تونسحقوق وحرياتملفات وتقارير

مطالب سياسية وحقوقية دولية لإنهاء ملف الاحتجاز التعسفي للسياسي التونسي راشد الغنوشي

تواجه الساحة السياسية في تونس حالة من الترقب الشديد بعد تصاعد الدعوات المطالبة بضرورة إنهاء ملف الاحتجاز التعسفي الذي يطال رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، حيث استندت هذه المطالب إلى مخرجات تقارير دولية حديثة أكدت على ضرورة احترام المسارات القانونية، وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يفرضه الظرف الإقليمي والدولي الذي يتطلب توحيد الجبهة الداخلية التونسية، وتحقيق مصالحة وطنية شاملة تعيد الثقة بين كافة الأطراف السياسية لتجاوز الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة،

تستند المطالب الراهنة بإنهاء الاحتجاز التعسفي إلى رأي قانوني اعتمدته لجنة أممية معنية بحقوق الإنسان في نوفمبر من عام ألفين وخمسة وعشرين، حيث خلصت المراجعات القانونية الدولية إلى أن توقيف راشد الغنوشي يفتقر إلى المسوغات القانونية الكافية وطالبت بالإفراج الفوري عنه، ويرى مراقبون أن الالتزام بهذه القرارات الدولية يكرس لمبدأ علوية القانون واستقلالية القضاء التونسي، ويعزز من صورة الدولة في احترام المعاهدات والمواثيق التي صادقت عليها سابقا في مجالات الحقوق والحريات العامة،

تداعيات الحالة الصحية وظروف الاحتجاز القانونية

تتصاعد المخاوف القانونية بشأن السلامة الجسدية للموقوف راشد الغنوشي الذي يبلغ من العمر أربعة وثمانين عاما ويعاني من أمراض مزمنة، وحملت جهات سياسية السلطات المسؤولية الكاملة عن أي تدهور صحي قد ينتج عن ظروف الاحتجاز التعسفي المستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات، واعتبرت التقارير الحقوقية الصادرة عن جمعيات مثل الكرامة وضحايا التعذيب في تونس أن استمرار توقيفه يمثل معاملة تفتقر للجانب الإنساني، خاصة مع غياب الضمانات الكاملة للمحاكمة العادلة والحق في التعبير الحر،

تؤكد الجهات الرسمية في المقابل أن كافة الموقوفين يخضعون لإجراءات تقاضي في قضايا جنائية بحتة تتعلق بمزاعم التآمر على أمن الدولة والفساد المالي، وقد صدرت أحكام قضائية مشددة بحق راشد الغنوشي في فبراير الماضي وصلت إلى السجن لمدة عشرين عاما في القضية المعروفة بالتآمر على أمن الدولة ثمانية، بعد أن كانت الأحكام الابتدائية تشير إلى السجن لمدة أربعة عشر عاما فقط، وهو ما يثير جدلا قانونيا واسعا حول طبيعة التهم الموجهة للمعارضة السياسية ومدى مطابقتها للواقع الفعلي،

مسارات التقاضي وأحكام السجن في قضايا التآمر

شملت التحقيقات في قضايا التآمر على أمن الدولة قائمة طويلة من الشخصيات السياسية حيث أصدر القضاء مذكرات توقيف دولية بحق اثني عشر شخصا في سبتمبر من عام ألفين وثلاثة وعشرين، وتطورت القضية لتشمل أحكاما بالسجن تتراوح بين اثني عشر وأربعة عشر عاما للموقوفين، وتصل إلى خمسة وثلاثين عاما للمحالين في حالة فرار مع مراقبة إدارية لمدة خمس سنوات، ويهدف الضغط الحالي لإنهاء الاحتجاز التعسفي إلى فتح باب للحوار الوطني بعيدا عن الصراعات الصفرية التي تنهك موارد الدولة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى