تداعيات قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء على مستقبل صناعة السينما المصرية وحجم الخسائر المتوقعة

تواجه صناعة السينما المصرية تحديات جسيمة جراء تطبيق قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء التي دخلت حيز التنفيذ الفعلي لمدة شهر كامل ، حيث حذر هشام عبد الخالق رئيس غرفة صناعة السينما من التأثيرات السلبية العميقة التي ستطال كافة مفاصل الانتاج السينمائي في البلاد ، وأكد عبد الخالق أن هذه الإجراءات تتجاوز مجرد تراجع الإيرادات اليومية لتصل إلى تهديد حقيقي لاستمرارية دورة العمل وفرص التوظيف المتاحة ، كما تسعى الغرفة بشكل حثيث لمحاولة احتواء الأزمة عبر مقترحات فنية وتنظيمية لتقليل حدة الضرر الواقع على المستثمرين والعاملين في هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي.
تتصاعد المخاوف من ارتفاع معدلات البطالة بين الكوادر الفنية والإدارية نتيجة الإغلاق المبكر لدور العرض الذي يقلص ساعات التشغيل القصوى ، وأوضح هشام عبد الخالق أن الرفض الرسمي لمنح استثناءات لقطاع السينما دفع الغرفة لطرح بدائل تشمل إلغاء الحفلات الصباحية مقابل استمرار العروض المسائية ، ويعتمد هذا المقترح على تقارب معدلات استخدام الطاقة بين الفترتين مع وجود فارق شاسع في العوائد المالية المحققة التي تدعم قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء ، ويهدف التحرك الحالي إلى حماية الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية لدور السينما التي تعاني من ضغوط مالية متزايدة بسبب الالتزامات الثابتة.
تتسبب القيود الحالية في إرباك جدول توزيع الأفلام وإحداث تكدس غير مسبوق في خريطة العرض السينمائي المحلي طوال فترة التطبيق ، وأشار رئيس غرفة السينما إلى أن قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء دفعت بعض المنتجين لتأجيل تنفيذ مشروعاتهم الجديدة تفاديا للمخاطر التمويلية العالية ، وينذر هذا التوقف بزيادة الأعباء على المنظومة خاصة مع تراجع حصص التوزيع الخارجي في أسواق منطقة الخليج المتأثرة بالمتغيرات الإقليمية ، مما يقلص الموارد الدولارية والتدفقات النقدية التي تعتمد عليها الشركات في سداد الأجور والرواتب والوفاء بالتزاماتها تجاه الجهات السيادية والضريبية المختلفة.
تستمر الضغوط المالية على مشغلي القاعات في ظل رفض إدارة المراكز التجارية “المولات” تخفيض القيمة الإيجارية رغم تقليص فترات العمل الرسمية ، ولفت هشام عبد الخالق إلى أن استمرار قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء يضع أصحاب دور العرض في مواجهة مباشرة مع فواتير الخدمات والأعباء التشغيلية المتصاعدة ، ويؤثر هذا الوضع بشكل مباشر على الحصيلة الضريبية العامة للدولة نتيجة انخفاض النشاط التجاري المرتبط بالسينما ، مما يستوجب إعادة النظر في الآليات المتبعة لضمان عدم توقف عجلة الإنتاج الثقافي والفني التي تمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد القومي المصري.
تتفاقم الأزمة مع استمرار الإجراءات التي قد تؤدي إلى شلل كامل في قطاع الإنتاج السينمائي حال استمرار العمل بها لفترات طويلة ، وشدد عبد الخالق على ضرورة إيجاد توازن بين متطلبات الدولة في قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء وبين الحفاظ على حقوق العمالة الكثيفة المنتشرة في هذا المجال ، وتراقب الغرفة عن كثب مدى استجابة الجهات المعنية للمطالب الفنية المقدمة لتعديل مواعيد الإغلاق بما يضمن تدفق السيولة النقدية اللازمة ، وتظل السينما المصرية في انتظار انفراجة تضمن عودة الحفلات المسائية التي تمثل القوة الضاربة في تحقيق الأرباح والحفاظ على استقرار السوق.







