تحولات سوق الزيوت وتأثير الاعتماد على الاستيراد والإنتاج المحلي في مصر خلال عام 2026

تتصدر تحولات سوق الزيوت المشهد الاقتصادي الحالي مع تسجيل زيادات سعرية غير مسبوقة تضع ضغوطا كبيرة على الموازنات الاستهلاكية، حيث تكشف البيانات الرسمية عن قفزة في سعر لتر زيت الذرة من مستوى 75 جنيها في مطلع عام 2025 ليصل إلى 135 جنيها بحلول مارس 2026، وتمثل هذه الحركة السعرية زيادة بنسبة 80% خلال 12 شهرا فقط، وهو ما يعكس حالة من عدم الاستقرار في تكلفة السلع الاستراتيجية الأساسية داخل الأسواق المحلية بجميع المحافظات المصرية،
تسجل أسعار الزيوت في مصر مستويات متباينة وفقا للبيانات الصادرة عن البوابة الحكومية لأسعار السلع المحلية والعالمية التي رصدت متوسط سعر لتر زيت عباد الشمس عند 88 جنيها، وتتحرك الأسعار في نطاق يتراوح بين 60 و107 جنيهات تبعا للعلامة التجارية المتاحة في منافذ البيع المختلفة، بينما بلغ متوسط سعر لتر زيت عباد الشمس نوع سلايت نحو 92 جنيها، مع رصد تداول العبوات في الأسواق بأسعار تبدأ من 68 جنيها وتصل إلى 105 جنيهات للتر الواحد،
تهيمن تقلبات سوق الزيوت على تعاملات زيت الذرة الذي شهد القفزة الأكبر بمتوسط سعري بلغ 108 جنيهات للتر، وتتراوح الأسعار الفعلية بين 77 و135 جنيها محققة ارتفاعا بنسبة تتراوح بين 40% و70% مقارنة بالعام الماضي الذي سجل فيه اللتر مبالغ بين 55 و75 جنيها، وفي سياق متصل سجل زيت الذرة نوع كريستال متوسطا سعريا قدره 109 جنيهات، حيث يتم تداوله في المحلات التجارية بأسعار تتراوح بين 75 جنيها كحد أدنى و125 جنيها كحد أقصى للعبوة،
فجوة الاستيراد وتراجع معدلات الاكتفاء الذاتي
تعتمد مصر على استيراد ما بين 95% إلى 97% من احتياجاتها السنوية من زيوت الطعام سواء الذرة أو عباد الشمس أو فول الصويا، ويوضح الدكتور محمود العشري خبير الصناعات الغذائية أن هذا الاعتماد يجعل السوق المحلية شديدة الحساسية للاضطرابات العالمية، مشيرا إلى تراجع مساهمة الإنتاج المحلي التي كانت تصل سابقا إلى 20% لتنخفض حاليا إلى نحو 3% فقط، ويرجع هذا التراجع إلى انخفاض العائد الاقتصادي للمزارعين وتفضيل محاصيل أخرى أكثر ربحية خلال السنوات الأخيرة الماضية،
تؤكد تقارير التجارة الداخلية أن غياب السياسات الزراعية الواضحة للمحاصيل الزيتية أدى إلى فقدان القدرة الإنتاجية تدريجيا، ويشير الدكتور ممدوح رمضان خبير التجارة الداخلية إلى أن المساحات المزروعة بمحاصيل عباد الشمس وفول الصويا تراجعت بنسبة تتجاوز 80% خلال العقد الأخير، وذلك بسبب اتجاه المزارع المصري لزراعة محاصيل بديلة مثل البطاطس والقمح والذرة، مما جعل أسعار سوق الزيوت في مصر مرتبطة بشكل مباشر بالتقلبات السعرية العالمية وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد الدولية،
التحديات الهيكلية في منظومة إنتاج الزيوت المحلية
يواجه قطاع إنتاج الزيوت تشوها هيكليا نتيحة اعتماد المصانع على الزيت الخام المستورد بدلا من المحصول المحلي، ويوضح اللواء مجدي الشاطر نائب رئيس هيئة السلع التموينية الأسبق أن هذا الوضع أفقد المزارعين الثقة في وجود سوق حقيقية لمنتجاتهم، وتطرح الشركة القابضة للصناعات الغذائية عبوات الزيت التمويني بأسعار 56 جنيها لعبوة 1.5 لتر، و30 جنيها لعبوة 800 مللي، و27 جنيها لعبوة 700 مللي، في محاولة لتوفير بدائل مدعومة تخفف من حدة الارتفاعات الكبيرة في السوق الحرة،
تشير بيانات نقابة الفلاحين بلسان حسين أبو صدام إلى أن تكلفة زراعة المحاصيل الزيتية ارتفعت بسبب أسعار الأسمدة والمبيدات مع غياب مصانع الاستخلاص القريبة، ويرى الخبراء أن استقرار سوق الزيوت يتطلب إعادة إحياء الزراعات التعاقدية وتوفير حوافز مباشرة للمزارعين لتقليل الفجوة الاستيرادية، حيث تسبب انكشاف السوق أمام الخارج في وصول لتر الزيت إلى 135 جنيها، وهو مستوى يتطلب تدخلات عاجلة لزيادة المخزون الاستراتيجي وتأمين احتياجات الاستهلاك المحلي من خلال التوسع في المساحات المنزرعة بالمحاصيل الزيتية،







