الحرب في الشرق الأوسطمقالات وآراء

تميم البرغوثي يكتب : إخراج جزيرة العرب من الحرب… وإخراج الولايات المتحدة منها والاستفراد بإسرائيل

أشرت هنا من قبل إلى ما دعا إليه عدد من الأصوات في بعض دول جزيرة العرب، ومنهم وزراء خارجية سابقون وراهنون ومن لهم من الأثر ما يغني عن المنصب، ويبدو أنه أصبح موقفاً رسمياً في عاصمتين منها على الأقل: مسقط والدوحة… وهو الموقف القائل بأن هذه حربٌ المسؤول عنها إسرائيل، وأنها تستهدف إيران والعرب معاً ولا يجب أن ينجر العرب إليها.

(وهو موقف ذكره كل من حمد بن جاسم آل ثاني وتركي الفيصل آل سعود وبدر البوسعيدي على سبيل المثال في وقت مبكر من الحرب وقبل التطورات الميدانية الأخيرة).

راجع موقف سلطنة عمان ممثلة بوزير الخارجية بدر البوسعيدي منذ وقت قريب أن إيران لم تبدأ هذه الحرب وأنها تدافع عن نفسها، وموقف الناطق الرسمي باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري منذ يومين إذ صرح بأن إيران بلد جار وأن لا بد من آلية لحل المشاكل البينية بناء على حقيقة الجوار هذه، وقد دعا زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد إلى اعتبار قطر دولة معادية بناء على ذلك التصريح…

وليس صدفة أن يصدر عن إيران أيضاً تصريحات أخرى تقارب مواقف الدول العربية تلك وتدعو إلى إخراج الولايات المتحدة وإسرائيل من الإقليم، سواء من الناطق العسكري باسم مقر خاتم الأنبياء إبراهيم ذو الفقاري أو من رئيس الجمهورية مسعود بازشكيان أو من وزير الخارجية عباس عراقجي…

… هذا وقد كانت ثمة أصوات تدعو منذ نشوب الحرب إلى مبادرة تطلب فيها الدول العربية، كافة، من الولايات المتحدة، لفترة قابلة للتجديد، الامتناع عن استخدام أي من أصولها العسكرية في البلاد العربية، أرضاً وسماءً، في العمليات القتالية وعمليات الإسناد والدعم والاستطلاع والقيادة والاتصال والتزود بالوقود وغيرها مقابل كف إيران عن استهداف هذه الأصول…

ولا تشمل هذه الهدنة المحدودة زماناً ومكاناً، الأصول العسكرية الأمريكية خارج بلاد العرب، وأصولها العسكرية في البحر، ولا تشمل إسرائيل بالطبع، وتراقب الهدنة الأمم المتحدة وروسيا والصين وإسبانيا وغيرها من المؤسسات الدولية والدول غير المتورطة في القتال…

هذا وقد تلت هذه الأصوات، عملياً، هدنة مكانية بهذه المواصفات شملت قطر، هذا يومها السابع، وسواء كان ثم رابط بين ما دعت إليه هذه الأصوات وهذه الهدنة أم لا، وسواء سمعت هذه الأصوات نتيجة لتطور عسكري ميداني بعينه أم لا، فكلاهما، الأصوات والهدنة، إيجابي…

أقول، وقد يكون في تعميم هذه الهدنة خير لبقية جزيرة العرب، ومكسب استراتيجي لضفتي الخليج معاً، فبالنسبة للدول العربية تتجنب حرباً تدفع تكاليفها دون أن تكون اختارت شنها، وتنهي الاعتماد على قوة أمريكية باتت تهدد ولا تحمي…

وبالنسبة لإيران فإنها تحقق ما أعلنته من أهدافها، فرفع العقوبات عن إيران مثلاً تحصيل حاصل منذ صار العالم يطلب إذنها في المرور من هرمز لا إذن الولايات المتحدة، وخروج الولايات المتحدة من المنطقة يعزز هذا الاتجاه في العلاقات الدولية عموماً، وإعادة بناء قوى المقاومة في لبنان وفلسطين يتبع ذلك، أما الاستفراد بإسرائيل ولا واشنطن لها فحدّث ولا حرج…

بل ربما يكون طلب الدول العربية رسمياً خروج الولايات المتحدة من الحرب، لو فعلت، خطوة تساعد في إنزال الرئيس الأمريكي من الشجرة التي تسلقها، فيخرج مهزوماً ويلوم غيره، أو يزعم أنه انتصر كما يحب، ولكنه ينزل عند رغبة الإقليم، ويترك إسرائيل، وحدها تتلقى عقابها…

وإسرائيل هذه هي التي أعلن رئيس هيئة أركانها أن جيشها يواجه احتمال الانهيار بسبب إيران والمقاومة اللبنانية (راجع موقع الحرة التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، عن تصريحات إيال زامير، وشهد شاهد من أهلها ومن حلفائها)…

وإن تخلي الولايات المتحدة عن إسرائيل ليس بدعاً، فقد فعلت ذلك من قبل في أمر باب المندب، فهو ممكن، لأنه كان…

هذا وإن كل سياسة تسرع بخروج الولايات المتحدة من الحرب، تسرع بخروجها من المنطقة برمتها، وإنشاء منظومة دفاعية إقليمية بديلة دعت إليها تلك الأصوات ذاتها…

أقول ولهذا أرى الدوحة تتعرض مجدداً لهجوم إعلامي من إسرائيل وممن يرون إسرائيل أهون الخطرين من العرب (راجع دعوة لابيد اعتبار قطر دولة معادية)…

وليس هذا جديداً، فقد وقفت الدوحة مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية منذ ثلاثين سنة، وفعلت ذلك اختياراً لا اضطراراً، ودفعت ثمنه مراراً، وكانت العاصمة الوحيدة في جزيرة العرب التي قصفتها إسرائيل ودفن فيها الشهداء من قادة المقاومة ومعهم شهيد من أهل البلد كان مكلفاً بحراستهم.

وكثيرون هم من يريدون الوقيعة بين المقاومة (دولاً وأحزاباً وجماعات) وبين الصديق والوسيط، وهم يفعلون ذلك حماية للولايات المتحدة من ورطتها بتوريط العرب معها، ومحاولة لتجريد المقاومة من حليف لها ومعاقبة ذاك الحليف على موقفه، معاً.

إن هذه الحرب حسمت نتيجتها وبقي إخراجها بما يحفظ بعضاً من ماء وجه من بدأها وخسرها، وعلى من كان يرى الولايات المتحدة حامياً له أن يعيد النظر، وعلى من كان يرى إسرائيل أهون الخطرين عليه، أن يراجع…

هذا ويا أيها الناس إن هذه لحرب تحريرها كلها، طالت أو قصرت، أخذت أياماً أو أسابيع أو سنوات، وكثرت فيها الهدن أو قلت، فلن تنتهي إلا بخروج الولايات المتحدة من المنطقة وبسقوط نظام في الحكم في تل أبيب…

#تحريرها_كلها_ممكن
#تحريرها_كلها_بدأ
#تحريرها_كلها_اقترب

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى