تداعيات الأزمة الغذائية الحادة واقتحام الوحدات الأمنية المكلفة بحماية سجن تشابهار في بلوشستان

تواجه السلطات المحلية في إقليم بلوشستان انتقادات حادة بسبب تداعيات سجن تشابهار وتصاعد حدة التوتر داخل أروقته نتيجة نقص الإمدادات الأساسية ، حيث سجلت الساعات الماضية ارتقاء عشرات الضحايا من السجناء البلوش عقب تدخل عسكري عنيف لفض احتجاجات معيشية اندلعت داخل العنابر ، وتشير المعطيات الميدانية إلى أن استخدام الرصاص الحي من قبل القوات الأمنية ضاعف من أعداد القتلى والمصابين الذين تم نقلهم إلى مستشفى الإمام علي وسط حالة من الاستنفار الأمني المكثف لتطويق تداعيات الموقف المشتعل بداخل السجن.
انهيار منظومة الإمداد الغذائي داخل سجن تشابهار
تسببت سياسات تقليص الحصص التموينية في تفجير غضب السجناء داخل سجن تشابهار بعد انقطاع كامل للوجبات الغذائية لفترة تجاوزت أربعة أيام متتالية ، واضطر المحتجزون للاعتماد على مخزوناتهم الشخصية المحدودة من متجر السجن قبل أن تنفد تماما مما دفعهم للتجمهر في الساحات الخارجية رفضا للعودة إلى الزنازين ، وطالب المحتجون بضرورة تحسين الأوضاع المعيشية أو البت الفوري في ملفات إطلاق سراحهم أو نقلهم إلى مرافق احتجاز توفر الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية التي كفلتها المواثيق الدولية المنظمة لحقوق السجناء.
تقتحم الوحدات الخاصة والتشكيلات العسكرية ساحات سجن تشابهار لإنهاء الاعتصام المفتوح الذي بدأه السجناء البلوش للمطالبة بحقوقهم الأساسية في الغذاء والأمان ، واستخدمت القوات المقتحمة الذخيرة الحية في مواجهة العزل مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف النزلاء الذين حاولوا التواصل مع ذويهم لإبلاغهم بحجم الخسائر البشرية ، وتستمر الحالة الضبابية حول الأعداد النهائية للضحايا في ظل التكتم الرسمي المفروض على أسوار السجن ومنع الاقتراب من محيط مستشفى الإمام علي الذي استقبل الحالات الحرجة والوفيات الناتجة عن إطلاق النار.
ترفض الأوساط الحقوقية المحلية في إقليم بلوشستان التعاطي الأمني العنيف مع المطالب المعيشية للسجناء داخل سجن تشابهار وتعتبره تصعيدا غير مبرر ضد فئة مستضعفة ، وتؤكد المعلومات المسربة من داخل المرفق أن الاحتجاجات كانت سلمية في بدايتها وانحصرت في المطالبة بوجبات الطعام المتوقفة منذ أيام قبل أن يتم تحويل الساحة إلى ثكنة عسكرية ، وتتحمل إدارة السجن والجهات الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامة كافة المحتجزين وعن تدهور الأوضاع التي أدت إلى هذه المواجهة الدامية التي تهدد بانفجار الأوضاع في كامل المنطقة.
تستمر تداعيات الواقعة في تصدر المشهد السياسي والحقوقي نظرا لارتباط سجن تشابهار بملف الحقوق المدنية للسكان البلوش الذين يعانون من تهميش مستمر في الخدمات ، وتوضح الوقائع أن تعليق توزيع الطعام كان هو الشرارة التي أدت لاقتحام السجن ومقتل العشرات في واقعة تعد الأقسى في تاريخ إدارة السجون بالإقليم ، ويبقى مصير المئات من المصابين معلقا في ظل نقص الرعاية الطبية اللازمة داخل المستشفيات الحكومية وتزايد الضغوط الشعبية للكشف عن أسماء الضحايا وتقديم المتورطين في إعطاء أوامر القتل المباشر إلى المساءلة القانونية العادلة.





