مصرملفات وتقارير

فراغ قانوني يفتح باب فوضى الأسعار ويشعل جدلا حادا بالسوق المصري

تؤكد المعطيات القانونية الراهنة غياب نص صريح يجرم ما يعرف بمسمى التلاعب في الأسعار داخل بنود القوانين المصرية عقب إلغاء منظومة التسعيرة الجبرية، ويوضح ناصر أمين رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة أن الاستناد القانوني الوحيد المتوفر حاليا يرتبط بنصوص قديمة في قانون العقوبات تخص السلع المحددة إداريا مثل الأدوية والوقود والسجائر، حيث تقتصر الجريمة في هذه الحالة على إخفاء المنتجات لرفع ثمنها أو خلق سوق سوداء بعيدا عن المسارات الرسمية للدولة،

تشير منى الجرف الرئيسة السابقة لجهاز حماية المنافسة إلى أن المصطلحات المتداولة حول التلاعب في الأسعار تفتقر للأساس التشريعي في قانون المنافسة، وتعتبر الخطاب الرسمي في هذا الصدد محاولة لمواجهة القفزات السعرية الحادة التي لا يوجد مقياس قانوني لمدى قبولها من عدمه، وتؤكد الجرف أن التشريعات الحديثة منذ عام 2005 تجاوزت فكرة تجريم رفع السعر لذاته ما لم يرتبط بممارسات احتكارية محددة، بينما يرجع الارتفاع الحالي لزيادة تكاليف الإنتاج والطاقة التي أقرتها الجهات المختصة،

آليات العرض والطلب وحماية الاقتصاد الحر

يحدد علاء عز الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية ضوابط السوق بناء على الدستور الذي يكرس معادلة العرض والطلب كعنصر أساسي لتحديد القيمة السعرية، ويرى عز أن مفهوم التلاعب ينحصر في قدرة كبار المصنعين والمستوردين على التحكم في الحلقات الأولى للإنتاج، بينما يلتزم صغار التجار فقط بالإعلان عن السعر للمستهلك، ويشدد الاتحاد على أن توفير السلع وضمان تدفقها عبر الاستيراد السريع هو المفتاح الحقيقي لضبط الأسواق وخلق المنافسة العادلة بين مختلف العلامات التجارية،

يوضح خبير حكومي سابق في قضايا منع الاحتكار أن القانون لا يعترف بجريمة سعرية إلا في حالة وجود اتفاق جنائي بين المتنافسين لرفع الثمن، وبدون ثبوت هذا الاتفاق يظل الارتفاع أمرا طبيعيا ناتجا عن زيادة المدخلات مثلما حدث في قطاع الدواجن التي سجلت 105 جنيهات للكيلو، ويحظر القانون اتفاقات تقسيم الأسواق أو تقييد الإنتاج بعقوبات تصل إلى 12% من إجمالي إيرادات المنتج المخالف، أو غرامات مالية ضخمة تبلغ 500 مليون جنيه في حالات التعذر الحسابي،

تستهدف الرقابة منع من يتمتع بوضع مسيطر بنسبة 25% من السوق من ممارسة أفعال تضر بالمنافسة مثل البيع بأقل من التكلفة أو الامتناع عن توريد منتجات شحيحة، وقد شملت التحركات القضائية مؤخرا 162 شركة بقطاع تسمين الكتاكيت بسبب ثبوت اتفاقهم اليومي على تحديد الأسعار وتبادل المعلومات السرية، وتتراوح الغرامات في حالات السيطرة بين 1% و10% من الإيرادات، وذلك لضمان عدم وصول السلع للمواطنين بأسعار مبالغ فيها نتيجة ممارسات تخرج عن إطار المنافسة المشروعة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى