تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة نتيجة تعنت الاحتلال في معبر رفح وتصاعد الأزمات

يواجه المسافرون عبر معبر رفح تحديات جسيمة تعيق حركة التنقل والحياة اليومية في ظل السياسات التي يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي والتي شملت مؤخرا اعتقال مواطن فلسطيني أثناء رحلة عودته من الأراضي المصرية إلى قطاع غزة، ويمثل هذا الحادث التطور الأول من نوعه منذ استئناف العمل في المعبر خلال شهر فبراير الماضي لعبور الحالات الإنسانية، حيث تسببت هذه الواقعة في توقف عمل بعثة الاتحاد الأوروبي داخل المرفق الحدودي تعبيرا عن الاعتراض على تجاوز الاتفاقيات المنظمة لحركة الأفراد وضمان سلامتهم،
تستمر معاناة العابرين عند نقطة تفتيش ريجافيم التي تبعد مسافة قصيرة عن معبر رفح داخل العمق الفلسطيني حيث يخضع المواطنون لإجراءات فحص مشددة تتضمن تقييد الحريات والاستجواب المطول، وتؤثر هذه العوائق بشكل مباشر على الملف الصحي في القطاع إذ أكد مدير إدارة المعلومات بوزارة الصحة زاهر الوحيدي أن معدلات الوفيات بين المرضى المترقبين للسفر تتراوح بين ستة إلى عشرة أشخاص يوميا، وبلغ إجمالي الوفيات منذ السيطرة على المعبر في شهر مايو عام 2024 نحو 1400 مريض من أصل 20 ألف حالة مسجلة،
تداعيات الحصار الصحي وتوقف الإمدادات الطبية
يكشف الوضع الراهن عن احتياج قرابة 4000 طفل ومثلهم من المصابين بالأمراض المزمنة والأورام لتدخلات طبية عاجلة خارج حدود القطاع لإنقاذ حياتهم من خطر الموت المحقق، وتصطدم هذه الاحتياجات بآلية تشغيل محدودة للغاية لم تسمح سوى بإجلاء 490 مريض فقط خلال شهر كامل في حين تتطلب المعايير الصحية خروج 400 حالة يوميا، ويفرض الاحتلال تعقيدات إجرائية بالغة الصعوبة تتعلق بمدد الانتظار الطويلة للحصول على التنسيقات الأمنية اللازمة مما يفاقم الأوجاع الإنسانية ويدفع المنظومة الصحية نحو حافة الانهيار الشامل،
تتزايد الضغوط الدولية لفتح المسارات الإنسانية بشكل دائم بعيدا عن سياسات التضييق والاعتقال التي تطال المسافرين العزل عند معبر رفح الحدودي الحيوي، وتعتبر عرقلة وصول المساعدات أو خروج الجرحى انتهاكا صارخا للمواثيق التي تضمن تحييد المدنيين عن الصراعات العسكرية وتوفير ممرات آمنة للخدمات الأساسية، ويبقى آلاف المرضى في غزة رهن الموافقات المتأخرة التي تصدر بعد فوات الأوان لكثير من الحالات الحرجة التي لا تتحمل طبيعة مرضها أي تأخير إضافي في ظل النقص الحاد في الكوادر والمعدات والأدوية،


