أخبار العالمملفات وتقارير

صعود اليمين المتطرف في أوروبا يفرض تشديد سياسات اللجوء والهجرة

تتصدر تحولات خارطة القوى السياسية المشهد داخل القارة العجوز حيث تفرض الضغوط المتزايدة واقعا جديدا لتشديد سياسات اللجوء في أوروبا تزامنا مع صعود التيارات اليمينية والشعبوية التي باتت تملك زمام المبادرة في صياغة التشريعات والقرارات المصيرية المتعلقة بملفات الهجرة والحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي خلال الفترة الراهنة ،

تتبنى الكتل البرلمانية في بروكسل توجهات أكثر صرامة حيال المهاجرين مدفوعة بتنسيق مباشر مع حزب البديل من أجل ألمانيا وقوى يمينية أخرى نجحت في تمرير مبادرات تشريعية غير مسبوقة تهدف إلى ضبط تدفقات اللاجئين عبر إجراءات قانونية وأمنية مشددة تعكس تغيرا جذريا في فلسفة التعامل مع ملف تشديد سياسات اللجوء في أوروبا ،

تتضمن الحزمة التشريعية الجديدة التي أقرها البرلمان الأوروبي التوسع في إنشاء مراكز متخصصة لعمليات الترحيل القسري مع فرض قواعد صارمة تلزم المهاجرين غير النظاميين بالتعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية المختصة وتمنح السلطات صلاحيات واسعة لاحتجاز طالبي اللجوء المرفوضين لمدد زمنية طويلة قد تصل إلى 24 شهرا متواصلة ،

التوازنات الحزبية الجديدة ومعادلة تشديد سياسات اللجوء في أوروبا

تسببت حالة التصدع في التحالفات التقليدية بين حزب الشعب الأوروبي والاشتراكيين والليبراليين في منح القوى اليمينية دورا محوريا وحاسما داخل أروقة القرار الأوروبي وهو ما ساهم بشكل مباشر في تمرير خطة تشديد سياسات اللجوء في أوروبا التي تعتمد على المقاربة الأمنية الصرفة لحماية السيادة الوطنية للدول الأعضاء وتقليص الضغوط ،

تشير البيانات الرسمية إلى أن التنسيق بين بعض أجنحة حزب الشعب الأوروبي والتيارات اليمينية المتطرفة أدى إلى تجاوز الخطوط الحمراء التاريخية في السياسة الأوروبية مما يعزز من فرص تنفيذ إجراءات العودة الإلزامية بحلول عام 2027 م وسط توقعات بحدوث نزاعات قانونية واسعة النطاق بسبب تعارض هذه السياسات مع المعايير الدولية ،

تستهدف الإجراءات الجديدة تعزيز الرقابة على الحدود البرية والبحرية للاتحاد الأوروبي وزيادة معدلات العودة الطوعية للمهاجرين عبر آليات ضغط اقتصادية وسياسية على دول المنشأ مع التركيز على تنفيذ سياسة تشديد سياسات اللجوء في أوروبا لضمان الاستقرار الاجتماعي والسياسي داخل التكتل الذي يواجه تحديات ديموغرافية وأمنية متلاحقة ،

تواجه العواصم الأوروبية استحقاقات كبرى في إدارة ملف النزوح البشري مع تصاعد حدة الخطاب الرافض لوجود المهاجرين وتنامي نفوذ الأحزاب التي تطالب بإغلاق الحدود بشكل كامل حيث يمثل تطبيق تشديد سياسات اللجوء في أوروبا اختبارا حقيقيا لقدرة المؤسسات الرسمية على الموازنة بين المتطلبات الأمنية والالتزامات الحقوقية المبرمة دوليا ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى