اقتصادمصرملفات وتقارير

خريطة توزيع القوى والنفوذ في سوق الدواء المصري بين الاستثمارات الخارجية والجهات السيادية

تتصدر الكلمة المفتاحية سوق الدواء المصري واجهة المشهد الاقتصادي مع تسجيل معدلات إنفاق بلغت 50 مليار جنيه خلال شهري يناير وفبراير من عام 2026، حيث تشير البيانات الرقمية إلى قفزة مرتقبة في المبيعات خلال شهر مارس الحالي ليتجاوز إجمالي القطاع حاجز 80 مليار جنيه بنهاية الربع الأول، وتأتي هذه الأرقام في ظل تحولات هيكلية كبرى تعيد رسم خريطة السيطرة على مفاصل الاستيراد والتوزيع والإنتاج داخل البلاد حاليا،

تستحوذ الجهات السيادية على حصة حاكمة في سوق الدواء المصري عبر شبكة معقدة تشمل شركات تابعة للقوات المسلحة والمخابرات، وتعمل هذه الكيانات في مجالات التصنيع وتحديد السياسات السعرية وامتلاك قواعد البيانات الضخمة، وهو ما أدى إلى ظهور نمط جديد من الإدارة المركزية التي تسيطر على سلاسل الإمداد من المنبع إلى المصب، وتتجلى هذه السيطرة في التحول من دور المنظم للسوق إلى دور اللاعب التجاري المباشر والمستثمر الرئيسي في قطاعات حيوية،

تمدد الاستثمارات الخارجية في قطاع الخدمات اللوجستية

تسيطر استثمارات إماراتية على نسبة تتراوح بين 30% إلى 40% من قوة التحكم في سوق الدواء المصري، وذلك من خلال التركيز على قطاع اللوجستيات ومنصات الشراء الموحد والمكملات الغذائية، وتلعب شركات مثل “أجيليتي” دورا محوريا في عمليات التخزين والنقل المبرد بإجمالي استثمارات تتراوح بين 0.8 و1.2 مليار دولار سنويا، مما يمنحها قدرة فائقة على التحكم في سرعة وصول الدواء وتوافره في الصيدليات الصغيرة بجميع المحافظات،

تستثمر صناديق سيادية كبرى مثل “أي دي كيو” و”كيميرا” في منصات الشراء الموحد التي تدير مشتريات الصيدليات الخاصة التي تمثل 70% من مبيعات السوق، وتتوقع التقارير الفنية وصول حجم هذا النشاط إلى 2 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة، مما يعزز النفوذ على هوامش الربح وتوزيع المنتجات، كما تمتد هذه السيطرة إلى قطاع المكملات الغذائية الذي تبلغ قيمته مليار دولار سنويا بعد استحواذ شركة “أغذية” على حصة 60% من شركة “أبو عوف” المحلية،

هيكلة شركات التوزيع الكبرى ودور الصندوق السيادي

يشهد سوق الدواء المصري إعادة هندسة شاملة لقطاع التوزيع بعد انهيار شركة “المتحدة للصيادلة” ودخول “جهات غير معلنة” للاستحواذ على أصولها بالتعاون مع شركات استثمارية مثل “بي إنفستمنتس”، ويقوم صندوق مصر السيادي بدور المحرك الرئيسي عبر إنشاء صناديق فرعية للرعاية الصحية تهدف إلى تجميع سلاسل الصيدليات الكبرى مثل سلسلة “العزبي” تحت مظلة إدارة مركزية، وذلك بالتزامن مع إجراءات قانونية وإدارية طالت كبار اللاعبين التقليدين في هذا القطاع،

تتوزع النسب المتبقية من الإنتاج بين شركات القطاع الخاص المصري مثل “فاركو” و”إيبيكو” و”سيديكو” و”إيفا فارما” التي تغطي نحو 50% من احتياجات التصنيع، وتتكامل هذه المنظومة مع دور “هيئة الشراء الموحد” و”هيئة الدواء المصرية” في إدارة ملفات التسعير والتسجيل، بينما تظل أنظمة التتبع الدوائي عبر شركات مثل “وقاية” هي المصدر الأساسي للبيانات الاستراتيجية التي تحدد خريطة الأدوية الأكثر مبيعا وسلوك المستهلك المصري في كافة الأقاليم،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى