تفعيل منظومة التتبع الدوائي للقضاء على العقاقير المزيفة وحماية صحة المرضى في مصر

تطلق الدولة منظومة التتبع الدوائي بهدف إحكام الرقابة الكاملة على سوق الدواء ومواجهة ظاهرة العقاقير المزيفة التي تهدد سلامة المواطنين، وتعتمد هذه التقنية الحديثة على مراقبة حركة الأصناف الدوائية منذ لحظة الإنتاج بالمصانع أو الاستيراد من الخارج وحتى وصول العبوة إلى يد المستهلك النهائي، ويمثل هذا النظام الجديد ضمانة حقيقية لفلترة الأسواق من الأدوية المغشوشة أو تلك التي يتم إعادة تدويرها بعد انتهاء صلاحيتها في مناطق غير مرخصة،
تستهدف منظومة التتبع الدوائي بناء قاعدة بيانات رقمية شاملة ترصد كافة التحركات اللوجستية للعبوات عبر رمز مصفوفة البيانات “Data Matrix” الذي يمنح كل وحدة بصمة فريدة، وأوضح علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية أن المرحلة الأولى بدأت رسميا في شهر مارس من العام الجاري من خلال زيارة ميدانية لإحدى الصيدليات الكبرى بمحافظة الجيزة، وتعمل الآلية على ضمان سرية المعلومات مع توفير قدرة فائقة للمفتشين على كشف أي تلاعب في سلاسل التوريد الرسمية،
آليات الرقابة الرقمية ومنع التلاعب بالسوق
تحدث محفوظ رمزي رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة عن بدء المسار الرقابي من دخول المواد الخام للمصانع وصولا إلى الصيدلية، وتكشف المنظومة عدد العبوات المنتج في كل تشغيلة بدقة متناهية حيث يتم حذف بيانات العبوة من النظام فور صرفها للمريض مباشرة، وتسهم هذه الخطوات التقنية في القضاء على ظاهرة البيع المباشر داخل العيادات الطبية أو مراكز الخصوبة، كما تمنع تماما ما يعرف بالصيدليات الإلكترونية غير الخاضعة للرقابة الحكومية الصارمة،
يشير محمد فاضل المفتش الصيدلي بوزارة الصحة إلى أن البرنامج يوفر شهادة ميلاد لكل دواء تتيح معرفة تاريخه الكامل ومساره الفني، ويؤكد الخبراء أن التأخر في تطبيق هذا النظام الذي اعتمدته دول مثل تركيا منذ عام 2012 قد ساهم سابقا في نمو تجارة غير مشروعة، وتظهر التقديرات أن نسب الأدوية المغشوشة محليا تجاوزت المعدلات العالمية التي تتراوح بين 1% و10%، مما جعل من الضروري تسريع وتيرة العمل بالمنظومة لضمان مطابقة كافة الأصناف للمواصفات القياسية المعتمدة،
تحديات التطبيق الفني في الصيدليات الصغيرة والمخازن
تواجه عملية التعميم الكامل للمنظومة تحديات تتعلق بالقدرات التقنية للصيدليات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج إلى دعم لوجستي وأجهزة إلكترونية حديثة، ويرى محمد فؤاد رئيس جمعية الحق في الدواء أن القضاء على حقن المضادات الحيوية المغشوشة التي تسببت في 13 حالة وفاة عام 2022 يتطلب صرامة في المساءلة القانونية، وتتركز أغلب بؤر التصنيع غير الرسمي في مناطق نبروه بمحافظة الدقهلية ومدينة 6 أكتوبر بالجيزة، حيث يتم استخدام ماكينات قديمة لإنتاج عقاقير تفتقر للمادة الفعالة،
تستمر هيئة الدواء في إصدار منشورات تحذيرية لسحب الأصناف غير المطابقة بينما يظل خطر الأدوية المهربة قائما لأنها تتداول خارج الإطار الرسمي للمنظومة، وتمثل العقاقير المهربة وخاصة أدوية الأورام نحو 60% من حجم التزييف بسبب ارتفاع قيمتها المادية وصعوبة تتبع مصادرها المجهولة، وتعمل الجهات الرقابية بالتعاون مع مباحث التموين على تشديد الرقابة على منافذ التهريب والبيع عبر وسائل التواصل الاجتماعي لحماية المرضى من مخاطر “تاجر الشنطة” والكيانات غير المرخصة،







