القاهرة تقود تحالفا دبلوماسيا يحبط ضربة أمريكية ويحول الأزمة إلى مفاوضات سلمية

في لحظات حبس فيها العالم أنفاسه انتظاراً لضربة أمريكية مدمـ.ـرة، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن كواليس دبلوماسية مثيرة لعبت فيها القاهرة دور رأس الحربة لانتزاع فتيل الأزمة، محولةً مسار الأحداث من إنذار عسكري نهائي إلى طاولة مفاوضات.
بدأت القصة قبل فجر الخميس الماضي في العاصمة السعودية الرياض، حيث التأم شمل تحالف دبلوماسي طارئ ضم وزراء خارجية كل من مصر، وتركيا، والسعودية، وباكستان. الهدف المعلن والوحيد لهذا الاجتماع السري كان إيجاد مخرج دبلوماسي سريع للحـ.ـرب الدائرة في إيران، قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة تماماً.
واجه المجتمعون عقبة كأداء، لخصها مسؤولون عرب مشاركون في المناقشات بقولهم “ثمة مشكلة كبيرة.. لا نجد طرفاً في إيران للتفاوض معه”. فقد أدى استهدافتل أبيب لرئيس جهاز الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى خلق فراغ تفاوضي هائل، حيث كان يُنظر إليه باعتباره المحاور البراغماتي الوحيد القادر على صياغة تفاهمات مع الغرب، وبغيابه انقطعت خطوط الاتصال التقليدية.
هنا برز الدور المصري الحاسم لكسر الجمود. ووفقاً لتقرير الصحيفة الأمريكية، نجح مسؤولو المخابرات المصرية في تحقيق ما عجز عنه الآخرون، حيث تمكنوا من فتح قناة اتصال مباشرة ونادرة مع قيادات الحرس الإيراني.
لم تكتفِ القاهرة بفتح القناة، بل قدمت مقترحاً عملياً وعاجلاً لإنقاذ الموقف عبارة عن “هدنة لبناء الثقة”. تضمن المقترح المصري وقفاً فورياً للأعمال العدائية لمدة خمسة أيام، كخطوة أولى تمهد الطريق لوقف شامل لإطلاق النـ.ـار.
كان تأثير التحركات التي قادتها مصر وشركاؤها في الرياض فورياً وحاسماً في واشنطن. فقد كشفت الصحيفة أن هذه المناقشات مهدت الطريق لانقلاب مفاجئ في موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
قبل وصول أنباء التحرك المصري العربي، كان ترامب قد وجه إنذاراً نهائياً لطهران قال فيه “أمامكم 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، وإلا فإن الجيش الأمريكي سيسوي محطات الطاقة الإيرانية بالأرض”.
بعد يومين فقط من الإنذار، ومع وضع تفاصيل مبادرة الرياض والمقترح المصري على مكتب الرئيس في البيت الأبيض، تراجع ترامب عن لغة التهديد. انخرط الرئيس الأمريكي في المسار الدبلوماسي، وأوقف وعيده بشن ضربات عسكرية.
وبحلول صباح أمس الاثنين، تبلور التحول الجذري في الموقف الأمريكي عقب سلسلة من المحادثات المغلقة التي أدارها وسطاء من الشرق الأوسط. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن هذه الوساطات منحتهم أملاً جديداً في إمكانية التوصل إلى اتفاق لتسوية النزاع.







