اقتصادمصرملفات وتقارير

تجاوز سعر كيلو الطماطم حاجز 70 جنيها يربك حسابات السوق المصرية ويكشف أزمات الإنتاج

سجلت أسعار الطماطم ارتفاعا غير مسبوق في الأسواق المحلية المصرية حيث تخطى سعر الكيلو الواحد حاجز 70 جنيها في سابقة اقتصادية أثارت الكثير من التساؤلات، ويعكس هذا الصعود الحاد حالة من الاضطراب الواضح في قطاع الخضروات الأساسية خاصة أن هذا الرقم تجاوز القيمة الرسمية للدولار، وتواجه الميزانيات العائلية ضغوطا متزايدة نتيجة هذه الموجات المتتالية من الغلاء التي طالت السلع الاستراتيجية الأكثر استهلاكا في البيوت والمطاعم بجميع المحافظات، وتكشف البيانات الرسمية عن وصول سعر العداية زنة 25 كيلو من الأصناف الفاخرة في سوق العبور إلى 1100 جنيه وهو ما يعني وصول سعر الكيلو بالجملة إلى 44 جنيها قبل إضافة هوامش الربح وتكاليف النقل والعمالة.

رصدت التقارير الميدانية في أسواق القاهرة والجيزة تباينا ملحوظا في قيمة أسعار الطماطم المتداولة حيث بدأت من 55 جنيها لتصل إلى ذروتها عند 70 جنيها للأصناف الممتازة، ويرجع المختصون هذا التضخم السعري إلى تأثر مناطق الإنتاج الكبرى في وادي النطرون والبحيرة والفيوم بموجات طقس سيئة تسببت في إتلاف مساحات زراعية شاسعة، وتزامنت هذه الظروف المناخية مع تراجع المعروض نتيجة انخفاض إنتاجية العروة الحالية وزيادة تكلفة الأسمدة ومدخلات الزراعة الضرورية، وتسببت الرطوبة العالية وتذبذب درجات الحرارة في انتشار أمراض فطرية قلصت حجم المحصول المورد للأسواق المركزية والفرعية بشكل كبير خلال شهر مارس الحالي.

أسباب هيكلية وراء اشتعال أسعار الطماطم

تؤكد المؤشرات الاقتصادية أن تجاوز أسعار الطماطم لتوقعات الخبراء يكشف عن فجوات إنتاجية عميقة بين العروات الزراعية وغياب منظومات التبريد المتطورة القادرة على امتصاص الصدمات، وتتراوح نسبة الزيادة التي يضيفها سلاسل الوسطاء والموزعين بين 30 إلى 40 بالمئة من القيمة النهائية التي يدفعها المستهلك البسيط، ويشير المحللون إلى أن ارتفاع أسعار الوقود المستخدم في النقل والآلات الزراعية ساهم في تفاقم الأزمة بجانب غياب الرقابة الصارمة على حلقات التداول، وتستمر الضغوط على قطاع الأمن الغذائي نتيجة الاعتماد على مدخلات إنتاج مستوردة تتأثر بتقلبات الصرف العالمية مما يجعل السلع المحلية عرضة للهزات السعرية المفاجئة.

توضح وزارة الزراعة أن هذه الارتفاعات في أسعار الطماطم تعتبر حالة مؤقتة مرتبطة بظروف جني المحاصيل وسوف تشهد انفراجة مع دخول إنتاج العروات الجديدة للأسواق، وتعمل الجهات التنفيذية على محاولة ضبط إيقاع التداول لمواجهة الاختلالات الهيكلية في منظومة التوزيع التي ترفع التكلفة على المواطنين، ويرى مراقبون أن المشكلة تتجاوز مجرد تقلبات موسمية لتصل إلى ضرورة وضع خطط زراعية طويلة المدى تضمن استقرار التوريد، ويبقى التحدي الأكبر في قدرة السوق على العودة لمستويات التوازن الطبيعية وتخفيض الأعباء المالية عن كاهل الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على هذا الصنف في غذائها اليومي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى