سورياملفات وتقارير

تداعيات التصعيد الميداني في حماة وانعكاسات غياب الرقابة على ملف اعتداءات طائفية في مدينة السقيلبية

سجلت الساعات الماضية تدهورا أمنيا ملحوظا في ريف محافظة حماة عقب وقوع اعتداءات طائفية في مدينة السقيلبية استهدفت المكونات المحلية عبر ممارسات وصفت بالعدائية من قبل عناصر مسلحة، وتصاعدت حدة التوتر مساء الجمعة الماضي حينما اقتحمت مجموعات من الملثمين التابعين لفصائل موالية للمركز في دمشق أحياء المدينة ذات الغالبية المسيحية، حيث تسببت هذه التحركات في إثارة حالة من الذعر العام نتيجة التحرش بالمواطنين والفتيات داخل الشوارع الرئيسية مما أدى لنشوب مشاجرات عنيفة هدد خلالها المسلحون باستخدام القنابل اليدوية وتفجيرها وسط التجمعات السكنية لترهيب الأهالي المحتدين ضد هذه الانتهاكات الصارخة،

غياب الردع الأمني وتمدد نفوذ العناصر المتشددة

توسعت رقعة العنف بشكل دراماتيكي مع استقدام الجانب المعتدي لتعزيزات عسكرية مكثفة من القرى المجاورة للمشاركة في تنفيذ اعتداءات طائفية في مدينة السقيلبية طالت المنشآت الحيوية والممتلكات الخاصة، ورصدت التقارير الميدانية عمليات تخريب واسعة استهدفت المقاهي والكافتيريات والمحال التجارية مما ألحق أضرارا مادية جسيمة بالبنية التحتية الاقتصادية للمدينة، ويشير التحليل الفني للموقف إلى أن غياب الردع المباشر من قبل وزارتي الدفاع والأمن العام منح الضوء الأخضر لعناصر سابقة في تنظيمات متشددة ومقاتلين من هيئة تحرير الشام المعروفة ب “جبهة النصرة” للتمادي في ممارساتهم الممنهجة ضد المدنيين العزل دون خشية من الملاحقة القانونية،

تقاعس المؤسسات الرسمية وتداخل القوى الأجنبية

كشفت الأحداث الأخيرة عن قصور حاد في أداء الأجهزة الأمنية الحكومية التي تدخلت بشكل متأخر جدا لحماية المواطنين من خطر اعتداءات طائفية في مدينة السقيلبية المتواصلة منذ أيام، ويظهر التحليل الهيكلي للقوى المشاركة في القمع وجود تغلغل لعناصر أجنبية من جنسيات شيشانية وأفغانية وإيغورية داخل مفاصل بعض الوحدات مما أدى لحالة من المحاباة الفكرية والعملياتية مع المعتدين، حيث تتلاقى مصالح هذه المجموعات مع الفكر المتشدد الذي يتبناه المسلحون مما يعمق من أزمة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة المعنية بفرض النظام، خاصة في ظل استمرار رصد حالات العنف والتمييز التي تستهدف الأقليات في المناطق ذات التنوع العرقي والمذهبي،

تسببت القرارات الإدارية الأخيرة المتعلقة بمنع تداول الخمور في دمشق بحالة من الاحتقان تم تفريغها عبر اعتداءات طائفية في مدينة السقيلبية كنوع من رد الفعل العنيف في مجتمع اعتاد التعددية، وتحركت مجموعة من وجهاء المنطقة للتواصل مع الجهات السيادية بهدف بسط السيادة الوطنية وإنهاء مظاهر الشغب التي يقودها غرباء عن المدينة، وفي المقابل نظم الأهالي وقفة احتجاجية حاشدة ظهر السبت للمطالبة بمحاسبة المتورطين ووضع حد نهائي لهذا الانفلات الأمني المتكرر، وتعد هذه المطالبات الشعبية بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الدولة على فرض هيبتها وحماية النسيج الاجتماعي من التمزق نتيجة ممارسات المجموعات المسلحة التي تضرب بعرض الحائط كافة القوانين والأعراف الدولية والمحلية،

تستمر المخاوف من تكرار وقوع اعتداءات طائفية في مدينة السقيلبية في ظل عدم وجود ضمانات حقيقية تمنع المسلحين من العودة لممارسة أعمال التخريب مرة أخرى، وتتجه الأنظار الآن نحو الإجراءات القضائية التي قد تتخذها السلطات بحق العناصر التي ثبت تورطها في تدمير الممتلكات العامة وترويع السكان، حيث أن الاكتفاء بفض النزاع دون محاسبة عادلة قد يؤدي لإنتاج دورات جديدة من العنف الطائفي الذي يهدد الاستقرار في محافظة حماة بالكامل، ويبقى ملف الجماعات المتشددة المنخرطة في القوات الرديفة هو التحدي الأكبر أمام تحقيق سلم أهلي مستدام في هذه المناطق التي تعاني من تراكمات الصراع المسلح وتدخلات العناصر العابرة للحدود التي تتبنى أيديولوجيات إقصائية متطرفة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى