مقالات وآراء

أمل رمزي : الاعتماد على الخارج قتل بطيء للأمن العربي

لم تعد الأحداث في منطقتنا مجرد مواجهة عسكرية يمكن احتواؤها أو التنبؤ بمساراتها، بل أصبح المشهد مفتوحا على استنزاف شامل، يكشف حدود القوة أكثر مما يُثبتها، ويُظهر عجز الأطراف المتصارعة أكثر مما يُبرز سطوتها. حرب بلا حسم، وضربات بلا نتيجة، ونيران تتسع يوما بعد يوم، فيما ينشغل صُنّاعها بالبحث عن مخرج يحفظ ما تبقى من هيبة تآكلت وكرامة تراجعت تحت وطأة الخسائر.

القوى التي دخلت هذا الصراع بأهداف كبرى وجدت نفسها أمام واقع أكثر تعقيدا ، لا نصر سريع ولا قدرة على فرض الإرادة، بل استنزاف متواصل اقتصاديا وعسكريا، وغضب داخلي يتصاعد مع كل يوم تطول فيه الحرب ، ممرات حيوية مهددة وعلى رأسها مضيق هرمز، وأسواق طاقة متوترة، وتصعيد يقترب من أخطر النقاط الحساسة في المنطقة. وعندما تشتعل حرب الكبار، لا تقف الخسائر عند حدود أطرافها، بل تمتد لتصيب الجميع، فالنيران لا تختار ضحاياها، ومن يشعلها قد يكون أول من يكتوي بها

وسط هذا الواقع يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: أين العرب من كل ما يحدث؟

قبل أحد عشر عامًا، طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي فكرة إنشاء جيش عربي موحد، كخطوة نحو امتلاك الحد الأدنى من القدرة على الحماية والردع. الفكرة لم تحظَ حينها بالإجماع، وتباينت المواقف بين تحفظ وتردد، بينما فضّل البعض الاعتماد على تحالفات خارجية اعتقادًا بأنها الضامن للاستقرار، لكن التجربة أثبتت وللأسف أن هذا الاعتماد لم يكن سوى وهم مكلف

وفي هذا السياق، تكتسب الرؤية الوطنية بُعداً أعمق حيث شدد الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، على أن استعادة التوازن العربي تبدأ من الداخل، عبر إحياء فكرة الجيش العربي الموحد، بما يتيح تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك التي وُقّعت في 18 يونيو 1950 إبان حكومة الوفد، باعتبارها أحد أهم ركائز العمل العربي الجماعي ، وأكد أن استقلال القرار العربي لن يتحقق إلا بإرادة حقيقية تُنهي الاعتماد على القواعد الأجنبية، وتعيد صياغة معادلة الأمن على أسس من السيادة والقدرة الذاتية.

ما نراه اليوم ليس صراعا بعيدا عنا، بل درس قاسي لكل العرب ، لا أحد يحمينا إلا نحن ، ولا سبيل لتأمين مصالحنا إلا بامتلاك قوة عربية مشتركة قادرة على الردع والفعل ، التجارب الأخيرة أكدت أن الأمن العربي لا يُستورد ولا يُبنى على وعود أجنبية ، بل يُصنع بإرادة حقيقية وتنسيق فعلي بين الأشقاء ، يجب أن يعلم الجميع أن كل تهديد لدولة عربية هو تهديد للجميع وكل غياب للتنسيق يضاعف الخسائر ، المرحلة تتطلب إرادة واضحة وعملا عمليا على الأرض وتحويل الكلام إلى فعل والالتزام بروح الأمن الجماعي، بحيث تصبح الدول العربية قوة واحدة لا يُستهان بها …

حفظ الله مصر وحفظ الله الجيش و حفظ الله الأشقاء العرب

الوفد (نظره أمل)

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى