تحولات المسار الدولي لنزاع الصحراء في ظل القرار 2797 وآفاق مقترح الحكم الذاتي المغربي

تتصدر شبكة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في شمال إفريقيا واجهة الأحداث بتفنيدها للمغالطات القانونية والسياسية التي شابت الأطروحات الأخيرة حول قضية الصحراء، حيث وجهت خطابا رسميا يتضمن مراجعة شاملة للإطار التنظيمي المرتبط بالقرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مؤكدة أن هذا التوجه الأممي الجديد يمثل انعطافة براغماتية لإنهاء صراع امتد لخمسة عقود، معتبرة أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل الأداة الأكثر واقعية لضمان الاستقرار، والتنمية المستدامة في المنطقة بعيدا عن الشعارات التقليدية غير القابلة للتطبيق الواقعي.
يستند التحليل الحقوقي للقانون الدولي على أن تقرير المصير لا يقتصر على مسار واحد، بل يتجسد في نموذج الحكم الذاتي المغربي الذي طرحه المغرب عام 2007 كحل سياسي متكامل، حيث يتيح هذا النظام لساكنة الأقاليم الجنوبية إدارة شؤونهم عبر مؤسسات ديمقراطية منتخبة وميزانيات مستقلة تحت السيادة المغربية، وهو ما ينهي حالة الجمود التي تسبب فيها إطار الاستفتاء لعام 1991 الذي تجاوزه المجتمع الدولي، كما تبرز التقارير أن المشاركة السياسية الواسعة في الانتخابات الوطنية والمحلية بالعيون والداخلة تعكس الممارسة الفعلية للحقوق السياسية والكرامة الإنسانية.
تكشف المعطيات الميدانية عن فوارق جوهرية بين الازدهار في الأقاليم الجنوبية وبين الأوضاع المأساوية داخل مخيمات تندوف بالجزائر، حيث تشير الوثائق الحقوقية إلى استمرار احتجاز عشرات الآلاف من الأشخاص كرهائن في ظروف تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية، مع تسجيل انتهاكات جسيمة تتعلق بحرية التنقل واختلاس المساعدات الدولية من قبل قيادة جبهة البوليساريو، ويوضح التقرير أن هذه المخيمات باتت تشكل تهديدا أمنيا مباشرا باعتبارها بيئة خصبة لانتشار الفكر المتطرف وتجنيد الشباب من قبل التنظيمات الإرهابية النشطة في منطقة الساحل والصحراء الكبرى.
يشهد الموقف الدولي تحولا جذريا تجلى في دعم الاتحاد الأوروبي الواسع في يناير 2026 لمخرجات قرار مجلس الأمن رقم 2797، مما يعزز من مصداقية مقترح الحكم الذاتي المغربي كخيار وحيد لإنهاء النزاع وحماية شمال إفريقيا من زعزعة الاستقرار، وتتزامن هذه التحركات مع طفرة تنموية غير مسبوقة في البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية بمدن الصحراء، بالإضافة إلى الزخم الدبلوماسي المتمثل في افتتاح قنصليات دولية عديدة ومنها القنصلية الافتراضية للولايات المتحدة الأمريكية، مما يكرس الواقعية السياسية وينهي مأساة إنسانية استمرت لنصف قرن من الزمان.
تطالب الهيئة الحقوقية بضرورة تبني مقاربة واقعية تتسق مع توجهات مجلس الأمن التي تركز على السلام المستدام والتنمية، محذرة من أن تجاهل التقدم الموثق في مجال حقوق الإنسان بالأقاليم الجنوبية يساهم في إطالة أمد الصراع المجمد، وتؤكد الشبكة أن ممارسة السيادة المغربية اقترنت باستثمارات ضخمة مكنت الساكنة من ممارسة حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشددة على أن البديل عن هذا المسار هو استمرار المعاناة الإنسانية في المخيمات، وتعريض الأمن الإقليمي لمخاطر الشبكات الإجرامية والإرهابية التي تستغل غياب الآفاق السياسية والاجتماعية للشباب المحتجز هناك.







