سياسات الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات تاريخية وحقوقية عاجلة

تتصاعد حدة الانتقادات الدولية الموجهة نحو سياسات الاحتلال المغربي في إقليم الصحراء الغربية نتيجة الممارسات الميدانية التي تمس جوهر القانون الدولي، حيث أكدت المدافعة والناشطة الصحراوية عن حقوق الإنسان فاطمة مولاي أن الوضع الراهن يتجاوز مجرد الانتهاكات العادية ليصل إلى محاولة تقويض الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، وأوضحت الناشطة خلال أعمال الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان الأممي بمدينة جنيف السويسرية أن الاحتلال يمارس سياسات القمع والإقصاء الممنهج ضد المدنيين العزل في الأراضي المحتلة، وهو ما يفرض ضرورة ملحة للتدخل الأممي العاجل لحماية النشطاء والمدافعين عن الحقوق المشروعة من التضييق المستمر والممنهج الذي يمارس ضدهم في الوقت الحالي.
ترصد المنظمات الحقوقية الدولية ومنها الخدمة الدولية لحقوق الإنسان وفرونت لاين ديفندرز ايرلندا مظاهر التمييز المتعددة التي يواجهها السكان تحت سياسات الاحتلال المغربي، وتشمل هذه الممارسات مجالات حيوية مثل السكن والتعليم والرعاية الصحية في ظل استمرار عمليات استغلال الموارد الطبيعية للإقليم بشكل يتنافى مع مبدأ السيادة الدائمة للشعوب على ثرواتها، وتعتبر هذه المنظمات أن ما يحدث هو سياسة ممنهجة لفرض الأمر الواقع الاقتصادي بالتوازي مع التضييق السياسي لتعميق معاناة السكان وتكريس حالة الإفلات من المساءلة، وتطالب المجموعات الحقوقية بضرورة وصول غير مقيد للمفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى المنطقة لإجراء تقييم مستقل وشفاف للوضع الميداني بعيدا عن التعتيم.
يؤكد الصحفي والكاتب الإسباني خوسيه كارمونا أن سلطات الاحتلال المغربي تفرض رقابة صارمة ومتابعة دائمة على كل من يعبر عن حقوقه المشروعة عبر الاعتقال والاحتجاز التعسفي، ويوضح كارمونا أن تحويل المدن الصحراوية المحتلة إلى مناطق سياحية يمثل أداة لتبييض الاحتلال سياسيا وثقافيا ومحاولة لخلق انطباع زائف عن شرعيته أمام المجتمع الدولي، وتستغل هذه السياحة لتسهيل السيطرة على الأراضي واستنزاف الثروات الطبيعية بما في ذلك قطاع الصيد البحري والفوسفات والمعادن النادرة، ويرى الكاتب أن سياسة التعتيم التي ينتهجها نظام المخزن لم تعد قادرة على حجب الحقيقة في ظل تزايد الأصوات الدولية المطالبة بفرض رقابة أممية فعلية تكشف الانتهاكات المستمرة ضد الإنسانية.
تشير الباحثة والناشطة الإسبانية باربارا فيغارتناغ إلى أن الاحتلال المغربي يعتمد أساليب ملتوية تهدف إلى تهميش القانون الدولي وتقويض حقوق الشعب الصحراوي الثابتة، وتشدد الباحثة على أن التمسك بالشرعية الدولية واحترام حق الصحراويين في تقرير المصير والاستقلال هو واجب قانوني وأخلاقي لا يمكن التراجع عنه بأي حال من الأحوال، وتعتبر أن تطبيق القانون الدولي في الصحراء الغربية يجب أن يكون حازما وعادلا لضمان استرداد الحقوق المسلوبة، ويتزامن ذلك مع استمرار الفعاليات التضامنية ومنها برنامج عطلات في سلام الذي تستضيفه مدينة مدريد لتعزيز جسور التواصل الإنساني مع الأطفال الصحراويين القادمين من مخيمات اللاجئين بعيدا عن واقع القهر والاحتلال.
تستعد نحو 50 عائلة إسبانية لاستقبال أطفال صحراويين خلال فصل يوليو وأغسطس ضمن مبادرة إنسانية تهدف للتخفيف من معاناة الحرمان التي تسبب فيها الاحتلال المغربي، وتؤكد جمعية أصدقاء الشعب الصحراوي أن هؤلاء الأطفال سيستفيدون من رعاية صحية وفحوصات طبية شاملة خلال إقامة تمتد لشهرين كاملين في العاصمة الإسبانية، ويحمل هذا البرنامج رسالة سياسية وأخلاقية قوية تؤكد أن القضية الصحراوية تظل قضية تصفية استعمار لا تسقط بالتقادم، كما يعكس إصرار المجتمع المدني العالمي على فضح واقع سياسات نظام المخزن القائمة على الإنكار وفرض الأمر الواقع، والمطالبة بإنهاء معاناة الشعب الصحراوي وتمكينه من حقوقه الأساسية فوق أرضه المستقلة.






