صراعات النفوذ ورهان كسر الإرادة في مواجهة الحرب الصهيوأمريكية على إيران المفتوحة

تتصاعد وتيرة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وسط استمرار الحرب الصهيوأمريكية على إيران التي دخلت مرحلة كسر العظم بين الأطراف المتصارعة، حيث يتبنى الجانب الإيراني استراتيجية النفس الطويل في إدارة المواجهة الميدانية والسياسية معتمدا على منظومة ردع متكاملة، وقد أدت هذه الحالة الصدامية إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية مما دفع أسعار خام البترول لتجاوز حاجز 110 دولارات للبرميل الواحد، وهو ما أجبر الولايات المتحدة الأمريكية وعدة دول أوروبية على سحب كميات ضخمة من احتياطاتها الاستراتيجية لتعويض النقص الحاد في الإمدادات العالمية، وتفرض طهران حاليا معادلة جديدة تعتمد على التحكم الكامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي ردا على التهديدات العسكرية المباشرة التي أطلقها دونالد ترامب مؤخرا بشن عمليات تدميرية واسعة وتحديد مهلة زمنية لفتح الممر المائي الدولي،
تبحث الدوائر السياسية في واشنطن حاليا ملامح المرحلة القادمة من الحرب الصهيوأمريكية على إيران عبر مشاورات مكثفة يشارك فيها جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وتتركز هذه المداولات حول صياغة اتفاق طويل الأمد يضمن تقليص قدرات طهران النووية والصاروخية مقابل إنهاء العمليات العسكرية الجارية منذ ثلاثة أسابيع، وتشمل المقترحات الأمريكية ضرورة معالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب وإغلاق منشآت حيوية في نطنز وأصفهان وفوردو كانت قد تعرضت لهجمات في وقت سابق، كما تطالب الإدارة الأمريكية بوضع سقف للقدرات الصاروخية الإيرانية لا يتجاوز 1000 صاروخ مع فرض رقابة دولية صارمة على أجهزة الطرد المركزي، وفي المقابل تبرز تعقيدات كبيرة بشأن ملف الأصول المجمدة والتعويضات المالية التي تطالب بها طهران جراء الأضرار المادية التي لحقت بليتها التحتية خلال فترة التصعيد العسكري،
الثوابت الإيرانية وشروط وقف التصعيد الميداني
تتمسك طهران بحزمة من الشروط الاستراتيجية لوقف القتال تضمن عدم تكرار العدوان وضمان السيادة الكاملة على أراضيها ومجالها الجوي الذي تؤكد السيطرة عليه حاليا، وتتضمن المطالب الإيرانية الستة ضرورة إغلاق القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة والحصول على تعويضات مالية شاملة عن خسائر الحرب، كما تشترط القيادة الإيرانية صياغة نظام قانوني جديد لإدارة الملاحة في مضيق هرمز يضمن مصالحها الحيوية ويمنع التهديدات الخارجية المستمرة، وتؤكد التقارير أن الجانب الإيراني يرفض تقديم أي تنازلات تتعلق ببرنامجه الصاروخي أو نفوذه الإقليمي معتبرا أن ما يتحقق ميدانيا هو نتاج خطة دفاعية محكمة تم إعدادها مسبقا لمواجهة أي تحرك عسكري معادي،
تتحرك قوى إقليمية ودولية شملت مصر وقطر والمملكة المتحدة لنقل الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران في ظل غياب أي قنوات اتصال مباشرة بين الطرفين حتى الآن، ويسعى الوسطاء لتقريب وجهات النظر حول قضايا شائكة تشمل وقف تمويل الحركات المسلحة في غزة ولبنان واليمن مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة، وتواجه جهود الوساطة تحديات ترتبط بهوية صاحب القرار النهائي في طهران حيث يرى مستشارو دونالد ترامب أن وزير الخارجية عباس عراقجي لا يملك الصلاحيات الكافية لإبرام اتفاق نهائي، وفي ظل هذا الانسداد الدبلوماسي تستمر الحرب الصهيوأمريكية على إيران في إلقاء ظلالها القاتمة على استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الممرات المائية الحيوية التي تربط الشرق بالغرب،







