تحولات استراتيجية في الميدان الجوي وتأثير استخدام صواريخ باليستية مزودة برؤوس عنقودية

تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية في الأسبوع الرابع من المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وسط تحول تكتيكي لافت، حيث برز استخدام صواريخ باليستية مزودة برؤوس عنقودية كعنصر ضاغط على منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، وتسبب هذا التطور التقني في تسجيل سقوط كميات من القنيبلات داخل مناطق سكنية وتجارية متنوعة، مما أدى لظهور أضرار مادية وحالات إصابة بشرية ناتجة عن انتشار الشظايا في مساحات جغرافية واسعة بمدن مختلفة،
تعتمد آلية عمل صواريخ باليستية مزودة برؤوس عنقودية على تقنية الانشطار المبكر التي تختلف كليا عن الرؤوس التقليدية، إذ يتم برمجة الصاروخ لفتح غلافه الخارجي على ارتفاعات شاهقة تتراوح ما بين 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح الأرض، وتنبثق عن هذا الانفتاح عشرات الذخائر الصغيرة التي يزن بعضها ما بين 2 إلى 5 كيلوغرامات للقنبلة الواحدة، مما يسمح بتغطية نطاقات جغرافية تمتد لعدة كيلومترات وتصعب مهام الرصد والتتبع الدقيق للأهداف الصغيرة،
معضلات تقنية تواجه منظومات الاعتراض الصاروخي الحديثة
تواجه أجهزة الدفاع الجوي تحديات معقدة في التصدي لهذه الوسائل بسبب توقيت الاعتراض الدقيق والحاجة لسرعة استجابة فائقة، حيث صممت منظومات مثل آرو لاعتراض الكتلة الواحدة للصاروخ قبل وصوله لطبقات الجو الدنيا أو قبل مرحلة الانفتاح، وإذا لم يتم تدمير الهدف في مرحلته الأولى فإن صواريخ باليستية مزودة برؤوس عنقودية تتحول لعشرات الأهداف المنفصلة، وتعجز القبة الحديدية عن ملاحقة هذا العدد الكبير من المقذوفات المنقضة بسرعات عالية في توقيت واحد،
تظهر الحسابات العسكرية وجود بعد اقتصادي مرهق يتمثل في حرب استنزاف للمخزون الاستراتيجي من الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن، إذ يتطلب التعامل مع كل قنيبلة صغيرة إطلاق صاروخ دفاعي يفوقها في التكلفة المالية بمراحل مضاعفة مما يضغط على الميزانيات العسكرية، وتعد الترسانة الإيرانية من بين الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وتضم طرازات متطورة مثل صاروخ خرمشهر متوسط المدى، ويمتلك هذا الطراز قدرة تقنية على حمل وتوزيع ما يصل لنحو 80 قنيبلة متفجرة،
تفاصيل القدرات الصاروخية ومخاطر المخلفات الحربية غير المنفجرة
تشمل القوة الضاربة أيضا صواريخ ذو الفقار الأقصر مدى والمجهزة بذات التقنيات الانشطارية التي تزيد من فاعلية الهجمات الجوية الواسعة، وأعلن ناداف شوشاني أن التقديرات تشير لاستخدام صواريخ باليستية مزودة برؤوس عنقودية في نحو نصف الهجمات المنفذة مؤخرا، حيث تم إطلاق ما يقرب من 850 صاروخا كان من بينها أكثر من 400 صاروخ مزود برؤوس انشطارية، ورغم عمليات التصدي الناجحة لعدد كبير منها إلا أن نسبة وصلت لأهدافها وأحدثت خسائر مادية واضحة،
تتمثل الخطورة الكبرى في وجود نسبة تصل لنحو 20% من هذه الذخائر لا تنفجر فورا عند الارتطام بالأرض، مما يحولها لألغام أرضية كامنة تهدد المارة والمنشآت لفترات طويلة وتتطلب جهودا هندسية شاقة لتطهير المواقع المتضررة، ويؤدي استخدام صواريخ باليستية مزودة برؤوس عنقودية إلى إجبار الملايين على التوجه للملاجئ بشكل متكرر، مما يخلق ضغطا نفسيا وعملياتيا كبيرا ويستنزف القدرات الدفاعية في مواجهة تهديدات غير تقليدية تتجاوز أنماط الحروب السابقة،







