شباك نورمقالات وآراء

د. أيمن نور يكتب: بين مراجعة النفس ووهم الكمال

احب نفسٌ تُمسك بميزان العداله كلَّ مساء، تُراجع خطواتها، وتفتّش في عثراتها،ليس بهدف البحث عن شماعات،و لا بهدف جلد الذات ، بل لتُهذّبها من تشوهات الشهوات.

من يملك هذه المهارة، دعه يقترب منك دون حذر،لانه شخص نادر في هذا الزمن ،
قلبه مفتوح لفكرة أن الإنسان لا يُولد مكتملًا بل يُصاغ كل يوم من جديد.

يعرف أن الخطأ ليس عارًا،
العار ان ننكره، ونبرره،ونضيع الفرصة،تلو الاخري، فالاعتراف به ليس ضعفًا، بل شجاعة.

احب من يحب ،مايعمل،لا من يعمل ما يحب،من ينمي موهبته ، او يعوضها،بجهده،من يبدع اكثر مما يقلد، من يطور ويحافظ علي التزاماته وواجباته قبل حقوقه وسلطاته.

احب من يجرد نفسه من الهوي،
ولا يهوي صوالحه الخاصه الضيقة ،
فيهون في عيون الناس وعليهم.

احب من من يصدق ،مع نفسه قبل غيره، فتهون صحبته، وتلين كلمته، وتطمئن لحسن نيته ، لأنه لا يضع نفسه فوق المحاسبة، ولا يُحصّنها ضد المراجعة.

وعلى الضفة الأخرى :-
يقف من يرى في المرآة وجوه الآخرين فقط، يُحصي عيوبهم ،وعجزهم، ويعجز عن رؤية ظله الباهت،واثره المتناقص.

هو يزداد يقينًا بنفسه كلما ابتعد عن الحقيقه، ويشتدّ زهوا بنفسه ، وانتشاءا بما أدركه ،كلما ظنّ أنه حقق ذلك بذكائه.

اندهش من ذلك الذي لا يُراجع نفسه، لا يترك للودّ مع نفسه مكانًا،
ولا لنصح الآخرين طريقًا.

يعيش في وهم الثقة الزائفة،
فلا يسمع إلا صوته، ولا يرى إلا نفسه.

ومن كان كذلك،
أثقل العِشرة،
وأرهق القرب،
و وثق اكثر مما ينبغي
في شيكات الثقه ،
التي باتت تسحب من حساب مكشوف،
فالثقه التي لا تروي بالاخلاص تجف،
والتي لا تروي بالعقل تسقط،
والساقط -غالبا- لا يعود.

و الخطأ الذي لا يُصحَّح، يُكرَّس.
والثقه التي لا تقدر، تتبدد..

الفارق ليس في كثرة العيوب أو قلّتها،
بل في القدرة على مواجهتها.

من يُهذّب نفسه من شهواتها، يُضيء، مهما تعثّر. ومن يتركها في ظلام وهمها، يضلّ،
ولو ظنّ أنه يجيد التحايل.

مسافةٌ واحدة…
بينك وبين نفسك
وبينك وبين الآخرين
ان ادركتها أدركت نفسك
وان فقدتها فقدت الآخرين ونفسك..

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى