تقرير شامل حول تصاعد وتيرة الجريمة في اليمن وتصدره مؤشر السلام العالمي

يتصدر اليمن قائمة الدول الأكثر خطورة في قارة آسيا وفقا لما كشفه مؤشر السلام العالمي لعام الفين وخمسة وعشرين الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، حيث سجلت البلاد معدل ثلاثة فاصلة ثلاثمائة سبعة وتسعين نقطة كأعلى مؤشر للنزاع في المنطقة الإقليمية، وتزامن هذا التصنيف مع رصد تدهور حاد في الأوضاع الأمنية والمعيشية نتيجة استمرار الصراعات المسلحة، مما جعل ثمانين في المائة من السكان بحاجة ماسة لتدخلات إنسانية عاجلة لمواجهة الأوبئة والمجاعة ونقص الخدمات الأساسية بكافة المحافظات،
تشير البيانات الرسمية والحقوقية إلى ارتفاع معدل الجرائم في مناطق الحوثيين بنسبة تصل إلى خمسمائة في المائة خلال العام الحالي، وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن هذا التصاعد غير المسبوق في الانتهاكات الجنائية يتركز في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، حيث سجلت التقارير تورط عناصر عادت من جبهات القتال أو من دورات التعبئة في ارتكاب جرائم مروعة، وتعكس هذه الأرقام حالة من الفلتان الأمني العارم الذي يضرب النسيج الاجتماعي والسكاني في ظل غياب كامل لمؤسسات العدالة والقانون،
رصد الجرائم الجنائية في المحافظات اليمنية
شهدت محافظة ريمة واقعة مأساوية أقدم فيها القيادي عبده إبراهيم جريد على إنهاء حياة زوجته البالغة من العمر سبعة عشر عاما وتقطيع جثتها، وتحدثت التقارير عن ارتباط هذه الجريمة بعصابات متخصصة في تجارة الأعضاء البشرية تنشط في تلك المناطق، وفي محافظة إب وثقت الجهات الحقوقية مقتل امرأة على يد زوجها بمديرية بعدان إضافة إلى اعتداء عنصر مسلح على زوجة أبيه، كما سجلت محافظة الجوف مقتل الطفلة مطر أشول ذات الاثني عشر عاما بعد تعرضها لضرب مبرح وفقدانها الحياة على يد والدها،
تضمنت سجلات الحوادث في محافظة البيضاء جريمة انتحار غامضة لرجل وجد مشنوقا في ظروف مشبوهة تثير التساؤلات حول طبيعة الحادث، وفي منطقة بني الحارث التابعة للعاصمة صنعاء وقعت حادثة اختطاف واعتداء على طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات، كما تعرض الطفل هشام عبد الله ذو الاثني عشر عاما للاختطاف والتهديد بالذبح من قبل عصابة مسلحة، وفي محافظة عمران ارتكب شاب جريمة خنق بحق زوجة أبيه قبل فراره إلى محافظة صعدة، وهو ما يبرز حجم الانهيار الأمني والاجتماعي الشامل،
التداعيات الأمنية وانتشار السلاح بمناطق النزاع
تؤكد الإحصائيات وقوع مائة وثلاثة وعشرين جريمة قتل وستة وأربعين إصابة متنوعة في أربع عشرة محافظة خلال النصف الأول من العام الحالي، ويرتبط هذا الارتفاع بانتشار السلاح وغياب الرقابة الأمنية الفعلية وتدهور الحالة النفسية والمعيشية للمواطنين تحت وطأة الفقر وتوقف الرواتب، وتفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة تزامنت مع عمليات نهب وسطو طالت الممتلكات الخاصة والعامة، مما أدى إلى تحول المدن الكبرى مثل صنعاء وإب إلى بؤر تعاني من تفشي الجريمة المنظمة والاعتداءات الأسرية المتكررة يوميا،









