خبراء: التوغلات الإسرائيلية في جنوب لبنان غير مستقرة وتداعيات الحرب تتفاقم اقتصاديًا واجتماعيًا

حذّر خبيران لبنانيان من أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان يفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدين أن قدرة الجيش الإسرائيلي على تثبيت وجود دائم في المناطق المتوغلة تبقى محدودة رغم التقدم الميداني.
وأشار التقديران إلى أن الجنوب اللبناني يشهد تصعيدًا متسارعًا مع توسع التوغلات الإسرائيلية في عدة محاور، مقابل تصدٍ من مقاتلي حزب الله، ما يعكس دخول المواجهة مرحلة أكثر تعقيدًا واتساعًا.
توغل ميداني واسع نحو الليطاني
وتتزامن الغارات الجوية المكثفة مع تقدم بري إسرائيلي باتجاه نهر الليطاني، خاصة عبر محاور الطيبة ودير سريان، وسط محاولات لمحاصرة مناطق استراتيجية مثل بنت جبيل.
وتشير المعطيات إلى أن بعض القوات وصلت إلى نقاط قريبة من النهر، في إطار خطة تهدف إلى نقل خط الدفاع إلى عمق الأراضي اللبنانية، بما لا يقل عن 8 كيلومترات من الحدود.
“وجود غير مستقر” رغم التقدم
ويرى خبراء عسكريون أن التقدم الإسرائيلي لا يعني تثبيت السيطرة، مؤكدين أن الوجود في بعض المناطق لا يزال هشًا نتيجة الهجمات المباغتة والكمائن.
وأوضحوا أن نمط المواجهة يعتمد على حرب العصابات، حيث يُسمح للقوات بالتقدم قبل استهدافها، ما يجعل أي تمركز دائم عرضة للاستنزاف المستمر.
محاور متعددة للعمليات العسكرية
وتتوزع العمليات على ثلاثة قطاعات رئيسية:
- القطاع الشرقي: الأكثر تقدمًا باتجاه الليطاني
- القطاع الأوسط: يتركز حول مناطق استراتيجية مثل مارون الراس
- القطاع الغربي: يمتد عبر الساحل مع تقدم نحو رأس الناقورة
ويُعد التحكم في المرتفعات والنقاط الحيوية عاملًا حاسمًا في تحديد مسار المعارك.
تداعيات اقتصادية واجتماعية متفاقمة
في المقابل، حذر باحثون من أن الحرب تتجاوز بعدها العسكري، لتضرب الاقتصاد والبنية الاجتماعية اللبنانية، خاصة مع استمرار النزوح وتراجع الدعم الخارجي.
وأكدوا أن إطالة أمد الصراع قد تؤدي إلى تعميق الأزمة الداخلية، وتحويل الوضع الداخلي إلى ورقة ضغط في الصراع الإقليمي.
نزوح واسع وضغوط معيشية متزايدة
وتشير التقديرات إلى نزوح أكثر من مليون شخص، في ظل تراجع فرص العمل وتوقف قطاعات اقتصادية واسعة، ما يضاعف الضغوط على الدولة والمجتمع.
كما تمتد التداعيات إلى قطاع التعليم، مع مخاوف بشأن العام الدراسي ومستقبل الطلاب في ظل استمرار القتال.
خسائر بشرية وتكلفة مفتوحة للحرب
وأسفرت العمليات العسكرية عن سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى، في وقت يحذر فيه خبراء من أن تكلفة إعادة الإعمار ستكون باهظة، وقد يتحملها المواطنون في نهاية المطاف.
ويأتي هذا التصعيد ضمن سياق إقليمي أوسع، ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل احتمالات التهدئة مرهونة بتطورات أكبر تتجاوز الساحة اللبنانية.







