
ترجمة – أخبار الغد
تتجنب شركات الشحن العالمية مجددًا المرور عبر قناة السويس، في ظل انشغال الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب مع إيران، ما يقضي على الآمال في تعافٍ قريب لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري.
تقوم شركات الشحن بإعادة توجيه سفنها بعيدًا عن قناة السويس، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، الأمر الذي يعكس المخاوف من عودة الهجمات على السفن في جنوب البحر الأحمر، خاصة في ظل ارتباط تلك التهديدات بتطورات الصراع في الشرق الأوسط.
وأعلنت شركات كبرى أنها ستعلق خدمات المرور عبر القناة أو تغيّر مساراتها، وهو ما يعيد إلى الأذهان الاضطرابات التي شهدتها الملاحة منذ أواخر عام 2023، عندما بدأت شركات الشحن تتجنب هذا الممر الحيوي.
الآمال في عودة الملاحة تتراجع مجددًا
كانت السلطات المصرية تراقب عن كثب إمكانية عودة الملاحة إلى طبيعتها خلال العام الجاري، بعد مؤشرات إيجابية من بعض شركات الشحن التي ألمحت سابقًا إلى استئناف كامل للعبور عبر قناة السويس، باعتبارها أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا.
لكن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة بدد تلك التوقعات، وأعاد حالة الحذر إلى قطاع الشحن العالمي.
خسائر ضخمة نتيجة اضطرابات الملاحة
تشير تقديرات القاهرة إلى أن البلاد خسرت نحو 9 مليارات دولار من رسوم العبور المحتملة، نتيجة الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في البحر الأحمر.
وقد استهدفت الهجمات السابقة سفنًا دولية، في سياق ضغوط مرتبطة بالصراع في غزة، وهو ما أدى إلى تراجع حركة الشحن بشكل كبير.
وقال أحد المحللين في قطاع الشحن إن التصعيد العسكري الحالي، وما قد يتبعه من ردود فعل، سيؤدي إلى مزيد من عسكرة التجارة العالمية، ويقوض فرص عودة واسعة لحركة الحاويات عبر البحر الأحمر خلال عام 2026.
تأثيرات تمتد إلى الاقتصاد المصري
يشير هذا التطور إلى التأثيرات غير المباشرة للصراع في الشرق الأوسط على اقتصادات بعيدة عن مركز المواجهة، حيث تُعد مصر من أكثر الدول تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الاستيراد.
وكانت البلاد قد حصلت على حزمة دعم دولية ضخمة في وقت سابق، في ظل الضغوط الاقتصادية التي صاحبت التوترات الإقليمية.
تهديدات جديدة لحركة الملاحة في البحر الأحمر
توقفت الهجمات على السفن في البحر الأحمر لفترة، عقب اتفاق تهدئة سابق، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت التهديدات مجددًا، وسط تحذيرات من استئناف الهجمات على السفن التجارية.
ورغم عدم تسجيل هجمات جديدة حتى الآن، فإن المخاوف لا تزال قائمة، وهو ما يدفع شركات الشحن إلى اتخاذ إجراءات احترازية.
انعكاسات على الأسواق والطاقة
مع اتساع رقعة الصراع، شهدت الأسواق المالية ضغوطًا، كما تراجعت العملة المحلية إلى مستويات منخفضة، في ظل حالة عدم اليقين.
كما تسعى مصر إلى تأمين بدائل للطاقة، بعد تأثر إمدادات الغاز نتيجة التطورات الأخيرة.
تراجع إيرادات قناة السويس بعد ذروة تاريخية
كانت إيرادات قناة السويس قد سجلت مستوى قياسيًا في عام 2023، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ خلال العام التالي نتيجة تراجع حركة الشحن.
وتشير البيانات إلى انخفاض الإيرادات إلى نحو 3.6 مليار دولار، مقارنة بمستويات أعلى في السنوات السابقة، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي تعرض له هذا القطاع الحيوي.
تعويض جزئي من مصادر أخرى
ورغم هذا التراجع، ساهمت مصادر أخرى للنقد الأجنبي في تخفيف حدة التأثير، مثل السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والاستثمارات الأجنبية.
إلا أن هذه العوامل لا تُغني عن الدور المحوري لقناة السويس كمصدر رئيسي للعملة الصعبة.
تحديات مستمرة أمام الاقتصاد المصري
تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه تحديات، خاصة في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن تأثير التطورات الأخيرة قد يكون محدودًا نسبيًا، نظرًا لانخفاض إيرادات القناة بالفعل خلال الفترة الماضية، ما يجعل أي تراجع إضافي أقل حدة مقارنة بالسابق.
يبقى مستقبل قناة السويس مرهونًا بتطورات المشهد الإقليمي، حيث سيحدد مسار الصراع في الشرق الأوسط قدرة هذا الممر الحيوي على استعادة دوره الكامل في التجارة العالمية.







