أزمة مريم شوقي تفتح ملف ثغرات قانون العقوبات في قضايا متحرش الأتوبيس بالمدن

تواجه الأوساط الحقوقية والنيابة العامة تحديات قانونية بالغة التعقيد عقب صدور حكم محكمة جنح المقطم ببراءة المتهم في واقعة متحرش الأتوبيس الشهيرة، حيث طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بضرورة تدخل النيابة لاستخدام صلاحياتها في الاستئناف على هذا القرار القضائي، وتستند المطالبة إلى ما أثبتته التحقيقات الرسمية وتحريات الأجهزة المعنية حول تكرار تعرض المتهم للمجني عليها مريم شوقي في منطقة المعادي خلال شهر فبراير الماضي، وهو ما يضع القضية أمام مسارات قانونية جديدة تستوجب مراجعة الأدلة القولية والمادية المقدمة في أوراق الدعوى،
تتضمن أوراق القضية رقم 2014 لسنة 2026 تفاصيل ثلاث وقائع منفصلة من الاعتداء والتحرش اللفظي تعرضت لها مريم شوقي أثناء توجهها لعملها، حيث وثقت التحريات قيام المتهم الذي نال البراءة في قضية متحرش الأتوبيس بملاحقة المجني عليها وتوجيه ألفاظ خادشة للحياء العام لها، ورغم وجود مقاطع مصورة توثق جزءا من تلك الاعتداءات إلا أن الحكم جاء صادما للمتابعين لملف الحماية القانونية للنساء، وتنتظر المحامية عزيزة الطويل مع فريق الدفاع إيداع حيثيات الحكم خلال 14 يوما للوقوف على الأسانيد التي منحت البراءة رغم ثبوت الملاحقة في التحريات،
ثغرات إثبات التعرض وملاحقة الإناث في الطريق العام
تستوجب المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات المصري عقوبات مغلظة في جرائم التعرض للغير في مكان عام بإتيان إيحاءات جنسية أو تلميحات إباحية بالقول أو الفعل، وتصل العقوبة في قضية متحرش الأتوبيس إلى الحبس لمدة تتراوح بين سنتين إلى 4 سنوات مع غرامة تبلغ 200 ألف جنيه، وفي حالة تكرار الفعل من خلال التتبع والملاحقة كما حدث مع مريم شوقي يرفع القانون سقف العقوبة لتصل إلى الحبس 5 سنوات وغرامة 300 ألف جنيه، إلا أن آليات إثبات هذه الوقائع أمام دوائر الجنح لا تزال تشكل عبئا قانونيا كبيرا على الناجيات بمختلف المحافظات المصرية،
تشير التقارير الفنية إلى أن إثبات جريمة التحرش يتطلب توافر أركان مادية دقيقة يسهل الطعن عليها في ظل غياب الشهود أو ضعف الجودة في الأدلة الرقمية، وتكشف واقعة متحرش الأتوبيس عن ضرورة تفعيل أقصى درجات الحماية القانونية لمواجهة حملات التبرير التي تظهر في الفضاء الإلكتروني ضد الضحايا، حيث أصدرت 12 منظمة حقوقية بيانات تحذر من خطورة التهاون في تطبيق نصوص القانون التي تهدف لمكافحة العنف القائم على النوع، وتشدد هذه الجهات على أن مضاعفة العقوبة في حالة العود هو الضمانة الوحيدة لردع مرتكبي مثل هذه الجرائم في الشارع المصري،
تستمر الجهود القانونية لضمان عدم إفلات المتهمين من العقاب عبر التدقيق في نصوص قانون العقوبات التي تجرم كافة أشكال التحرش الجنسي، وتسعى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من خلال الانضمام لفريق دفاع مريم شوقي إلى تثبيت حقوق المجني عليها في قضية متحرش الأتوبيس لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وتظل الأنظار معلقة بقرار النيابة العامة حول تقديم مذكرة الاستئناف فور صدور الحيثيات الرسمية، وذلك لضمان تطبيق العدالة الناجزة والحفاظ على سلامة النساء في المساحات العامة وتوفير بيئة آمنة تضمن حقوقهن الدستورية والقانونية في التنقل والعمل دون ترهيب،






