مصرملفات وتقارير

أزمة قطاع التشييد والبناء المصري تحت وطأة صراعات المنطقة وتحديات الهيمنة الاقتصادية الحالية

تتصدر أزمة قطاع التشييد والبناء المشهد الاقتصادي المصري مع وصول معدلات التضخم في مواد البناء لقمم قياسية، حيث تسببت سياسات الاستحواذ على الأراضي من قبل جهات نافذة وارتفاع كلفة الأسمنت والحديد في إرباك الحسابات الاستثمارية، وتؤكد التقارير أن هيمنة مؤسسات معينة على مفاصل الإنتاج والمواد الخام رفعت سقف المخاطر لشركات القطاع الخاص، مما أدى إلى حالة من الضبابية في تسعير الوحدات السكنية داخل السوق المحلي المضطرب،

تواجه شركات التطوير العقاري ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء بنسبة تجاوزت 20% دفعة واحدة، ويشير محمد سامي سعد رئيس اتحاد مقاولي البناء إلى أن الشركات رفعت أسعارها كإجراء تحوطي لمواجهة قفزات تكاليف الشحن والطاقة، حيث تعتمد الصناعة على الاستيراد بنسبة تصل إلى 40% من احتياجاتها الأساسية، وسجلت تكاليف الشحن زيادة قدرها 50% مع تراجع قيمة العملة المحلية بنحو 10% مما وضع قطاع التشييد والبناء أمام معضلة حقيقية،

تسببت الاضطرابات الحالية في توقف الموردين عن وضع أسعار ثابتة لمنتجات الألومنيوم والحديد نتيجة التقلبات الحادة، وفرضت مصانع الأسمنت زيادات بلغت 14% بينما ارتفع سعر طن الحديد بواقع 2500 جنيه خلال فترة وجيزة، وطالبت شركات المقاولات الجهات الرسمية بتعويضات عن فروق الأسعار في المشروعات القائمة باعتبار الظروف الراهنة قوة قاهرة، ويعكس هذا الارتباك عمق الأزمة التي يمر بها قطاع التشييد والبناء في ظل غياب الرؤية الواضحة للمستقبل،

تؤدي التوجهات الاستثمارية التي تركز على الربحية السريعة والمضاربات إلى فجوة واسعة بين العرض والطلب الحقيقي للسكن، ومع دخول رؤوس أموال خارجية تستهدف الفئات الأعلى دخلا خرجت الطبقات المتوسطة من دائرة القدرة على التملك تدريجيا، ويحذر المتخصصون من اضطرار الشركات لامتصاص جزء من التكاليف أو مواجهة ركود حاد في المبيعات، حيث يظل قطاع التشييد والبناء رهينة لاستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية ومدى توافر السيولة النقدية لدى المواطنين،

تستمر التحديات الهيكلية في ملاحقة المشروعات السكنية مع استمرار احتكار أراضي الدولة وطرحها بأسعار تفوق القدرات الشرائية، وتكشف البيانات أن سوق العقار المصري لم يعد قادرا على العمل بمعزل عن المتغيرات السيادية التي تتحكم في أسعار الأسمنت والحديد، وفي ظل تآكل القوة الشرائية يصبح الرهان على العقار كملاذ آمن محفوفا بالمخاطر، وينتظر قطاع التشييد والبناء إجراءات حاسمة لفك التشابكات الاقتصادية التي تعيق نموه الطبيعي خلال المرحلة المقبلة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى