حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

سياسات الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين وتحولات منظومة السجون العسكرية في ظل التصعيد الراهن بمواثيق جنيف

كشفت تقارير حقوقية دولية عن تفاصيل مروعة تتعلق بما وصفته “سياسات الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين” التي شهدت تحولات حادة منذ تاريخ السابع من تشرين الأول عام 2023 وحتى آذار 2026، حيث رصد المتخصصون في قصر الأمم بجنيف تصاعدا غير مسبوق في آليات التعذيب الممنهج والعنف والاحتجاز القسري داخل معسكرات سرية استحدثتها السلطات الإسرائيلية مؤخرا، وأكد المشاركون في الندوة الحقوقية أن هذه الممارسات تجاوزت الأطر القانونية المعتادة لعمليات الاعتقال لتتحول إلى أدوات ضغط سياسي وعقاب جماعي مباشر يستهدف آلاف المعتقلين في الضفة وغزة،

أوضح المحامي الحقوقي خالد محاجنة في شهادة ميدانية أن سلطات الاحتلال فرضت عزلا كاملا على المعتقلين ومنعت زيارات العائلات واللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل قطعي، وأشار محاجنة إلى أن معسكر سدي تيمان في النقب يمثل نموذجا صارخا لانتهاك الكرامة الإنسانية حيث يتم تقييد الأيدي والأرجل باستمرار مع تعصيب الأعين وحرمان الأسرى من الحد الأدنى من النظافة والرعاية الصحية، وذكر أن استمرار سياسات الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين أدى إلى تدهور صحي خطير وانتشار للأمراض المعدية نتيجة سوء التغذية ومنع تغيير الملابس لفترات زمنية طويلة جدا،

انعكاسات احتجاز الجثامين كأداة ضغط سياسي وقانوني

تناولت الباحثة منى حداد ملف احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين معتبرة أن السيطرة على الجسد تمتد إلى ما بعد الوفاة كجزء من سياسات الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين لمنع التحقيق في أسباب الوفاة، وبينت حداد أن إسرائيل تعتمد على قرارات حكومية صادرة منذ عام 2017 لتوسيع نطاق الاحتفاظ بالجثامين واستخدامها كورقة تفاوضية في الملفات السياسية المعقدة، وأكدت أن تجريف المقابر الجماعية في قطاع غزة وإخفاء هوية الضحايا يعكسان توجها منظما لطمس الأدلة الجنائية التي قد تدين القادة العسكريين في المحافل الدولية المختصة بحقوق الإنسان،

اعتبرت الأستاذة جولي بيو أن السجون الإسرائيلية تمثل ركيزة جوهرية في نظام السيطرة والرقابة وليست مجرد مرافق أمنية عابرة بل هي تقنية لإدارة المجتمع الفلسطيني وتقييد حركته، وأضافت بيو أن سياسات الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين تترابط بشكل وثيق مع نظام التصاريح والحواجز العسكرية لخلق بيئة اعتقالية شاملة تهدف إلى كسر الإرادة السياسية للمجتمع، وشددت على أن التحولات القانونية الرامية لتشريع الإعدام تعكس توحشا في المنظومة العقابية التي باتت تتجاهل كافة النداءات الدولية المطالبة بحماية المدنيين والمعتقلين في المناطق المحتلة،

أجمع الخبراء في ختام المداولات بمجلس حقوق الإنسان على ضرورة الانتقال من مرحلة التوصيف الإنساني إلى مرحلة المساءلة القانونية الدولية الصارمة لوقف سياسات الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين بشكل فوري، وحذر المتحدثون من أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات الجسيمة التي طالت حتى الآن 61 دورة من اجتماعات الأمم المتحدة دون حل جذري، وطالب الحقوقيون بضرورة فتح السجون والمعسكرات السرية أمام الفرق الطبية الدولية والقانونية لتوثيق حالات بتر الأطراف والاعتداءات الجسدية الموثقة في شهادات الناجين من مراكز الاحتجاز،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى