أخبار العالممصرملفات وتقارير

صراع السيادة المائية واشتعال تنافس الطاقة بمشروعات سلسلة سدود النيل الأزرق الجديدة

تتصدر سلسلة سدود النيل الأزرق المشهد الإقليمي عقب إعلان وزارة المياه والطاقة الإثيوبية البدء الفعلي في إجراءات تشييد ثلاثة سدود عملاقة لإنتاج الطاقة الكهرومائية، وتأتي هذه الخطوة لترسيخ استراتيجية أديس أبابا الرامية للتحول إلى مركز رئيسي لتصدير الكهرباء في القارة الإفريقية، حيث كشف الوزير هبتامو إيتيفا عن طرح مناقصة دولية لاستقطاب الشركات العالمية لتنفيذ المشروعات التي تبلغ تكلفتها الإجمالية نحو 10.5 مليار دولار، وتستهدف الخطة إتمام عمليات البناء خلال فترة زمنية لا تتجاوز سبع سنوات من تاريخ البدء،،

تتضمن سلسلة سدود النيل الأزرق مشروع سد كارادوبي الذي يقع على مسافة 70 كيلومترا من جسر النهضة بسعة تخزينية تبلغ 32.5 مليار متر مكعب، ويهدف هذا السد الخرساني لتوليد 1600 ميجاوات من الكهرباء مع العمل على تنظيم الحوض واحتجاز كميات الطمي لحماية التوربينات، وتؤكد البيانات الرسمية أن المشروع سيعمل بالتوازي مع سد مندايا الذي تبلغ قدرته 2000 ميجاوات بارتفاع يصل إلى 200 متر، حيث يقع أسفل ملتقى النيل الأزرق ونهر ديديسا لضمان استقرار تدفقات الطاقة على مدار العام،،

يشكل سد بيكو آبو الركيزة الثالثة في سلسلة سدود النيل الأزرق حيث يرتفع بنحو 285 مترا ليكون من أعلى السدود عالميا بقدرة 2100 ميجاوات، ويقع المشروع على بعد 350 كيلومترا من سد النهضة مستغلا أعمق نقطة في وادي النيل لتعظيم الكفاءة الإنتاجية، وتطمح أديس أبابا عبر هذه المنظومة لإضافة 5700 ميجاوات للشبكة الوطنية وتحقيق الوصول الشامل للكهرباء بحلول عام 2030، مع تصدير الفائض لدول السودان وكينيا وجيبوتي وجنوب السودان لتعزيز العوائد المالية التي بلغت 118.1 مليون دولار العام الماضي،،

التوازنات الإقليمية ومسارات إدارة حوض النيل الأزرق

تواجه سلسلة سدود النيل الأزرق تحفظات تقنية من الجانب المصري الذي يخشى تأثر حصته المائية التاريخية نتيجة غياب التنسيق الفني لإدارة المياه العابرة للحدود، ويشير المسؤولون في القاهرة إلى أن التحركات الأحادية في أعالي النيل تزيد من تعقيد الموقف المائي خاصة بعد وصول سعة سد النهضة إلى 74 مليار متر مكعب، وتتزامن هذه التطورات مع حالة من الجمود الدبلوماسي عقب إعلان رئيس الوزراء آبي أحمد انتهاء ملء خزان السد في سبتمبر 2023، دون التوصل لاتفاق قانوني ملزم يحمي حقوق دول المصب،،

تعتبر اللجنة الفنية الإثيوبية بقيادة جيديون أسفاو أن هذه المشاريع تمثل انتقالا لمرحلة الإدارة الكاملة للحوض وتغييرا في موازين القوى بالقرن الإفريقي، وفي المقابل تعزز مصر من تنسيقها مع دول الجوار لمواجهة التحديات المائية المحتملة في ظل احتياجات سكانية متزايدة، ويؤكد الخبير يعقوب أرسانو أن التوجه نحو بناء السدود قد يحول المنطقة لمركز طاقة مشترك أو يؤدي لتصعيد ميداني، خاصة مع استمرار التوترات السياسية والعسكرية في السودان وتداخل مصالح القوى الإقليمية والدولية في ملف مياه النيل،،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى