فلسطينملفات وتقارير

تصاعد وتيرة العمليات العسكرية الميدانية وتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة المحاصر

تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة بقطاع غزة حيث سجلت الساعات الماضية تصعيدا ميدانيا ملحوظا شمل قصفا مدفعيا مكثفا وإطلاق نار من الدبابات وأبراج المراقبة، وتركزت هذه الهجمات في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبا بالإضافة إلى استهداف أحياء سكنية في مدينة غزة شمالا، وأكدت التقارير الطبية الرسمية وصول أربعة مصابين فلسطينيين إلى المستشفيات خلال أربع وعشرين ساعة نتيجة استهدافهم المباشر بنيران القوات الإسرائيلية التي تواصل انتشارها وتوغلها في عدة محاور حيوية بالقطاع المحاصر في ظل ظروف ميدانية بالغة التعقيد والخطورة على حياة المدنيين.

تتوسع دائرة الاستهداف الميداني لتشمل أحياء سكنية مكتظة حيث أصيب مواطن برصاص القوات الإسرائيلية في حي الشيخ ناصر الواقع شرقي مدينة خان يونس، وفي سياق متصل تعرضت فتاة لإصابة مباشرة نتيجة إطلاق النار من الآليات العسكرية المتمركزة غرب مدينة رفح جنوبي القطاع، وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تحركات الآليات المدرعة التي تقوم بعمليات تمشيط وإطلاق نار عشوائي تجاه منازل المواطنين القريبة من مناطق التماس، وهو ما يرفع من حدة التوتر الميداني ويزيد من أعداد الضحايا والمصابين الذين يتدفقون على المراكز الطبية المحدودة الإمكانيات في ظل استمرار سياسة التضييق العسكري الممارس على كافة المحافظات بقطاع غزة.

إحصائيات الضحايا وتمدد القصف الجوي والبري

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية في القطاع عن ارتفاع حصيلة ضحايا الانتهاكات الميدانية لتصل إلى 687 قتيلا و1849 مصابا منذ بدء موجة التصعيد الحالية، وشهدت الساعات الأخيرة تعرض بلدات بيت لاهيا وبيت حانون شمالا لقصف عنيف طال الممتلكات العامة والخاصة بالتزامن مع استهداف مناطق حدودية في مدينة رفح، وتستخدم القوات الإسرائيلية المسيرات الهجومية والآليات الثقيلة في استهداف المواطنين قرب “الخط الأصفر” الذي يحدد مناطق السيطرة الميدانية داخل مدينة غزة، مما يؤدي إلى وقوع إصابات جسيمة بين الأهالي الذين يحاولون التحرك في تلك المناطق الخطرة التي تشهد تواجدا عسكريا دائما ومكثفا.

تدهور الوضع التمويني وشح الإمدادات الأساسية في الأسواق

تتفاقم المعاناة المعيشية للسكان بشكل غير مسبوق نتيجة النقص الحاد في الإمدادات والمواد الغذائية الأساسية التي يفترض دخولها عبر معبر كرم أبو سالم، وقد انعكس هذا الشح مباشرة على حركة البيع والشراء حيث شهدت الأسواق ارتفاعا قياسيا في الأسعار خاصة في المناطق القريبة من مخيمات النازحين، وتفتقر الأسواق المحلية حاليا لسلع استراتيجية منها الخضروات بمختلف أنواعها واللحوم البيضاء والحمراء المجمدة بالإضافة إلى غياب تام للبيض ومشتقات الألبان والأجبان والمشروبات، وهو ما يضع مئات الآلاف من العائلات أمام شبح حقيقي للمجاعة في ظل عدم انتظام دخول الشاحنات التجارية والإغاثية اللازمة لسد الفجوة الغذائية الكبيرة.

تستمر الضغوط الاقتصادية في التزايد مع استمرار الحصار وإغلاق المعابر الحيوية التي تمثل شريان الحياة الوحيد لسكان قطاع غزة مما يؤدي إلى شلل تام في كافة القطاعات الخدمية والتجارية، وتؤكد الوقائع الميدانية أن استمرار العمليات العسكرية يتزامن مع خطة تضييق تهدف إلى تقليص كميات الوقود والسلع الضرورية المسموح بمرورها، مما نتج عنه اختفاء تام لبعض الأصناف الغذائية من المتاجر الكبرى والأسواق الشعبية، وتواجه الأسر النازحة صعوبات بالغة في تدبير احتياجاتها اليومية في ظل انعدام القدرة الشرائية ونفاذ المخزون السلعي لدى التجار، مما ينذر بكارثة إنسانية تتجاوز قدرة المؤسسات المحلية على الاحتواء والتعامل مع تداعياتها المتسارعة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى