تقارب خليجي ورسائل تهدئة مقابل واقع ميداني متوتر.. قطر بين الموقف السياسي وتحديات الأمن

تشهد المنطقة تحولات متسارعة في المواقف السياسية، بالتوازي مع تطورات ميدانية متقلبة، حيث يبرز تقارب في الرؤى الخليجية تجاه الحرب، في مقابل محاولات لإعادة ضبط الحياة الطبيعية داخل بعض الدول، وعلى رأسها قطر.
مواقف خليجية متقاربة تجاه الحرب
عن تقارب ما بين ضفتي الخليج، وتخلي الولايات المتحدة عن إسرائيل:
الموقف الصائب الذي أعلنه عدد من وزراء الخارجية السابقين والراهنين وغيرهم في دول جزيرة العرب، حسب وول ستريت جورنال، أصبح موقفاً رسمياً في الدوحة ومسقط… وهو الموقف الصائب القائل إن هذه حرب المسؤول عنها إسرائيل تهدف لتدمير إيران والعرب معاً ولا يجب أن ينجر العرب إليها: وهو موقف ذكره كل من حمد بن جاسم آل ثاني وتركي الفيصل آل سعود وبد البوسعيدي مع حفظ ألقابهم على سبيل المثال) ولا بد هنا من التنويه بموقف سلطنة عمان ممثلة بوزير الخارجية بدر البوسعيدي منذ وقت قريب أن إيران لم تبدأ هذه الحرب وأنها تدافع عن نفسها، وموقف الناطق الرسمي باسم الخارجية القطرية أول أمس إذ صرح بأن إيران بلد جار وأن لا بد من آلية لحل المشاكل البينية بناء على حقيقة الجوار هذه، وقد دعا زعيم المعارضة الإسرائيلية إلى اعتبار قطر دولة معادية بسبب ذلك… وليس صدفة أن يصدر عن إيران ايضاً دعوات لإنشاء منظومة دفاع إقليمي بديلة، وتصريحات أخرى تقارب مواقف الدول العربية تلك… سواء من الناطق العسكري أو من رئيس الجمهورية أو من وزير الخارجية…
انعكاسات الحرب على الخليج في النقاش العام
وفي هذا السياق، تعكس التفاعلات على منصات التواصل نفس الاتجاه، حيث أشار أحد المتابعين في تغريدة له إلى طبيعة الموقف الخليجي من الحرب وتأثيراتها المباشرة على المنطقة:
🔗 https://x.com/KhalilKawthrany/status/2037353112923509098
… هذا وقد كانت ثم أصوات تدعو منذ نشوب الحرب إلى مبادرة تطلب فيها جامعة الدول العربية، ليوم واحد قابل للتجديد، من الولايات المتحدة الامتناع عن استخدام اصولها العسكرية في البلاد العربية في العمليات القتاليّة وعمليات الإسناد والدعم والاستطلاع وغيرها مقابل عدم استهداف إيران لها، ولا تشمل هذه الهدنة المحدودة زمانا ومكانا، الأصول الأمريكية في البحر ولا إسرائيل، وقد عُرضَت هذه المبادرة على ساسة وصانعي قرار لا أسميهم حتى يأذنوا… هذا وقد أثمرت جهود هذه الأصوات هدنة مكانية هذا يومها السابع…
دعوات لخفض التصعيد وخروج الولايات المتحدة
أقول ، وقد يكون في تعميم هذه الهدنة خير لبقية المنطقة، بل ربما يكون طلب الدول العربية رسمياً خروج الولايات المتحدة من الحرب، لو فعلت، خطوة تساعد في انزال الرئيس الأمريكي من الشجرة التي تسلقها، وترك إسرائيل، وحدها تتلقى عقابها، واسرتئيل هذه هي التي أعلن رئيس هيئة أركانها إن جيشها يواجه احتمال الانهيار (راجع موقع الحرة التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، عن تصريحات إيال زامير، وشهد شاهد من أهلها ومن حلفائها)
هذا وإن الحفاظ على حلفاء المقاومة واجب وطني، وكل سياسة تسرع بخروج الأمريكيين من الحرب وترك إسرائيل تتلقى عقابها فيها وحدها بلا معين، هي سياسة صائبة…
سياق أوسع للمواقف السياسية والإعلامية
وفي قراءة أوسع للمشهد، تناولت تغريدة أخرى نفس السياق، مشيرة إلى طبيعة الصراع وتداعياته على المنطقة بأكملها، والدعوات إلى عدم الانجرار إليه:
🔗 https://x.com/tamimbarghouti/status/2037439612042236237?s=48&t=eM3CjFaDNXEvyIDIc_D0aQ
أقول ولهذا تحديداً أرى الدوحة تتعرض مجدداً لهجوم إعلامي من إسرائيل وممن يرون إسرائيل أهون الخطرين من العرب ولسان حالها لسان حال أبي الطيب: أعادى على ما يوجب الحب للفتى) ، لهذا أود أن أقدم هذه الشهادة عن الدوحة وأهلها من حاكم ومحكوم:
هم الذين وقفوا مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية منذ ثلاثين سنة، وفضحت قنواتهم جرائم الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان وقدموا شهداء في سبيل ذلك، وغيرت قنواتهم تلك مشهد الإعلام العربي إلى غير رجعة وشكلت وعي أجيال من الناس، وقفوا مع الشعوب العربية في مصر وتونس وغيرهما، ودعموا المقاومة اللبنانية في عام ١٩٩٣ و١٩٩٦، و٢٠٠٠ و٢٠٠٦ وفي الصراع الداخلي الذي نشب عام ٢٠٠٨، ودعموا المقاومة الفلسطينية في كل حروبها في ٢٠٠٨ و٢٠١٢، و٢٠١٤، و٢٠٢١، و٢٠٢٣، وفعلوا ذلك كله اختياراً لا اضطراراً، ودفعوا ثمنه تهديداً بالاجتياح وحصاراً، وكانوا العاصمة الوحيدة في جزيرة العرب التي قصفتها إسرائيل ودفن فيها الشهداء من قادة المقاومة،
أقول هذا وقد عرفت القوم بأشخاصهم، “إن المعارف في أهل النهى ذِمَمُ”
وختاماً، كثيرون من يريدون الوقيعة بين المقاومة (دولاً وأفراداً) وبين أصدقائها، وهم يفعلون ذلك بخبث نية وجلباً للفتنة وحماية للولايات المتحدة من ورطتها بتوريط العرب معها، ومحاولة لتجريد المقاومة من حليف مهم لها ومعاقبة ذاك الحليف على موقفه الوطني، كل هذا في الوقت نفسه…
هذا ويا أيها الناس إن هذه لحرب تحريرها كلها، طالت أو قصرت، أخذت أياماً أو أسابيع أو سنوات، وكثرت فيها الهدن أو قلت، فلن تنتهي إلا بخروج الولايات المتحدة من المنطقة وبسقوط نظام في الحكم في تل ابيب…
قطر تعيد العمل الحضوري بعد تراجع الهجمات
أعلنت قطر يوم الثلاثاء أنها استأنفت العمل الحضوري في جميع المؤسسات الحكومية بعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من العمليات عن بعد بسبب الهجمات الإيرانية، والتي تراجعت في الأيام الأخيرة.
بدأت عودة الموظفين إلى أماكن عملهم يوم الثلاثاء بعد قرار رسمي باستئناف العمليات بشكل طبيعي، حسبما ذكرت صحيفة الراية القطرية.
صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري في مؤتمر صحفي في الدوحة بأن القرار اتخذ “بعد مشاورات أمنية”، مؤكداً أنه “لا يمكن تعطيل الحياة إلى أجل غير مسمى”.
وأضاف أن قطر لم تواجه هجمات إيرانية في الأيام الأخيرة، مع التأكيد على استعداد البلاد لأي تطورات ووجود “خطط طوارئ”.
أعلنت الحكومة القطرية يوم الاثنين أن العمل سيعود إلى طبيعته في جميع الجهات الحكومية ابتداءً من 24 مارس.
وافقت السلطات القطرية على خطط العمل عن بعد لجميع المؤسسات الحكومية في 28 فبراير رداً على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران ورد طهران على إسرائيل وما وصفته إيران بـ “القواعد والمصالح الأمريكية” في المنطقة، بما في ذلك قطر.
في 8 مارس، مددت السلطات العمل عن بعد، مما سمح لما يصل إلى 70٪ من الموظفين في كل كيان بالعمل من المنزل، مع إعطاء الأولوية للأمهات وبعض الفئات حتى إشعار آخر.
لم تصدر قطر حصيلة محدثة للهجمات الإيرانية حتى صباح الثلاثاء، لكن حسابات وكالة الأناضول استناداً إلى بيانات وزارة الدفاع أشارت إلى أنه تم اعتراض ما لا يقل عن 206 صواريخ و87 طائرة مسيرة وطائرتين مقاتلتين.
وقع آخر هجوم إيراني تم الإبلاغ عنه على قطر في 19 مارس، عندما استهدفت الصواريخ مدينة رأس لفان الصناعية، وهي مركز رئيسي.
خلاصة المشهد
بهذا، يتقاطع المسار السياسي الداعي إلى التهدئة وعدم الانجرار إلى الحرب، مع واقع ميداني لا يزال يحمل آثار التصعيد، في مشهد يعكس توازنًا دقيقًا بين الحسابات السياسية والاعتبارات الأمنية في المنطقة.




