مصرملفات وتقارير

أزمة تصفية معاقل الباعة الجائلين في العتبة وتداعيات مطاردات الاقتصاد الموازي اليومية

تواجه خطة إخلاء الميادين العامة تحديات ميدانية جسيمة مع انطلاق المرحلة الثانية لتطوير منطقة العتبة، حيث تصطدم مساعي وزارة التنمية المحلية لفرض المظهر الحضاري بواقع معيشي معقد يطال آلاف العاملين في القطاعات غير الرسمية، وتشهد شوارع العاصمة والمناطق الحيوية في الجيزة والإسعاف وكفر طهرمس حملات مكثفة لإزالة الإشغالات وتحجيم ظاهرة الباعة الجائلين في العتبة، مما يسفر عن احتكاكات يومية وعمليات مصادرة واسعة النطاق للبضائع المتراصة على الأرصفة والممرات الحيوية التي تشكل شريان الحياة لهؤلاء الباعة،

توغل الإتاوات غير الرسمية في كواليس أسواق القاهرة والجيزة

تكشف الإحصائيات الميدانية عن وجود نحو 45 ألف بائع يسيطرون على المساحات العامة في القاهرة الكبرى، بينما يتركز أكثر من 12 ألف بائع في مربعات العتبة والموسكي والإسعاف وحدها بلا مظلة حماية قانونية، وتتحدث التقارير عن فرض إتاوات يومية تتراوح قيمتها ما بين 20 إلى 40 جنيها لمروجي الإكسسوارات، وترتفع لتصل إلى 150 جنيها لباعة الأجهزة الكهربائية والمستوردة مقابل السماح بالبقاء المؤقت، وتشير الحسابات إلى أن حجم هذه التحصيلات غير القانونية “في الجيب الشمال” قد يلامس حاجز 820 مليون جنيه سنويا بعيدا عن خزينة الدولة،

تتصدر منطقة الإمام الشافعي المشهد بوصفها البؤرة الأكبر للجباية اليومية في سوق الجمعة الذي يضم ما يقارب 8 آلاف بائع ينتشرون في محيط المقابر، وتتضاعف الرسوم غير الرسمية في هذا الموقع لتصل إلى 100 جنيه في أيام الذروة والزحام، بينما يتعرض الممتنعون عن السداد لمطاردات فورية وإزاحة قسرية من مواقعهم التي يشغلونها، ويقدر إجمالي المبالغ المحصلة في هذا السوق وحده بنحو 400 ألف جنيه يوميا، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يواجه دمج هذا الاقتصاد الموازي داخل الأطر الرسمية والمنظمة بعيدا عن العشوائية،

آليات المصادرة وخسائر الباعة في كفر طهرمس وميادين العاصمة

تستهدف الحملات الرقابية التي تبدأ من التاسعة صباحا وحتى الثانية ظهرا تقليص تواجد الباعة في العتبة والإسعاف، حيث يتم استخدام الأوناش لمصادرة البضائع وتحرير الطرقات من العربات اليدوية التي تعيق حركة المرور والمشاة، وتتراوح خسائر البائع الواحد عند مصادرة ممتلكاته ما بين 300 إلى 500 جنيه في اليوم الواحد، وفي منطقة كفر طهرمس بالجيزة ينخرط 3 آلاف بائع في دورة عمل قاسية تحت وطأة إتاوات منتظمة تتراوح بين 10 و30 جنيها، مع غياب شبه كامل لأي بدائل تنظيمية تستوعب هذا الكم الهائل من العمالة،

تؤكد المعطيات الراهنة أن مشروعات التطوير الرامية لرفع كفاءة الفراغ العام وإنشاء الباكيات الحضارية لم تستوعب سوى 15% فقط من إجمالي القوة الضاربة للباعة الجائلين في العتبة، وتظل أزمة الفجوة بين التخطيط العمراني والاحتياج الاقتصادي قائمة في ظل غياب الرؤية الشاملة لدمج الملايين من ممثلي الاقتصاد غير الرسمي، ويظل المشهد العام محصورا بين مطاردات الأجهزة التنفيذية وبين إصرار الباعة على البقاء في الميادين بحثا عن لقمة العيش، مما يجعل الصراع في مناطق الجيزة والإمام الشافعي مرشحا للاستمرار لفترات طويلة القادمة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى