تطورات المواجهة البرية بين القوات الإسرائيلية وحزب الله في محاور جنوب لبنان الاستراتيجية

تواجه القوات الإسرائيلية تحديات ميدانية جسيمة خلال محاولاتها المستمرة للتقدم نحو ضفاف نهر الليطاني، حيث اصطدمت الوحدات المهاجمة بسلسلة من الكمائن النوعية التي نصبها مقاتلو حزب الله في محيط بلدة القنطرة الاستراتيجية، وأدت هذه المواجهات العنيفة إلى إيقاع خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الجيش الإسرائيلي الذي يحاول تأمين ممر بري عبر بلدة الطيبة التابعة لقضاء مرجعيون بهدف الوصول إلى العمق اللبناني، وضمان السيطرة على المواقع المشرفة على مجرى النهر ،
تشهد جبهات القتال تصعيدا غير مسبوق في وتيرة العمليات العسكرية التي تستهدف القوات الإسرائيلية المتوغلة شمالا، حيث أعلن حزب الله عن تنفيذ 87 عملية هجومية خلال أربع وعشرين ساعة فقط في حصيلة هي الأعلى منذ اندلاع المواجهات، وتركزت هذه الضربات على الوحدات المدرعة الإسرائيلية مما أسفر عن تدمير أكثر من 20 دبابة من طراز ميركافا بالإضافة إلى عدد من الجرافات العسكرية والمركبات المصفحة، وهو ما أجبر القوات المتوغلة على مراجعة خططها الميدانية والانسحاب من بعض النقاط المتقدمة تحت ضغط النيران الكثيفة ،
محاور القتال في القنطرة والطيبة
تندلع اشتباكات ضارية في محيط بلدة القنطرة التي تمثل البوابة الرئيسية نحو وادي الحجير ووادي السلوقي الاستراتيجيين، حيث حاولت القوات الإسرائيلية دفع تعزيزات من الدبابات والجرافات انطلاقا من بلدة الطيبة التي شهدت اختراقا أوليا يوم الأربعاء الماضي، وتعرضت سرية مدرعات إسرائيلية لكمين صاروخي محكم أثناء محاولتها التقدم نحو وسط القنطرة مما أدى إلى إصابة عدد من الآليات بشكل مباشر، واضطر جنود المشاة للانسحاب سيرا على الأقدام وسط غطاء جوي مكثف من المروحيات التي تدخلت لإجلاء المصابين من بقعة العمليات ،
تبذل الوحدات الإسرائيلية جهودا مضنية لتثبيت نقاط ارتكاز دائمة داخل البلدات الحدودية رغم الكثافة النيرانية، وأفادت التقارير الميدانية بمقتل جنديين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة مع إجلاء ما لا يقل عن 15 جنديا من ألوية المشاة والمدرعات الناشطة في المنطقة، وتواصل القوات الإسرائيلية تحركاتها نحو منطقة الفقعاني في أطراف الطيبة نزولا باتجاه مجرى النهر، لكنها وقعت في كمين ناري استخدمت فيه المسيرات المفخخة وقذائف المدفعية مما حول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة استمرت لساعات طويلة من الليل ،
التكتيكات العسكرية والمنطقة العازلة
يعتمد حزب الله في إدارته للمعارك على تكتيكات دفاعية تشمل استدراج القوات الإسرائيلية إلى جيوب قتل محددة سلفا، ويهدف هذا الأسلوب إلى منع الجيش الإسرائيلي من إقامة قواعد دفاعية أو تثبيت وجوده في المناطق التي يصل إليها، وفي المقابل تواصل القوات الإسرائيلية غاراتها الجوية التي استهدفت ثمانية جسور رئيسية تربط ضفتي نهر الليطاني، وذلك ضمن خطتها المعلنة لفرض منطقة عازلة وتأمين الحدود الشمالية، بالتزامن مع دفع عشرات الآلاف من الجنود الإضافيين لتعميق التوغل في محاور بنت جبيل وبلدات دبل والقوزح وبيت ليف ،
تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة في سقوط أكثر من 1140 قتيلا وإصابة ما يزيد عن 3300 شخص، فضلا عن نزوح أكثر من مليون مواطن لبنان من القرى الحدودية نحو مناطق أكثر أمنا، ورغم ضراوة القصف الجوي والمدفعي لا تزال بعض العائلات متمسكة بالبقاء في القرى ذات التنوع السكاني بانتظار ما ستسفر عنه المواجهات، وتستمر المحاولات الإسرائيلية للتقدم في المحور الغربي بوتيرة أبطأ مقارنة بالمحور الشرقي، في ظل سعي دائم من مقاتلي حزب الله لإعاقة أي اختراق إضافي نحو مراكز القرى اللبنانية الكبرى







