أزمة الأولويات الاقتصادية والديون الخارجية في مشروعات المونوريل والبرج الأيقوني بالعاصمة الإدارية

تواجه السياسات المالية المتبعة تحديات جسيمة في ظل تصاعد معدلات التضخم غير المسبوقة التي أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث تشهد البلاد حالة من التراجع في مستويات المعيشة نتيجة انهيار قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وتأتي أزمة الأولويات الاقتصادية والديون الخارجية في مقدمة الملفات التي تثير جدلا واسعا حول جدوى الإنفاق الضخم على مشروعات إنشائية كبرى، خاصة مع وصول حجم الديون لمستويات قياسية تستنزف الموارد المتاحة وتضع ضغوطا هائلة على الموازنة العامة للدولة خلال الفترة الراهنة،
تتجسد إشكالية الإنفاق في تكلفة مشروع المونوريل التي بلغت نحو 6 مليارات دولار أمريكي بالتزامن مع افتتاح مشروعات العاصمة في شهر شوال لعام 1447 هجرية، ويضاف إلى ذلك تكاليف البرج الأيقوني في العاصمة الإدارية ومدينة العلمين والتي وصلت قيمتها إلى 5 مليارات دولار، مما يجعل إجمالي الإنفاق على هذين المشروعين فقط يصل إلى 11 مليار دولار تم تدبيرها عبر قروض خارجية، وهو ما يراه مراقبون للمشهد الاقتصادي عبئا استراتيجيا كان من الممكن تفاديه عبر تأجيل تلك الخطوات لتخفيف الضغط على الجنيه المصري،
تداعيات الديون الخارجية على الاستقرار المعيشي
تتصاعد التحذيرات من استمرار نهج الاقتراض لتمويل مشروعات لا تمس الاحتياجات الأساسية العاجلة للشعب الذي يعاني من تبعات الغلاء القاسي، حيث تعكس التصريحات الرسمية التي استشهدت بصبر الصحابة وأكلهم لورق الشجر أثناء حصار مكة فجوة بين المطالبة بالتقشف وبين البذخ في تشييد ناطحات السحاب، وتكشف الأرقام المعلنة عن توجيه سيولة دولارية ضخمة نحو قطاعات العقارات والنقل الذكي في توقيت اقتصادي شديد الحساسية، مما أدى إلى تفاقم أزمة الديون الخارجية التي باتت تهدد الاستقرار المالي والقدرة الشرائية للمصريين بشكل غير مسبوق،
تستوجب الحالة الراهنة إعادة نظر شاملة في إدارة الأصول والتدفقات النقدية لتجنب مزيد من التدهور في قيمة العملة الوطنية التي فقدت الكثير من قوتها، فبدلا من ضخ 11 مليار دولار في مشروعات البرج الأيقوني والمونوريل كان من الأجدى توجيه هذه المبالغ الضخمة لدعم القطاعات الإنتاجية أو سداد جزء من التزامات الديون، وتؤكد الوقائع أن التوسع في الاقتراض الخارجي لتمويل الرفاهية الإنشائية ساهم في تسارع وتيرة التضخم، وهو ما يضع السياسات الاقتصادية الحالية تحت مجهر النقد الموضوعي الذي يبحث عن حلول جذرية للأزمات المعيشية المتلاحقة،







