اقتصادملفات وتقارير

مستقبل الخصخصة في مصر وتعهدات حكومية ببيع 27 شركة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي

يواجه برنامج الخصخصة في مصر تحديات ملموسة بعد صدور تقرير المراجعة الخامسة والسادسة الذي كشف عن تاخر في تنفيذ بنود التخارج المتفق عليها سابقا، وتؤكد الوثائق الرسمية الصادرة في مارس 2026 ان هناك رغبة في اعادة تنشيط المسار الاقتصادي عبر تنفيذ 27 صفقة متنوعة تشمل قطاعات حيوية، وتتضمن الخطة الجديدة ادراج 5 شركات تابعة للجهات العسكرية ضمن قوائم البيع اضافة الى 23 شركة اخرى لضمان تدفق السيولة الاجنبية اللازمة، ويهدف هذا التحرك الى معالجة الفجوات التمويلية التي ظهرت نتيجة تباطؤ وتيرة التخارج خلال الفترات الماضية وفقا للجدول الزمني المعدل للمراجعات الدورية،

تستهدف الحكومة المصرية اتمام 4 صفقات كاولpriority قبل نهاية البرنامج الحالي الذي تم تمديد مدته لتصل الى 48 شهرا تنتهي في ديسمبر 2026، وتوضح البيانات الرسمية ان العوائد المتوقعة من هذه العمليات الاولية تقدر بنحو 1.5 مليار دولار سيتم تخصيص نصفها لدعم الموازنة العامة وتقليل عبء الدين العام، ويشمل برنامج الخصخصة ايضا البدء في اجراءات التخارج من 11 شركة اضافية بحلول ديسمبر 2025 الى جانب 7 شركات مدرجة ضمن برنامج الطرح الاولي بالبورصة، وتعتبر هذه الخطوات جزءا من استراتيجية شاملة تهدف الى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتقليص دور الدولة في القطاعات غير الاستراتيجية،

تتضمن الرؤية الاقتصادية الجديدة طرح امتيازات لادارة 11 مطارا مصريا امام القطاع الخاص كنوع من الشراكة في ادارة الاصول دون نقل الملكية بشكل كامل، وتشير التقارير الى ان نموذج مطار واحد سيعتبر تجربة قياسية لتقييم نجاح هذا التوجه الذي يهدف لتطوير المرافق العامة ورفع كفاءتها التشغيلية، ومع ذلك فان برنامج الخصخصة يواجه عقبات تتعلق بمدى قدرة السوق على استيعاب هذه الاطروحات في ظل الظروف الراهنة، وتشدد الجهات الدولية على ضرورة توفير مناخ تنافسي عادل يضمن مساواة جميع الاطراف الفاعلة في الاقتصاد ومنع الممارسات التي قد تعيق نمو الاستثمارات الخاصة في مجالات الطاقة والمرافق والخدمات،

بلغت قيمة الاستثمارات العامة المنفذة حتى يونيو الماضي نحو 924 مليار جنيه شملت مشروعات تنفذها هيئات اقتصادية وشركات عامة وجهات مرتبطة بالقطاع العسكري، وتؤكد الحكومة التزامها بوضع سقف للاستثمارات العامة للسنة المالية 2026/2025 عند مستوى 1.158 تريليون جنيه للحفاظ على استقرار الانفاق الحقيقي، وتعتبر شركة العاصمة الادارية وجهاز مستقبل مصر وهيئة المجتمعات العمرانية من ابرز الجهات التي تخضع لهذا السقف الاستثماري، ويهدف هذا الاجراء الى ضمان توجيه الموارد المالية نحو خفض المديونية بدلا من التوسع في الانفاق الرأسمالي الذي قد يؤثر على مستهدفات الفائض الاولي للدولة المصرية،

سجلت المؤسسة العسكرية ملكية نحو 97 شركة منها 73 شركة تعمل في القطاع الصناعي بحصة سوقية تصل الى 36% في مجالات الرخام والاسمنت والصلب، وتكشف الارقام ان برنامج الخصخصة يسعى لادماج هذه الكيانات ضمن خطة التخارج الكلية لتعزيز الشفافية وتوسيع قاعدة الملكية، وكان قد جرى استخدام عوائد صفقة علم الروم مع قطر البالغة 3.5 مليار دولار في وقت سابق لخفض دين اجهزة الموازنة، وتستمر الجهود الرسمية لتعديل قانون المنافسة والغاء الاعفاءات الضريبية للشركات التابعة للدولة لخلق بيئة جاذبة للمستثمرين الاجانب والمحليين على حد سواء خلال المرحلة القادمة،

انتقدت المؤسسات التمويلية تاجيل زيادة اسعار الكهرباء التي اعلن وزير الكهرباء محمود عصمت استقرارها لمدة عامين تيسيرا على المواطنين، وتوضح التقارير ان هذا التاجيل رفع حجم الدعم الحكومي وساهم في تاخير جذب استثمارات القطاع الخاص في قطاع الطاقة المتجددة، كما اشارت المراجعات الى غياب مسار شامل للوصول الى صافي انبعاثات صفري في ظل الاعتماد على اهداف قطاعية متفرقة بدلا من استراتيجية وطنية موحدة، وتبقى المراجعة السابعة المقررة في يونيو المقبل والمراجعة الثامنة في سبتمبر 2026 هما الفيصل في تقييم مدى نجاح الدولة في تنفيذ تعهداتها المرتبطة بملف بيع الاصول العامة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى