمسارات الملاحة الدولية، وتشدد الخارجية على أن أي استخدام للقواعد العسكرية في المنطقة ضد أراضيها سيقابل برد فوري، مؤكدة أن أمن الملاحة يجب أن يدار وفق القانون الدولي وبما يحترم حقوق الدول المشاطئة،”
تشير التحليلات السياسية التي طرحتها الدكتورة إيريني سعيد إلى أن قدرة طهران على إدارة الأزمات قد تفتح بابا للتهدئة مستقبلا رغم تعقيدات المشهد الراهن، وترى الدكتورة إيريني سعيد أن استخدام ورقة مضيق هرمز يمنح الجانب الإيراني مساحة للمناورة السياسية وتعزيز الموقف التفاوضي أمام ضغوط دونالد ترامب المستمرة، وتلفت الدكتورة إيريني سعيد الانتباه إلى أن العمليات التي استهدفت مفاعل ديمونة ساهمت في تغيير موازين القوة وأحدثت تأثيرا مباشرا في البنية التحتية العسكرية للخصوم، مما يرسخ معادلة الردع الإيرانية كعنصر فاعل في صياغة أي اتفاقات مستقبلية، ويبقى الرهان على قدرة الأطراف الدولية في احتواء التصعيد الحالي ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية،”






