العالم العربيملفات وتقارير

الحوثيون ينضمون للصراع بإطلاق صواريخ باليستية على إيلات وتصعيد عسكري في البحر الأحمر

شهدت الساعات الماضية تطورا ميدانيا تمثل في دخول جماعة أنصار الله الحوثيون خط المواجهة المباشرة عبر إطلاق صواريخ باليستية باتجاه مدينة إيلات، وجاء هذا التحرك بعد مرور شهر كامل على العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، حيث رصدت أجهزة الإنذار المبكر في الجبهة الداخلية الإسرائيلية وصول الصاروخ اليمني قبل أن يتم الإعلان عن اعتراضه وتدميره في منطقة مفتوحة قبل بلوغ هدفه، وتزامن هذا الهجوم مع رشقات صاروخية إيرانية مكثفة استهدفت مواقع مختلفة منذ الصباح الباكر، مع استمرار العمليات القتالية على الحدود اللبنانية التي شهدت إطلاق حزب الله طائرة مسيرة انقضاضية استمرت في التحليق لمدة 40 دقيقة كاملة قبل سقوطها قرب مدينة حيفا، وهو ما يضع المنطقة أمام واقع عسكري جديد ومعقد للغاية،

تزامن انخراط جماعة أنصار الله الحوثيون في العمليات العسكرية مع بيان رسمي أكدت فيه الجماعة أن أصبعها على الزناد، وحدد البيان مجموعة من المسارات التي تستوجب تدخلها المباشر ومنها انضمام حلفاء جدد لواشنطن أو تل أبيب أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ هجمات ضد القوى الإسلامية، ويرتبط هذا التصعيد برغبة طهران في استخدام كافة أوراق الضغط المتاحة في اللحظات الحاسمة من عمر الصراع، خاصة مع وجود مفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران والمخاوف من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار قبل تحقيق كامل الأهداف الميدانية، وتعتبر الدوائر السياسية أن انضمام الحوثيون يمثل اكتمال حلقة حلفاء إيران في المنطقة بعد دخول حزب الله والميليشيات العراقية بشكل فعلي في المواجهات العسكرية الدائرة منذ أسابيع طويلة،

تشير التقارير الفنية إلى أن جماعة أنصار الله الحوثيون يمتلكون قدرة استراتيجية على تهديد الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، وهو الممر الذي يعبر من خلاله بضائع تقدر قيمتها بنحو تريليون دولار سنويا، وبات هذا التهديد يلقي بظلاله على إمدادات النفط العالمية خاصة مع قدرة الجماعة على استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة لتعطيل حركة السفن، ويرى مراقبون أن الضغط على مضيق باب المندب يهدف لمواجهة التحركات الأمريكية الرامية لفتح مضيق هرمز، حيث تسعى طهران لتعطيل وصول حاملات الطائرات الأمريكية مثل جيرلد فورد وجورج بوش التي تتحرك حاليا في البحر المتوسط واليونان، ويمثل هذا التحرك محاولة لقطع الطريق على أي عملية عسكرية كبرى قد يقرر دونالد ترامب تنفيذها في منطقة الخليج العربي خلال الفترة القادمة،

تتجه الأنظار الآن نحو خط الأنابيب السعودي شرق غرب الذي ينقل نحو مليوني برميل نفط يوميا إلى ميناء ينبع، حيث يمثل هذا الخط البديل الاستراتيجي لتفادي إغلاق مضيق هرمز وتأمين احتياجات أوروبا من الطاقة، وتؤكد المعطيات الميدانية أن جماعة أنصار الله الحوثيون يهدفون من خلال إطلاق صواريخ باليستية إلى عرقلة وتأخير نشر القوات الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى فرض معادلة جديدة تجبر الأطراف الدولية على شمول جبهة اليمن في أي اتفاقات لوقف إطلاق النار يتم التفاوض عليها حاليا، ومن المتوقع أن تضطر إسرائيل لتوجيه ضربات عسكرية مباشرة نحو اليمن للرد على هذه الهجمات، مما يعني استنزاف موارد عسكرية إضافية وفتح جبهة قتال سادسة تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتدفع نحو مواجهة شاملة تتجاوز الحدود الجغرافية الحالية للصراع،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى