أبعاد وتداعيات تصريحات عبدالخالق عبد الله المثيرة للجدل حول مصر والقوى الإقليمية

تسببت تصريحات عبدالخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية الإماراتي والمستشار السياسي السابق للأكاديمي محمد بن زايد في حالة واسعة من الجدل الأكاديمي والسياسي عقب ظهوره الأخير، حيث تضمنت الكلمة المفتاحية تصريحات عبد الخالق عبد الله عبارات اعتبرها مراقبون تجاوزا غير مسبوق في الخطاب الدبلوماسي والديني، خاصة حينما أشار إلى عدم قدرة أي قوة في الكون على التأثير في قرارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية لوقف العمليات العسكرية ضد إيران، مستخدما ألفاظا اعتبرت تطاولا صريحا على الذات الإلهية، الأمر الذي أثار حفيظة المتابعين للشأن العربي العام نظرا لخطورة المقارنات التي طرحها الأكاديمي الإماراتي في حديثه.
دلالات الهجوم على الدولة المصرية وتزييف الواقع التاريخي
أثار عبد الخالق عبد الله استياء كبيرا حينما حاول الربط بين استقرار الدولة المصرية والمساعدات المالية التي قدمتها أبوظبي خلال السنوات الماضية، مدعيا بأسلوب يفتقر للدبلوماسية أنه لولا التدخل الإماراتي لآل مصير القاهرة إلى ما يشبه الحالة السورية الحالية، وهو ما واجهته الأكاديمية رباب المهدي برد قاطع أكدت فيه أن حجم ومكانة الدولة المصرية وتاريخها وتماسك مؤسساتها أكبر بكثير من أن يتم اختزال حمايتها في دور خارجي محدود، مشددة على أن فرضية تحويل مصر إلى نموذج مشابه لسوريا هي ادعاءات تفتقر إلى الواقعية السياسية والمنطق التاريخي الذي يحكم موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط وتوازناتها المعقدة.
انتقل أستاذ العلوم السياسية في حديثه إلى مستويات وصفها باحثون بالخطيرة حينما كرر عبارات تتجاوز الحدود الدينية والمنطق السياسي السليم، مشيرا في تصريحاته إلى أن الحكومة قادرة على إخراج المواطنين حتى من النار في الآخرة، وهي لغة تعكس خللا في الخطاب الموجه للرأي العام وتصادما مع الثوابت العقائدية التي تجمع الشعوب العربية، وتأتي هذه التجاوزات في وقت حساس تمر فيه المنطقة بتوترات عسكرية كبرى، مما يجعل من تصريحات عبد الخالق عبد الله مادة دسمة للتحليل حول الأجندات التي يسعى البعض لترويجها تحت غطاء الاستشارات السياسية، خاصة وأن التقرير رصد تعمدا واضحا في التقليل من شأن القوى الإقليمية الكبرى ومنها مصر.
شهد السياق التحليلي للواقعة تركيزا على الربط بين هذه الأطروحات وبين التوجهات السياسية لبعض الدوائر في أبوظبي، حيث يرى مختصون أن تصريحات عبد الخالق عبد الله لا يمكن فصلها عن سياق عام يحاول فرض وصاية سياسية عبر سلاح المال، بينما تؤكد الوقائع أن صمود الدولة المصرية كان نابعا من إرادة شعبية ومؤسساتية وطنية خالصة، وتأتي الإشارة لنتنياهو وجو بايدن ودور أمريكا في هذا التوقيت لتكشف عن رؤية تنهزم أمام الواقع العسكري والسياسي، وتجعل من الكلمة المفتاحية تصريحات عبد الخالق عبد الله نقطة تحول في فهم طبيعة العلاقات البينية بين العواصم العربية التي ترفض أي نوع من الإملاءات أو التجاوز في حق ثوابتها.
تؤكد المعطيات الواردة في التقرير أن محاولة تبرير السياسات الإقليمية عبر المساس بالمقدسات أو استعراض القوة المالية في مواجهة دول بحجم مصر تعكس أزمة في أدوات الخطاب الإعلامي والسياسي الإماراتي، حيث تكررت في الأونة الأخيرة تصريحات عبد الخالق عبد الله التي تحمل صبغة استعلائية غير مقبولة في الأعراف الدولية، مما يستدعي وقفة تحليلية أمام هذه الممارسات التي تضر بجهود التضامن العربي، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى مثل هذه الأطروحات التي تحاول المساس بالسيادة المصرية والكرامة الوطنية تحت ذريعة المساعدات الاقتصادية، وهو ما ترفضه كافة الأوساط السياسية الواعية بمكانة مصر وقدرتها على إدارة أزماتها بعيدا عن أي تبعية أو من يحاول الانتقاص من دورها التاريخي.







