اقتصادمصرملفات وتقارير

مراجعة تكلفة الطاقة وتحركات أسعار المحروقات في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية الراهنة

تواجه لجنة تسعير المواد البترولية ضغوطا متزايدة تدفع نحو عقد اجتماع استثنائي خلال شهري أبريل ومايو لمناقشة أسعار المحروقات في السوق المحلية، ويأتي هذا التحرك في ظل الصعود المستمر لأسعار النفط بالأسواق العالمية وتخطي خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بالمنطقة، حيث تهدف هذه التحركات الحكومية لتعديل هيكل التكلفة بما يتماشى مع أعباء استيراد الطاقة وتذبذب سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية،

بدأت الجهات المعنية مراجعة أسعار المحروقات من خلال إعداد تصور شامل لهيكل التسعير الجديد الذي يراعي تكلفة الإنتاج والاستيراد الفعلية تمهيدا لتنفيذه مع مطلع العام المالي الجديد، وتكثف لجنة التسعير جهودها لتقييم الفجوة بين السعر العالمي والمحلي في ظل التزامات الدولة المالية تجاه قطاع الطاقة وتأثيرات الصراعات الإقليمية على سلاسل التوريد، وهو ما يضع ميزانية الدولة أمام اختبارات صعبة لضمان استمرارية تدفق المنتجات البترولية بكافة المحافظات دون انقطاع،

تداعيات تقلبات أسواق النفط العالمية

تشير البيانات الرسمية إلى أن أسعار المحروقات شهدت زيادات سابقة في شهر مارس بنسب متفاوتة تراوحت ما بين 14 و30 بالمئة لاستيعاب الصدمات السعرية العالمية، وتتمسك الحكومة بضرورة استقاء المعلومات من القنوات الرسمية في ظل عدم نفي أو تأكيد الأنباء المتعلقة بالاجتماعات الاستثنائية القادمة للجنة، كما برزت التعهدات الحكومية المسبقة بإمكانية مراجعة هذه القرارات في حال استقرار الأوضاع الأمنية بالمنطقة وتراجع حدة التوترات التي تسببت في اشتعال بورصات الطاقة الدولية بشكل غير مسبوق،

سجلت لجنة التسعير في شهر أكتوبر الماضي قرارا برفع الأسعار رغم التوقعات السابقة بتثبيتها لمدة عام كامل كان من المفترض أن ينتهي في أكتوبر القادم، وتعكس هذه التحولات السريعة في أسعار المحروقات حجم الأزمة التي تفرضها الظروف الدولية وتأثيرها المباشر على قرارات اللجنة الفنية المكلفة بمتابعة الأسعار دوريا، إذ ألمحت رئاسة الوزراء إلى إمكانية اتخاذ تدابير إضافية حال استمرار القفزات السعرية للنفط العالمي بما يتجاوز قدرة الموازنة العامة للدولة على تحمل فوارق الدعم الضخمة،

استراتيجيات ترشيد الاستهلاك وخفض الأعباء

استعرض وزير البترول كريم بدوي أمام رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مجموعة من المقترحات والآليات الرامية لترشيد استهلاك المنتجات البترولية داخل السوق المحلية بكافة قطاعاته، وتستهدف هذه الخطة تقليص فاتورة الاستيراد وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بتوفير العملة الصعبة اللازمة لتأمين احتياجات البلاد من الوقود، حيث تسعى الوزارة لتطبيق نظم تكنولوجية متطورة لمراقبة التوزيع وضمان وصول الدعم لمستحقيه مع تعزيز الاعتماد على المصادر البديلة للطاقة لتقليل الاعتماد الكلي على أسعار المحروقات التقليدية المتقلبة عالميا،

تواصل الحكومة العمل على موازنة الأرقام بين تطلعات الشارع المصري والالتزامات الدولية المفروضة نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة التي اقتربت من مستويات قياسية بفعل الحروب، وتظل كافة السيناريوهات مطروحة أمام صانع القرار الاقتصادي للتعامل مع ملف الوقود بحذر شديد لتجنب أي هزات في القطاعات الإنتاجية المرتبطة بالطاقة بشكل مباشر، ويبقى الترقب هو سيد الموقف لما ستسفر عنه اجتماعات لجنة التسعير المقبلة التي ستحدد ملامح الخريطة السعرية الجديدة في ظل معطيات السوق التي لا تهدأ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى